_
قبل علمه بمرسوم إقالته.. قدري جميل لروسيا اليوم: لقاءاتي بجنيف باسم جزء من المعارضة.. وخروجنا من الحكومة أسهل من دخولنا إليها

قبل علمه بمرسوم إقالته.. قدري جميل لروسيا اليوم: لقاءاتي بجنيف باسم جزء من المعارضة.. وخروجنا من الحكومة أسهل من دخولنا إليها

أورت وكالة سانا السورية الرسمية للأنباء خبراً جاء فيه: صدر اليوم مرسوم رئاسي يقضي بإعفاء الدكتور قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية من منصبه.

ذكرت رئاسة مجلس الوزراء في بيان تلقت سانا نسخة منه «إنه نتيجة لغياب الدكتور قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عن مقر عمله ودون اذن مسبق وعدم متابعته لواجباته المكلف بها كنائب اقتصادي في ظل الظروف التي تعاني منها البلاد إضافة إلى قيامه بنشاطات ولقاءات خارج الوطن دون التنسيق مع الحكومة وتجاوزه العمل المؤسساتي والهيكلية العامة للدولة صدر مرسوم رئاسي بإعفائه من منصبه».

اللافت أن نشر الخبر جاء خلال وجود د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو رئاسة لجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، قرابة الرابعة عصراً بتوقيت دمشق في لقاء على الهواء مباشرة مع قناة «روسيا اليوم» من موسكو، حيث أكد في مستهله رداً على سؤال حول من كان يمثل خلال لقاءاته في جنيف بمسؤولين من وزرة الخارجية الأمريكية أنه كان يمثل جزءاً هاماً من المعارضة السورية في الداخل، ليؤكد قبل نهاية اللقاء عندما وجهت له المذيعة سؤالاً عن حقيقة الأنباء عن إقالته بأنه لم يجر تبليغه بأي شيء رسمياً بهذا الخصوص حتى وقت دخوله إلى الاستديو، مشدداً على أن موقف حزب «الإرادة الشعبية» و«الجبهة الشعبية» كان ولايزال بأن «خروجنا إلى الحكومة أسهل من دخولنا إليها»، وأن الواجب الإنساني والتاريخي يقتضي وقف نزيف الدم في سورية، وفيما يلي النص الكامل للقاء:

 - د. قدري، بأي صفة قمت بعقد لقاءات مع المسؤولين الأمريكيين في جنيف، هل بصفتك ممثلاً عن الحكومة أم عن المعارضة؟

قمت بهذه اللقاءات بصفتي ممثلاً عن جزء من المعارضة وهو الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، ونحن حين دخلنا الحكومة كمعارضة دخلنا على أساس برنامج سياسي محدد هدفه الحل السياسي، وحين نقوم بنشاط خاص كمعارضة فنحن نقوم عملياً بتنفيذ برنامجنا كجبهة شعبية، وهذا النشاط لا يتعارض مع وجودنا في الحكومة لأن وجودنا فيها هدفه الوصول إلى الحل السياسي.

- هل بإمكانك أن تطلعنا على هدف الزيارة أو هوية الاشخاص الذين التقيت بهم في جنيف؟

من باب اللباقة، سأدع موضوع الكشف عن هؤلاء الأشخاص لهم أنفسهم، ما أستطيع قوله هو إني التقيت مع وفد عالي المستوى من وزارة الخارجية الأمريكية، وجرى الحديث حول نقاط هامة جداً، وقد غطّت وكالة «إيتار تاس» الجوانب الأساسية من هذه النقاط.

النقطة الأولى هي وجود التباس عند الجانب الأمريكي لأنهم لا يريدون اعتبارنا معارضة، وبالتالي (بالنسبة إليهم) إن أتينا إلى جنيف فيجب أن نأتي كجزء من وفد النظام، ونحن بدورنا نعيد ونكرر منذ أكثر من سنة بأننا معارضة ولن نذهب إلى جنيف إلا كمعارضة، وقد أوضحنا للأمريكيين بأن وجودنا في جنيف كمعارضة هو مفيد للنقاش العام لأننا متوافقون مع الحكومة على 10% من برنامجنا الأساسي، وبالتالي فإن وجودنا في الوفد الحكومي سيخفّض سقفنا في النقاش وفي العمل الذي سيجري في جنيف، ومن هذه الزاوية فليس هناك مصلحة لأحد بأن يجعلنا خارج إطار المعارضة السورية، إضافة إلى أن المعارضة السورية تعددية وتتسع للجميع.

-         ما مدى صحة الأنباء حول وجود فيتو أمريكي على مشاركة حزبكم في جنيف؟ وما الذي تغيّر في الموقف الأمريكي برأيك؟

لم يكن هناك فيتو على مشاركتنا، بل كان هناك رأي بخصوص موقعنا بين المشاركين، واليوم يجري البحث في هذه النقطة تحديداً، وأعتقد بأنه إذا لم يكن هناك اعتراض من حيث المبدأ على وجودنا، فسيصبح موضوع أين سنكون وفي أي وفد هو موضوع غير أساسي بالنسبة لمُنظمي المؤتمر. وبالنسبة لنا فنحن مصرّون على موقفنا بأننا جزء هام من المعارضة الوطنية في الداخل. وفيما يتعلق بالتغيير في الموقف الأمريكي فإذا كان سيحدث فسيكون بهذا الإطار.

النقطة الثانية التي لفتت انتباهي هي النغمة التي دَرجت سابقاً لدى الأمريكيين حول اعتبار الائتلاف السوري هو الممثل الشرعي والوحيد للمعارضة السورية، ولقد قمنا بإيضاح هذا الموقف وقلنا بأننا ننتقل من مادة ثامنة قديمة إلى مادة ثامنة جديدة تقول بالتعددية السياسية، فكيف يمكن للمعارضة أن تكون تحت قيادة طرف واحد وهي في الواقع العملي تعددية، ولن يستفيد أحد من تمثيل طرف واحد من المعارضة لكل المعارضات، وفي هذا السياق قدّمنا اقتراحات ملموسة أعتقد بأنها ستؤخذ للبحث بشكل جدي من أجل حل هذا الإشكال والخروج من الطريق المسدود.

- هل من جديد بالنسبة للموقف الأمريكي من موضوع المعارضة المنقسمة؟

حسب ما فهمت، فإن الأمريكيين مصرّون على الذهاب إلى جنيف، وهم يحاولون الآن ممارسة تأثير على بعض المعارضات التي كان لهم تأثير عليها سابقاً كي تذهب إلى جنيف، ونحن أبدينا رأينا وقلنا بأن جنيف يجب أن يُعقد بغض النظر عن كل شيء لأن تأخير جنيف يعني المزيد من الضحايا على الأرض السورية وتأخير المؤتمر لمدة شهر واحد يعني خمسة آلاف ضحية وسطياً، وبالتالي فلا يمكن أن نسمح بسقوط مئتي ضحية يومياً في سورية بسبب عشرين أو ثلاثين سياسياً مقتنعين أو غير مقتنعين بجنيف، إن روح المسؤولية التاريخية والإنسانية تمنع كل من لديه ضمير من أن يأخذ موقفاً يؤخّر جنيف في الظروف الحالية.

- هل ستتمكن المعارضة السورية من أن تكون مقنعة لكي تسد ذرائع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي؟

أنا أرى بأن معارضة الداخل أكثر من مقنعة لأنها موجودة على الأرض بأشكالها وتصنيفاتها المختلفة ولها قواعدها الجماهيرية، كما أنها قدمت تضحيات وشهداء ومعتقلين وتم الاعتراف بها على الأرض بشكل يفوق العديد من المعارضات الخارجية التي تكتسب قوتها من امتداداتها الخارجية وليس من جذورها الداخلية، أنا لا أريد التخفيف من شأن أحد، وأهلاً وسهلاً بالجميع في مؤتمر جنيف، ولكن المعارضة الداخلية هي العمود الفقري للتغييرات الديمقراطية الوطنية الجذرية التي يجب أن تجري في البلاد.

- لقد أعلنت المعارضة المسلحة على الأرض بأنها غير معنية بالمؤتمر، فما الذي بقي من المؤتمر إن أغفل طرفاً أساسياً من أطراف الصراع؟

المشكلة هنا هي مشكلة ثقة ومصداقية، والمهم أن يبدأ جنيف وأعتقد أنه قد بدأ عملياً وإذا تم عقده في الثالث والعشرين من الشهر القادم فهذا يعني بأننا قد أنهينا المرحلة الأولى منه، وحديثنا الآن مع كل الأطراف هو حول جنيف، واليوم هناك مطبخ كبير للأفكار والآراء وسيتم من خلاله صياغة الشكل النهائي الذي سيتمثّل بانعقاد جنيف نفسه، لذلك فجنيف ليس في لحظة انعقاده بل هو عبارة عن كل هذه العملية التي بدأت والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ولكن الأمين العام للأمم المتحدة لم يعلن عن موعد محدد لانعقاد المؤتمر، بينما قمتَ بالإعلان لقناة روسيا اليوم عن موعد محدد في 23–24 فهل ما زال هذا الموعد قائماً؟

أولاً أنا لم أعلن، وليس لي صلاحية أن أعلن، أنا قلت بأن المؤتمر قد يُعقد وهناك فرق بين (قد يعقد) وبين (يعقد)، وبعد تصريحي هذا مباشرة أعلن كل من الابراهيمي ونبيل العربي بأن 23 من الشهر القادم هو موعد محتمل، وبالتالي فهذا الموعد ليس سراً والكل يعرفه، وعند انتهاء الترتيبات النهائية سيقوم الأمين العام للأمم المتحدة بالإعلان عن الموعد الرسمي ودعوة جميع الأطراف المعنية، ولا أعتقد أن هناك فيتو على أحد يمنعه من أن يتحدث عن بعض التقديرات المتعلقة بإمكانية عقد المؤتمر، وبالنسبة للبعض الذي حاول أن يصيد في الماء العكر ويخلق مشكلة من هذا الموضوع فإنه قام بهذا لأنه أصلاً لا يريد لجنيف أن ينعقد ولأنه ضاق ذرعاً بتحديد موعد له حيث أنه لا يريد حتى أن يسمع عنه. وجميع الأطراف المتشددة لا تريد جنيف، وبمجرد بدء جنيف فإنه كفيل بوضع أساس للمصداقية والثقة بحيث أن الكثير من الأطراف المسلحة والعسكرية ستعيد النظر بمواقفها السلبية الحالية.

- على ما يبدو بأن كلاً من الجانبين الروسي والأمريكي يسعيان إلى توحيد المعارضة، هل تعتقد بأن المعارضة ستشارك بوفد واحد أم بوفدين؟

أوضحنا للأمريكيين بأنه ليس من المفيد توحيد المعارضة، فالمعارضة السورية تعددية على نمط وشاكلة سورية القادمة، وهي ليست حزباً واحداً أو حزباً قائداً ويجب أن تكون المعارضة تعددية. وستُصاب سورية بضرر كبير إذا كانت المعارضة على نمط الحزب القائد في المادة الثامنة القديمة من الدستور، لذا فمن المهم جداً أن تبقى المعارضة السورية تعددية وأن يجري حديث بينها، أما تجميعها تحت راية واحدة هو إضعاف لها عملياً ومنعٌ لها من لعب دورها المستقبلي.

- لماذا إذن لم نر مبادرات من طرفكم من أجل ردم الهوة بينكم وبين معارضة الخارج؟

النقاش جاري حالياً، والمبادرات تظهر عند نضوج شيء ما، وأعتقد أن الأمور ستنضج بشكل جدي خلال الأسابيع القليلة القادمة قبل جنيف، كما أن الظروف تدفع الجميع للتفاهم وصولاً إلى طاولة الحوار لأن هذا هو ما يريده الشعب السوري الذي لم يعد يحتمل القتل والجوع والدماء، وهو يطالب جميع السياسيين من الطرفين بتحمل مسؤلياتهم التاريخية وبأن يذهبوا إلى كلمة سواء من أجل إيقاف ما يجري.

- أعلنت فصائل مسلحة بأنها ستستهدف كل من يشارك في جنيف-2، بتقييمك هل هي قادرة على فعل ذلك؟

أنا لا أعلم، ولكني أقول بأننا سنستهدف هذه الفصائل بالكلمة الصادقة وبالإقناع، وسلاحنا الوحيد هو الإقناع ثم الإقناع، وإن التجربة العملية ستبيّن من يسير على الطريق الصحيح.

- هناك مصادر إعلامية تتحدث عن إعفاءك من منصبك كنائب لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية هل هذه المعلومات صحيحة؟

أنا لم أسمع بشيء من هذا القبيل حتى لحظة دخولي إلى الاستوديو.

- في حال تم إعفاءك ما هو ردك؟

لقد كنا نقول منذ زمن طويل بأن خروجنا من الحكومة أسهل بكثير من دخولنا إليها، ووجودنا في الحكومة ليس هدفاً بحد ذاته بل هو أداة للوصول إلى الأهداف السياسية التي أعلناها، وهي المصالحة الوطنية والحل السياسي والحوار، ولن يتغير شيء من ذلك.

- الإبراهيمي اليوم يقوم بجولة وهو الآن في دمشق، هل تتوقع أن يحقق اختراق ما خلال زيارته إلى دمشق؟

نحن نتمنى ذلك، وأعتقد أنه يجب أن يُحدث تقدماً هاماً إذا لم يُحدث اختراقاً.

 

آخر تعديل على الأربعاء, 30 تشرين1/أكتوير 2013 16:50