وجدتها: الأفقر هو الأغنى

كانت الجدات تقول في شرحها على لسان الأغنياء »من فقركم زيدوا غنانا» ويبدو أن العالم أجمع عاش هذه المعادلة لكنها تبدو فاقعة في بعض الأمثلة الجلية.

من المعروف أن إفريقيا واحدة من أغنى أجزاء العالم عندما يتعلق الأمر بالموارد الطبيعية، ولكنها أيضاً أفقر المناطق- على الرغم من الثروة الطبيعية، حيث يؤدي الدَّين البيئي الناجم عن استغلال الموارد الطبيعية دوراً حاسماً.
لقد حافظت الديون البيئية على وجودها في القارة باستمرار، وتمنع المنطقة من الخروج من دائرة الفقر، وتغذي الحاجة دوماً إلى المزيد من المساعدات.
ويشير مصطلح »الدَّين البيئي» إلى الدَّين الذي تراكمه البلدان الغنية تجاه البلدان النامية، بسبب استغلال الموارد، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مشاكل بيئية مثل: تلوث الهواء والمياه.
يبدو أن عدداً قليلاً جداً من الأطراف المعنية بالنقاش التنموي، ترى ضرورة معالجة الديون البيئية وتأثيرها على حياة الناس.
إذ يتعين على البلدان الغنية المشاركة في استغلال الموارد في إفريقيا، أن تطرح على طاولة المفاوضات، وتسدد الديون التي تراكمت في إفريقيا. فإذا أردنا أن تتطور أفريقيا، فإنه يتعين علينا أن ننظر بشكل حاسم وجاد إلى هذه القضية.
وتعد زامبيا سابع أكبر منتج للنحاس في العالم، ومع ذلك فإن حكومة زامبيا وشعبها لا يرون الكثير من الثروات المتولدة، لأن معظم مناجم النحاس تقع في أيدي القطاع الخاص- بما في ذلك العديد من الشركات الأجنبية.
لا تحصل الحكومة الزامبية سوى على 0,06 في المائة من الأرباح السنوية. وفي الوقت نفسه، فإن شركات التعدين تزداد ثراءً، وتظل المشاكل البيئية تتراكم. وهذه الأمور لها تأثير عميق على حياة الناس.
وهكذا، تستخدم إفريقيا والأفارقة كبش فداء لإثراء العالم الغربي. ففي ليبريا، على سبيل المثال، يملأ- معظم وزارات الحكومة- الغربيون الذين جاؤوا باسم الخبراء، ولكنهم لا يفعلون شيئاً سوى أن يذهبوا إلى عطلات كثيرة، ويحصلون على رواتب وبدلات كبيرة، في حين أن الليبريين الذين يقومون بالعمل، لا يقبضون سوى القليل أو لا شيء. وهذه هي بعض الأسباب التي تجعل إفريقيا أغنى قارة، لكن شعبها فقير.