افتتاحية قاسيون 770: لماذا هي «الجولة الأخيرة»؟

افتتاحية قاسيون 770: لماذا هي «الجولة الأخيرة»؟

يبذل متشددون من الأطراف كافة جهدهم في وصف الجولة المقبلة من جنيف3 بأنها جولة عادية كباقي الجولات، وأنها لن تأتي بجديد..

 

إذا تركنا الجانب الدعائي من حديث هؤلاء، والذي يسعون من خلاله لنشر اليأس وتثبيط الهمم لعل وعسى تسير الأمور إلى حيث يشتهون، وركزنا على ما يكمن في أساسه، فإننا سنجد أحد أمرين: فإما قصور معرفي حاد، وإما انعدام في المسؤولية الوطنية والإنسانية، وربما كلاهما..

ينبغي بداية توضيح الأسباب التي تدفعنا للتأكيد أن الجولة المقبلة يجب أن تكون الأخيرة:

من حيث الشكل القانوني للمسألة، فإنّ فشل الجولة المقبلة يعني إخلالاً بالجدول الزمني للقرار 2254 ما يفتح الباب على إعادة النظر فيه، وتالياً، إعادة الأزمة السورية برمتها إلى ما هو أسوأ وأخطر بكثير من انفجارها بحد ذاته، ولن نعدم بين المتشددين من يمني النفس بذلك على أمل أن تسير الأمور بطريقة مختلفة تسمح بالوصول إلى شعارات «الإسقاط أو الحسم»، كل حسب موقعه.

أما من حيث المضمون فالمسألة أعمق من ذلك بكثير.. وللوصول إلى عمقها، يمكن العمل بطريقة «نقض الفرض»، أي الانطلاق من افتراض أن الجولة المقبلة ستفشل وما يعنيه ذلك وصولاً إلى وجوب ترجيح أنها ستكون الأخيرة:

إنّ فشل الجولة المقبلة يعني أن مستوى التوافق الدولي على حل الأزمة السورية ليس بالمستوى الكافي، ويعني تالياً، أن الطرف الأمريكي المعرقل قد حسم أمره بالذهاب إلى تمديد الحرب وتصعيدها وتوسيعها لتتحول حرباً إقليمية متوسطة الشدة وبأبعاد عالمية، غير مضمونة بحجم امتدادها وتداعياتها. وإن قراراً كهذا، سيعني أن هنالك تقدماً جزئياً قد أحرزه تيار الحرب ضمن الإدارة الأمريكية نفسها.

إذا أضفنا للتحليل السابق الحقيقة الأكثر وزناً وثقلاً، وهي حقيقة التوازن الدولي الجديد الذي يفرض تراجعاً أمريكياً مطرداً، لا لتيار أمريكي بعينه، بل لمجمل التيارات، فإنّ المسألة ستأخذ منحىً مخالفاً تماماً، هو منحاها الموضوعي:

إنّ اختلال التوازنات داخل واشنطن، بين «فاشي» و«عقلاني»، بات واقعاً تحت تأثير التوازن الدولي الإجمالي، حتى أنّه بات انعكاساً لهذا الأخير وليس العكس. ما يعني أنّ «الفاشي» محكوم بالتراجع الداخلي، و«الفاشي» و«العقلاني» معاً، محكومان بالتراجع بالمعنى العام.

بناء على ما تقدم، فإنّ الجولة المقبلة ليست موضوعة لتفشل، وأكثر من ذلك فهي معنية بعقد اتفاق يسمح لسورية والمنطقة والعالم بمتابعة سيره باتجاه مستقبل غير أمريكي.

 

عود على بدء، فإنّ أولئك الذين يتعاملون مع الجولة المقبلة بوصفها «سَيَراناً»، يجمع بينهم كما ورد أعلاه قصورهم المعرفي أو انعدام مسؤوليتهم الوطنية والإنسانية، لأنّ من يتحلى بهاتين المسؤوليتين، حتى وإن كان مصاباً بالقصور المعرفي، فإنّه سيعمل جهده لإيقاف الكارثة الإنسانية ولدفع الحل السياسي قُدُماً وتذليل مختلف أنواع المعيقات والمعرقلات، لأن عامل الوقت أضحى أكثر من أي زمن مضى عنصراً ضاغطاً على السوريين في بقائهم، بحد ذاته، وبقاء بلدهم من عدمهما، وهو ما لا تسمح به لا إرادة السوريين ولا الاتجاهات الموضوعية لميزان القوى الدولي.

آخر تعديل على السبت, 06 آب/أغسطس 2016 20:36