إنتاج الطاقة  بدرجات حرارة متوسطة من مصادر جيوحرارية في سورية

إنتاج الطاقة بدرجات حرارة متوسطة من مصادر جيوحرارية في سورية

تحت عنوان «إنتاج الطاقة بدرجات حرارة متوسطة من مصادر جيوحرارية في سورية» قدم الدكتور المهندس بسام بدران بحثه في مجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية للعام 2015.

بدأ الاهتمام بالطاقات المتجددة بعد أزمة البترول في بدايات عام 1970 عندما قطعت السعودية إمدادات النفط عن دول العالم إثر حرب تشرين التحريرية، وبدأت الشركات النفطية تستثمر وبشكل كبير في برامج الطاقات المتجـددة، ومنهـا الطاقة الجيوحرارية. تعتمد الطاقة الجيوحرارية على الإفادة من حرارة باطن الأرض التي تقدر بنحـو 5000 درجـة مئوية (9000 درجة فرهنهايت) على عمق 6660 كيلومتر (4000  ميل) في توليد الطاقة الكهربائية النظيفة.


الطاقة الكهربائية المستهلكة عالمياً

يقـدر العلماء أن الطاقة الحرارية المخزونة تحت سـطح الأرض تقدر بنحو 42 مليون ميغـاواط . هذه الطاقة قادرة على تغذية 42000 مليون منزل (واحـد ميغاواط يغذي نحو 1000 منزل من الطاقة) الإحصاءات التي قامت بها منظمة الأمم المتحـدة للطاقـة  UNWEA تقدر أن الطاقة الكهربائية المستهلكة عالمياً هي بنحو4.18 x 10 20 جـول أو 1.161 x 10 14 MW سنوياً، أي أن الطاقة الجيوحرارية التي توجد على عمق 5 كيلومتر من سطح الأرض في العالم تكفي لتلبية الاحتياجات الطاقية الكهربائية إلى 3500 سنة، ولو حفرنا إلى عمق 10 كيلومتر من السطح فيمكن لهذه الطاقة أن تسد الاحتياجـات عدة قرون متتالية.
تدل الدراسـات أيـضاً أن الاسـتطاعة الكهربائية المستخرجة من الطاقة الجيوحرارية في العـالم ستزداد من 11,000 ميغاواط في عام 2010 إلـى 140,000 ميغاواط بين عام 2010 و2050 كمـا فـي الـشكل.


دورة رانكين العضوية

تعمل المحطات الجيوحرارية على دورة رانكين البخاريـة عندما تكون درجة حرارة باطن الأرض بـين 150 و200 درجة مئوية، أو عندما يكون عمق البئـر بحـدود أربعـة كيلومترات أو أقل، عندما تكون درجة حرارة باطن الأرض بين 100 و150 درجة مئوية أو أقل فإن الطاقة الجيوحرارية يمكن أن تستثمر في دورة رانكين العضوية Organic Rankine Cycle (ORC) التي تـستعمل وسيطاً عضوي بدلاً من المـاء كمـا فـي دورة رانكـين البخارية. تسمى دورة رانكين العضوية في بعض المراجع بالدورات ذات الوسيطين Binary Power Cycles.
تحويل الطاقة الجيوحرارية إلى طاقة كهربائية: تقوم المغما (الصخور المنصهرة) الموجودة فـي بـاطن الأرض وبفعل الحمل الطبيعيFree Convection  علـى تسخين مياه الأمطار النافذة والمجمعة ضـمن أحـواض طبيعية في جوف الأرض وتحويلها إلى بخار ماء بضغط عالٍ. يبدأ هذا البخار بالخروج إلى سطح الأرض عبـر الصخور النفوذية والتصدعات الطبيعيـة فـي طبقـات الأرض. تحفر الآبار في الأماكن التي تظهر فيها هـذه الأبخرة بقصد السماح لها بالخروج وبشكل سـهل إلـى السطح واستخدامها في توليد الكهرباء.


النظام الجيوحراري المتطور

الطريقة المطورة في استخراج الطاقة الجيوحرارية مـن بــاطن الأرض، هــي طريقــة النظــام الجيــوحراري المتطور، في هذه الطريقة نقوم على حفر بئر حقنInjection Well  الذي تُضخُّ فيه المياه المكثفة من محطة التوليد إلى حوض التسخين المـصطنع أو مـا يـسمى الحوض الجيوحراري Reservoir حيـث تُرفَـع درجـة حرارة المياه إلى درجة حرارة الحوض ثـم تـستخرج المياه الساخنة من الحوض عبر آبار إنتاج Production Wellوتتحول إلى أبخرة محمصة تدخل إلى عنفة توليـد الطاقة الكهربائية. تتألف المحطة الجيوحرارية المطـورة من قسمين.


التقانة تحت السطحية

القــسم الأول: يتوضــع تحــت الأرض Subsurface Technologies ويتكــون مــن مرحلــة البحــث (Exploration) عن المكان المناسب للبدء بعملية الحفـر ومن مرحلة التأكيد (Confirmation) على توافر الطاقة المناسبة ضمن الخزان الجيوحراري المقترح لاستخراجها واستثمارها. تصل كلفة القسم الأول لحفر بئر على عمق4  كيلــومتر 3 مليــون دولار أمريكــي.


التقانة السطحية

القــسم الثــاني يتوضــع فــوق الأرض Surface Technologies ويحدد في هذا القسم الموقـع المناسـب لبناء محطة توليد الطاقة الكهربائية (Site Development)  التي تتألف مـن العنفـة والمولـدة ومكثـف الأبخـرة والمضخات. تقدر الكلف الاستثمارية الإجمالية للقسمين معـاً بحـسب المراجع بقيمة 4500 إلى 3400 دولار أمريكي لكل كيلـوواط كهربـائي مركـب. أمـا كلفـة الكيلوواط الكهربائي المركب فتقدر بنحو 2300 دولار أمريكي عندما تكون درجة حـرارة الأبخرة 100م و1500 دولار أمريكي عندما تكون درجة حرارة الأبخرة400 م.


الآبار النفطية في شمالي سورية

جرى بموافقة المؤسسة العامة للنفط في دمشق، الحصول على معلومات ومعطيات كثيرة متعلقة بالآبـار المغلقـة والخارجة عن الخدمة الموجودة في مجموعة من الحقول النفطية في المنطقة الشمالية الشرقية مـن سـورية.
فُهِمتْ ونُفِّخَتْ هذه المعطيات وتم الحصول على العلاقـة بين درجة حرارة الحوض النفطي وعمق هذا الحـوض (البئر المحفور). تبينت القيم التي تم الحصول عليها من الشركة السورية للنفط والتي تعطي العلاقة بين درجة حرارة الحوض المقيسة بالفهرنهايت وعمق البئـر بالمتر.


الاستنتاجات والتوصيات

إن الاعتماد على دورة رانكين العـضوية باستخدام الطاقة الجيوحراية كباقي الطاقات المتجددة، لـه مستقبل كبير وواعد، لأنها لا تنضب -. يعطي هذا البحث فكرة أولية عن كمية الطاقة الصافية التي يمكن الحصول عليها من الآبار المغلقة والخارجـة عن الخدمة في المنطقة الشمالية الـشرقية فـي سـورية ضمن شروط معينة-. يدل البحث السابق أن الكلف المستثمرة في هذه الآبار (3  مليون دولار لكل بئر على عمق 4 كيلومتر) تـساعد على تقليل الكلف الابتدائية في القسم الأول مـن إنـشاء المحطة الجيوحرارية المتطورة-. يجدر إجراء البحوث الحقلية المكثفـة بالتعـاون مـع وزارة الكهرباء، ووزارة النفط، والمركز الوطني لبحـوث الطاقة لمعرفة مواصفات الآبار السابقة وتصنيفها، ومعرفة أي الآبار قابلة للاسـتثمار؟ ومـا أحجـام الأحـواض الجيوحرارية الموجودة تحت هذه الآبار.

 

الهدف الأساسي من هذا البحث هو تقدير الطاقة الكهربائية الكامنة التي يمكن استخراجها من الآبار النفطية المغلقة فـي الحقول الشمالية الشرقية في سورية. أظهر البحث أن استخدام دورة رانكين العضوية ذات الوسيط العـضوي إيزوبوتان تعطي طاقة صافية بقيمة o.8 MW. تستخدم الدورة الجيوحراريـة محلولاً ملحياً Brine لامتصاص الحرارة الجوفية من باطن الأرض عند درجة حرارة 140 م .