_

أيهما أكثر ترويعاً المناخ أو القروض؟

نشرت مجلة بلومبرغ مقالاً لكاتبة العمود المالي إليسا مارتينوزي بعنوان «أيها أكثر ترويعاً تغير المناخ أو التزامات القروض المضمونة؟»

 

وقد ظهرت في المقالة صورة لجريتا ثونبرج (الناشطة البيئية الشابة) في الأعلى وبدأت بالتالي: «أطلقوا عليه اسم تأثير غريتا. لقد حدد عمالقة التمويل العالمي المجتمعون في اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في واشنطن هذا الشهر، أنَّ تغير المناخ يشكل خطراً رئيساً على صحة الاقتصاد العالمي على المدى الطويل. «ولكن مهلاً، تخبرنا مارتينوزي أنه يمثل تهديداً فورياً أكبر بكثير على أن الاقتصاد العالمي هو عبارة عن قروض للشركات عالية الاستدانة، والتي في ظل الركود العالمي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى، يمكن أن تُعرض للخطر ما يصل إلى 19 تريليون دولار من ديون الشركات، أي حوالي 40% من إجمالي قروض الشركات، وفقاً لصندوق النقد الدولي. تكمن المشكلة في أن «التورط في جيوب خفية من النظام المالي» يُقدر بنحو 1,2 تريليون دولار كقروض عالية الفائدة، بما في ذلك «التزامات القروض المضمونة، وتجمعات القروض الخطرة المجمعة والمباعة في شرائح»، والتي تصل الآن إلى حوالي 600 مليار دولار. كل هذا يشكل الكثير من المواد القابلة للاشتعال والتي يمكن من خلالها إطلاق عاصفة مالية. يعتبر صندوق النقد الدولي الآن حوالي 80% من المؤسسات المالية غير المصرفية معرضة للخطر بنفس القدر الذي كانت عليه خلال الأزمة المالية الكبرى في الفترة 2008-2010، بزيادة 60% عن العام الماضي. تختتم مارتينوزي: «أيهما أكثر إثارة للرعب: تغير المناخ أم التزامات القروض المضمونة؟ والحقيقة هي أن كليهما يشكلان مخاطر عالمية كبيرة ويطلبان الاهتمام. كل الاحترام الواجب لغريتا ثانبرغ لكن القنبلة الزمنية لديون الشركات هي التهديد الأكثر وشيكاً».
يمكن للمرء أن يرد فقط على مثل هذا بنعم، إن التزامات القروض المضمونة وغيرها من الاستثمارات عالية المخاطر المستوطنة لرأس مال التمويل الاحتكاري تخيف الطبقة الرأسمالية على وجه الخصوص أكثر مما هو التهديد الذي يبدو أكثر بعداً وغير اقتصادي إلى حد كبير لتغيّر المناخ. في الواقع، بالنسبة للاقتصاد الرأسمالي، قد يؤدي تغيّر المناخ إلى زيادة أقساط التأمين، ولكنه يفتح أيضاً أسواقاً جديدة تماماً وهذا هو ما يهم من منظور الربحية. إذا حكمنا ببساطة من حيث رأس المال المالي، فإنّ تغيّر المناخ نادراً ما يهم في دفاتر الشركات في الوقت الحاضر. بالنسبة إلى مارتينوزي، التي تعبِّر عن وجهة نظر رأس المال، من الواضح أننا نقضي وقتاً طويلاً في التركيز على تغيّر المناخ باعتباره «خطراً عالمياً»، بدلاً من انهيار رأس المال المالي، الذي يشكل تهديداً وشيكاً أكثر للاقتصاد الرأسمالي.
فبالنسبة لها الرأسمالية قبل الطبيعة. من الواضح أننا نواجه أزمتين كبيرتين وشيكتين ولا رجعة فيهما، تهدد واحدة خلال فترة زمنية قصيرة مثل عام بزعزعة استقرار الاقتصاد الرأسمالي العالمي، والأخرى تعد بتدمير هذا الكوكب كموطن للإنسانية. كلاهما يمثل تتويجاً للتناقضات الرأسمالية على مدى قرون. كلاهما يشير إلى الحاجة إلى تحويل المجتمع بطرق ثورية، وخلق طريقة جديدة للإنتاج.

معلومات إضافية

العدد رقم:
945