_
جميل: الروس يسعون لإحياء جنيف والتمهيد لجولة جديدة وجدية ومجدية منه

جميل: الروس يسعون لإحياء جنيف والتمهيد لجولة جديدة وجدية ومجدية منه

  نشرت صحيفة «رأي اليوم» على موقعها الالكتروني يوم 28/11/2014 الحوار التالي مع د.قدري جميل عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير وأمين مجلس حزب الإرادة الشعبية مستهلة الحوار بمقدمة خلطت في أسماء المكونات السياسية التي يمثلها جميل.

 الرباط ـ «رأي اليوم» ـ عادل العوفي:

باتت العاصمة الروسية ملاذاً للكثير من الأطياف السياسية السورية مؤخراً مما ساهم في تأجيج الفرضيات والتخمينات حول الحل السياسي الذي يطبخ هناك وعلي أي أساس؟ وكيف؟ وهل سيحظى بالثقة والموافقة من لدن كل الأطراف لوقف حمام الدم المتواصل في سورية.. ومن هذا المنطلق وكي نتعرف أكثر على خفايا وكواليس ما يعد في “موسكو” كان لـ“راي اليوم” هذا الحوار الصريح مع الدكتور “قدري جميل” ممثل “الجبهة الشعبية” وكذلك حزب “التغيير والتحرير” والوجه المعروف على الساحة السياسية السوريةـ حيث سألناه عن لقائه بنائب وزير الخارجية الروسي وعما دار بينهما وعن إمكانية التشاور بين معارضة الداخل التي يشكل أبرز عناوينها، والمعارضة في الخارج، وكذا عن الوصفة الروسية للخروج من الأزمة، وغيرها الكثير من الأسئلة التي أجاب عنها من “موسكو”  برحابة صدره وصراحته المعهودة.

ـ بداية دكتور قدري، كيف كان اللقاء الأخير في موسكو مع نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف”؟ وعلى ماذا تمحور اللقاء؟

ـ كان اللقاء كالعادة جيداً وودياً، وتمحور على ضرورة إعادة إطلاق العملية السياسية في سورية، والتحضيرات لعقد لقاء تشاوري لقوى المعارضة السورية، بمن حضر، على أن يتلوه في فترة لاحقة لقاء بين المعارضة والنظام.

ـ يبدو الطريق سالكاً هذه الأيام إلى العاصمة الروسية، فبعد الشيخ “معاذ الخطيب” والآن أنت، ثم الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية، هل بات الحل السياسي ضرورة ملحة للجميع الآن بعد مرور هذه السنوات؟ وهل ستنجح موسكو فيما فشل فيه جنيف مثلاً؟

ـ الحل السياسي، بمعنى إحداث التغييرات الوطنية الديمقراطية الجذرية والعميقة والشاملة في سورية، كدولة ونظام سياسي بالأبعاد الوطني والاقتصادي الاجتماعي والديمقراطي، هو ضرورة أكثر من ملحة منذ ما قبل انفجار الأزمة السورية، وهي ضرورة ازداد إلحاحها بعد وخلال تفجرها وصولاً إلى الوقت الراهن الذي باتت فيه مختلف الأطراف تدرك أن لا مناص عن هذا الحل بهذا المعنى، فلم تنجح طيلة السنوات الماضية لا شعارات ولا ممارسات أوهام الحسم أو الإسقاط التي دفع ثمنها ولا يزال المواطن السوري العادي، بغض النظر عن اصطفافه السياسي، من دمه وأمنه وأمانه ولقمة عيشه وضمان مستقبل أبنائه. وعليه اعتقد أن الجهد الروسي في إعادة إحياء المسار السياسي في حل الأزمة السورية بغض النظر عن مآلاته أو العراقيل التي قد يضعها أعداء سورية، الدولة والشعب، في وجهه هو ضرورة موضوعية وذاتية، داخلياً وإقليمياً ودولياً، وهي حاجة يدخل ضمنها إدراك ضرورة تجاوز العقبات التي كانت مصطنعة أمريكياً لإفشال جنيف2 ومن بينها تغييب قوى المعارضة الوطنية السورية الداخلية وحصر تمثيلها بائتلاف الدوحة إلى جانب التغييب القسري لبعض القوى الإقليمية الفاعلة والمؤثرة في المشهد السوري مثل إيران.

ـ اجتماع المعارضة في موسكو كما جرى الحديث مؤخراً، بأية صيغة سيكون وعن أي معارضة نتحدث بالضبط؟

ـ أرى أننا نتحدث عن لقاء تشاوري لقوى المعارضة تخرج بنهايته ببرنامج توافقي فيما بينها للحل وتشكل الطرف المقابل والجاهز للحوار والتفاوض مع النظام بهدف إنهاء الأزمة على أن يضم هذا الطرف كل القوى المؤمنة بالحل السياسي والتي تمتلك برنامجاً حيوياً وواقعياً وقابلاً للحياة ولا يقوم على الاستئثار والإقصاء لإنهاء تلك الأزمة ووضع حد لمعاناة الشعب السوري.

ـ الوفد الذي كان برفقة “معاذ الخطيب” في موسكو أقر بأن بقاء الرئيس الأسد على السلطة لم يعد أولوية للروس، هل سيقبل النظام بعد كل هذه السنوات من القتال والتضحيات بمثل هذه القرارات؟ وهل نسب النجاح هذه المرة تفوق الفشل؟

نحن في حزب الإرادة الشعبية وجبهة التغيير والتحرير، وبحكم تكليفي من هاتين الجهتين بالوجود في موسكو لمتابعة سبل تنشيط وإيجاد وبلورة الحل السياسي للأزمة السورية، لم نر أو نلمس في أي وقت سابقاً أو لاحقاً أو في أي لقاء رسمي أو حتى غير رسمي أن الروس بصدد مناقشة أو التدخل في كيف سيكون شكل وأشخاص البنية السياسية اللاحقة في سورية. واعتقد أن ما يهم الروس في إطار التحولات الجارية في ميزان القوى الدولي الذي تبرز فيه روسيا ودول بريكس في مواجهة التفرد الأمريكي الكلاسيكي هو توفير المناخات والأجواء لطي ملف الأزمة السورية على أيدي السوريين أنفسهم عبر الحوار الوطني الشامل لكل القضايا التي مهدت لانفجار هذه الأزمة وبما يضمن عدم انفجارها مجدداً، اي إحداث ذلك التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والعميق والشامل المستحق كضرورة منذ زمن طويل في سورية. وهذه المسألة بهذا المنطق هي أمر واقع سوري موضوعي بامتياز، الأمس قبل اليوم، وإن أي عرقلة أو تأخير له من أية قوة سياسية بعوامل ذاتية أو قصر نظر أناني سيدفع ثمنه مجدداً وبمستويات أكثر خطورة أبناء الشعب السوري اولاً قبل هذه القوة أو تلك، سواءً أكانت في النظام أم في المعارضة..! المهم والمطلوب اليوم هو إنقاذ سورية، الدولة والمجتمع والوحدة الوطنية والحيز والدور الجيوسياسي، وإنجاح كل الجهود المبذولة في هذا الاتجاه. وكلما تخلت مختلف الأطراف عن نظراتها وحساباتها الضيقة، على الأقل استناداً لتجربة ومعاناة السنوات الماضية من عمر الأزمة، أسهمت في إنجاح هذه الفرصة المتاحة اليوم.

ـ هناك شبه إجماع بين من قابلوا المسؤولين الروس على نفي وجود مبادرة حقيقية جرى مناقشة تفاصيلها، هل من المعقول أن تكون كل التنقلات بناءً على تعبير عن حسن النوايا لا غير؟

في الحقيقة أمر بعض الطروحات والأسئلة الإعلامية محير..! في بداية التصريحات الروسية عن تحرك روسي جديد لإحياء مسار الحل السياسي في سورية، عبر جمع المعارضة في لقاء تشاوري تستضيفه، ومن ثم إجراء اجتماع حواري مع النظام، جرى النفخ في مقولات وصياغات تتحدث عن مبادرة روسية جديدة وعن موسكو1 ونفي لجنيف، وعندما نفى المسؤولون الروس ذلك مؤكدين أنهم يسعون لإحياء جنيف والتمهيد لجولة جديدة وجدية ومجدية من هذه المؤسسة بات الحديث الإعلامي العام والسياسي من بعض الأطراف التي لا تريد الحل أصلاً عن عدم وجود مبادرة روسية جدية..! الأمر ببساطة أن الروس بوصفهم قوة صاعدة دولياً وفي إطار معالجتهم لمختلف القضايا والملفات العالقة والمتفجرة عالمياً إنما يتابعون مقارباتهم الأساسية باتجاه إيجاد حلول سلمية وسياسية لها في مواجهة إصرار واشنطن وحلفائها وأدواتها على تأجيجها ومفاقمتها. وبهذا المعني فإن الأمر يتجاوز حسن النوايا باتجاه امتلاك الإرادة السياسية نحو إيجاد الحلول وإطفاء النيران التي تلهبها الولايات المتحدة على وهم تأجيل الانفجار النهائي لأزمتها هي، وانتقالها إلى مكانها الموضوعي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في لوحة التوازن الدولي المتشكل والذي لم تعد فيه رقم1 في العالم.

ـ هل هناك تواصل بينكم كمعارضة للداخل وبين التشكيلات الأخرى المعارضة في الخارج؟

لا يوجد لدينا أي شرط مسبق على التواصل مع أية قوة سياسية سورية في النظام أو في المعارضة على قاعدة إنهاء الكارثة الإنسانية في سورية عبر وقف التدخل الخارجي ووقف العنف وإطلاق العملية السياسية السورية التي يتمكن فيها السوريون عبر حوارهم الندي والجدي من إنجاز التغيير المطلوب في البلاد، بالمعنى المذكور آنفاً، أي الموافقة على الحل السياسي الذي يعني ضمناً بالنسبة لقوى المعارضة الخارجية تخليها عن الاستقواء بالتدخل الخارجي وعن العنف والسلاح في تحقيق أهدافها.

ـ ما رأيك دكتور قدري في الأخبار التي راجت مؤخراً عن تشكيل حكومة انتقالية برعاية روسية أيضاً بمشاركتك والشيخ معاذ الخطيب؟

 

ـ أرى أن هذا محاولة للصيد بالماء العكر، أي محاولة عرقلة مساعي أطراف متعددة للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، أي مساعي نقل الصراع في سورية وعليها، مجدداً، من شكله العسكري الميداني البحت إلى شكله السياسي..! وأكرر هنا أن أسماء الأشخاص بهذا المعنى لا تهم بمقدار ما تهم وتؤثر البرامج السياسية والعملية للقوى التي يمثلها هؤلاء الأشخاص.

آخر تعديل على السبت, 29 تشرين2/نوفمبر 2014 16:18