_

إعلام بديل ديمقراطي ضرورة لازمة وليس ترفاً

شهد العقد الماضي انحساراً سريعاً في صناعة الصـحافة حول العالم. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، حيث وجد أكبر عدد منافذ إعلامية في العالم، انخفض عدد القرّاء بشكل مستمر مؤدياً إلى تقليص عدد العاملين في هذه الصناعة للنصف. إنّ ما يطلق عليه اسم «الصـحافة الحقيقية» في طور الاندثار، والمعلومات الزائفة تنتشر مكانها. ونظامنا للإعلام العام– وهو الذي يفترض به أن يلعب دور شبكة الأمان التي تنقذنا من عدم دعم السوق للصحافة– بات مفقراً لدرجة هائلة بالمقارنة مع منافسيه المعولمين. إنّ نظام الإعلام حول العالم، بدءاً من انهياره لصالح نموذج العمل المعتمد على الإعلانات ووصولاً إلى المنصات الاحتكارية المهيمنة، مثل فيسبوك وغوغل، يواجه أزمة بنيوية تنخر فيه حتى العمق.

فيكتور بيكارد
تعريب وإعداد: عروة درويش

لم يتمكن الإعلام التجاري يوماً من تلبية الحاجات الديمقراطية لمجتمعاتنا، لكن اليوم بات واضحاً بشكل فاقع أنّ السوق غير قادرة على تزويدنا حتى بأدنى درجات الإعلام الإخباري– لا على الصعيد المحلِّي ولا الدولي– الذي تحتاجه الديمقراطيات حتى تكتمل وتستمر. إنّ أيّ جهد يسعى إلى إعادة إنتاج الصحافة الحقيقية يجب أن يدرك أنّ السوق هي المدمر للإعلام وليست المخلّص. النزعة التجارية موجودة في قلب هذه الأزمة، وإزالتها قد يكون هو العامل المحوّل هنا.
إنّ إدراكنا لعدم وجود حلّ سوقي للأمر وتوقفنا عن الإيمان الأعمى بقدرات التكنولوجيا الخارقة كفيلة بجعلنا نبحث بجديّة عن البدائل غير السوقية. وعندما نفعل هذا فنحن في الحقيقة نتجرأ على تخيّل نظام إعلام عامّ جديد ملائم للعصر الرقمي، نظام يفضّل الديمقراطية على الربح. إنّه النظام الإعلامي الذي سينهي الصمت في المجتمع، ويجرؤ بصلابة على مواجهة أصحاب السطوة. نظام إعلامي يُبقي التركيز قائماً- كفوهة بندقية لا تتزحزح- على تغيّر المناخ واللامساواة المفرطة وعزل الجماهير وبقية حالات الطوارئ الاجتماعية. نظام يعامل الطبقة العاملة على أنّها أكثر من مجرّد فكرة هامشية.
إنّ تاريخ الصحافة العالمية يقدم لنا أمثلة مقتضبة عن أنظمة بديلة ممكنة، بدءاً من تجارب المنصات العمالية، مروراً بالصحف المملوكة للمجتمعات المحلية والتعاونيات الإعلامية والحصة من التمويل العام وكلّ ما كان يعبر يوماً عن صحافة جذرية مزدهرة. لكنّ هذه الأمثلة كانت لحظات استثنائية في تاريخٍ معظمه تمثيل كاذب واستبعاد ونزعة تجارية مفرطة وإخفاق سوقي منهجي. لكن ليس من الضروري أن يبقى الأمر على هذا النحو، فالنظام الإعلامي البديل ممكن عملياً ونظرياً، نظام ديمقراطي يحكمه الجميع ويدافع عن الجميع.

نزع الطابع التجاري

تحتاج الديمقراطية وحكم الشعب لنفسه كي تقوم إلى أعمدة صلبة، أحدها هو الصحافة الحرَّة. لكن نادراً ما نعكس ما نتعلمه في المدرسة على البنى والسياسات اللازمة لتحقيق الديمقراطية. إنّ فقدان الصحافة الفاعلة وتفشي الإعلام الزائف مشكلة بنيوية تتطلب بالتالي حلولاً بنيوية. الأمر على هذا النحو: لدينا مشكلة نقص مشاركة الجمهور في صناعة القرار، وتتطلب بالتالي حصة أكبر في رسم السياسات.
إنّ مهمة إحياء نموذج صحافة لا يهدف إلى الربح من رماد الإعلام الميت المغطى برماد السوق، يتجاوز بشكل كبير مجرّد إنعاش عصر ذهبي بائد أو الحفاظ على الوضع الراهن الغارق في اللامساواة والتمييز. مسترشداً بالالتزام بضمان يمكِّن جميع أفراد المجتمع من الحصول على المعلومات وخلق إعلامهم الخاص، سيزودنا النظام البديل بقاعدة قوية للمزيد من الديمقراطية. والخطوة الأولى الضرورية للوصول إلى هذا النظام تمرّ عبر نزع الطابع التجاري.
هناك في العموم أربعة مخططات لتساعدنا على نزع الطابع التجاري عن الصحافة وخلق نظامنا العام الحقيقي. أربعة أنماط تفكير، يرتكز كلّ واحد منها على منطق مختلف لمقاومة الرأسمالية: التحطيم والترويض والهروب والنحت. بعد تقدير الخيارات الأربعة يمكننا أن نرى بأنّ اعتماد ترويض ونحت العلاقات الرأسمالية في آن واحد هو الطريق الأمثل للحصول على أفضل إستراتيجية مستدامة للتغيير. الترويض هو أن نستخدم البنى المادية للنظام الحالي من أجل تحسين حياة الناس اليومية، بينما النحت أن نخلق بنى جديدة كلياً يمكنها بشكل متزايد أن تستبدل النماذج التجارية القائمة حالياً.
تطبيق هذه الرؤية الإستراتيجية على نظامنا الإعلامي يمكن أن يتم ضمن خمس مقاربات عامة:
إنشاء «خيارات عمومية» غير ربحية وغير تجارية تعتمد بشكل كلي على الأموال العامة، مقسمة بين مستويي المؤسسات الوطنية والشبكات المحلية الأضيق نطاقاً.
كسر الاحتكارات الإعلامية ومنع إنشاء الوسائل الأوليغارشية من خلال التضييق لأقصى حد على مؤسسات تعظيم الربح وإيجاد ضمانات حقيقية وليست إنشائية للتنوع.
تنظيم المراكز الإعلامية العامة، منطلقين من أساس حماية المصلحة العمومية وفرض الالتزام بالخدمة العمومية، مثل ضمان حصول المجتمع على المعلومات الضرورية لتمكينه من الحكم.
تمكين الطبقة العاملة من السيطرة على وسائل الإعلام، عبر دعم تشكيل نقابات العمال داخل المؤسسات الإعلامية وتسهيل تشكيل التعاونيات الإعلامية.
تعزيز الملكية والمراقبة والحكم المجتمعي لوسائل الإعلام وغرف الأخبار، ودعم مفهوم المساءلة على مختلف المستويات، بدءاً بالمستويات المحلية اللامركزية وصولاً إلى الأكثر مركزية.
ورغم أنّ هذه المنهجية يجب أن تتم بشكل متزامن ودون تفضيل كي نحقق ترويض ونحت الإعلام التجاري، فنقطة البداية يجب أن تكون دون شك عبر خلق نظام صنع سياسات مملوك للعامّة.

بين الاستبداد والتكاليف

في الحقبة التي سيطرت فيها النيوليبرالية على جميع مفاصل صناعة السياسات في العالم، وخاصة فيما يتعلق بالإعلام الغربي الأقوى والأفضل تمويلاً وملحقاته المحلية، عادة ما يتسبب الحديث عن تمويل عام للإعلام بأساسين سريعين للاعتراض، الأول: أنّ نظاماً إعلامياً ممولاً بشكل عام سيخلق صوتاً للدولة السلطوية والاستبداد. والثاني: يتعلق بالتكاليف.
فيما يتعلق بالاعتراض الأول، فالأمثلة الواقعية من حول العالم تكشف لنا بأنّ وسائل الإعلام الممولة للدولة لا تميل بطبيعتها نحو خدمة النزعة الاستبدادية. بل تخبرنا الإحصاءات التجريبية، مثل التقرير المنشور في أيلول 2019 عن مركز اتحاد الإعلام الأوروبي، والذي وصل لاستنتاج أنّ «الديمقراطية الصحيّة مرتبطة بشكل وثيق بخدمات الإعلام العامة». يجعل هذا البلدان الأقل دعماً للإعلام العام في موقف حرج ومكشوف من هذه الناحية.
رغم ذلك، فعلى نظام الإعلام العام أن ينصب جداراً يفصله عن الحكومة وغيرها من القوى ذات النفوذ. فرغم أنّ الحكومات بإمكانها أن تلعب دوراً إدارياً جوهرياً لإنشاء وحماية النظام الإعلامي، فمن الضروري أن تتم إدارة النظام بشكل عام ومستقل وديمقراطي عندما يتعلق الأمر بتقرير المحتوى الإعلامي والإخباري الذي سينشره ويدعمه. وهذا الاستقلال السياسي يجب أن يرتبط باستقلال مالي مع تمويل وموارد ملائمة لتحقيق غرضه. إن لم نفعل ذلك فسنعيد تكرار أخطاء الماضي ونجد أنفسنا أمام إعلام عام ضعيف طيّع أمام الاستيلاء السياسي والاقتصادي.
وفيما يخصُّ مسألة التكاليف، علينا أن نبقي في ذاكرتنا أنّ إنشاء نظام إعلام عام قابل للحياة ليس أمراً ترفياً، بل هو ضرورة لازمة. إنّ تخصيص حصة من المال العام لإنشاء وإدامة نظام إعلام عام ضروري إذا ما أردنا ديمقراطية لا يتسلَّقها أصحاب النفوذ. قد تبدو الأرقام التقديرية كبيرة للوهلة الأولى «فهي في الولايات المتحدة اليوم على سبيل المثال حوالي 30 ملياراً سنوياً» لكنّها عند مقارنتها بالإنفاق العسكري والاقتطاعات الضريبية المتزايدة لا تبدو كبيرة أبداً.
ولكننا هنا يجب أن نتجنَّب الوقوع في فخ النزعة التجارية والاعتماد على الحساب الاقتصادي المجرّد، فالكلف التي دفعتها مجتمعاتنا من تهميش ونقص ديمقراطية وهيمنة لأصحاب النفوذ... إلخ، والتي نستمر في دفعها اليوم ناتجة بشكل كبير عن تغييب الإعلام، وعدم وجود منظومة أخبار جماهيرية فاعلة تضع المجتمع أمام التزاماته من خلال توفير البنية المعرفية اللازمة.
وفيما يخص التمويل، علينا أن ندرك أنّ الجزء الأساس منه يجب أن يأتي عبر الموازنة السنوية للدولة ومؤسساتها المختصة، لكن لدينا في المراحل الأولى خيارات داعمة ومباشرة، مثل إنشاء صندوق تمويل وطني مدعوم من عدّة تدفقات مالية. وبما أنّ هذا الصندوق يجب ألّا يكون مطيّة سياسية فمن الممكن ربطه بشكل مباشر بعائدات الضرائب، وليس بالهبات أو التبرعات، المفروضة على وسائل الإعلام الخاص والمنصات الاحتكارية العاملة.
إنّ تخليص الإعلام من سطوة التمويل الخاص الذي حكمه عن طريق ربطه بالإعلانات أو بيع البيانات أو خلافه، سيحرر الصحافة والصحفيين من ربق النزعة التجارية التي جعلت من أنظمة الإعلام الموجودة لدينا تعاني من أزمة هيكلية فرغتها من أيّ محتوى اجتماعي، وجعلتها عبئاً على المجتمع. ودمقرطة هذه المؤسسات واستقلالها عن الحكومات، وتعزيز الرقابة الشعبية عليها سيجعلها ناطقاً باسم الجماهير وليست مرتبطة بالاستبداد.

نظام ديمقراطي متكامل

لن ينتهي النضال لإنشاء نظام إعلام عام مستقل بالتمويل. فما إن نؤمن الشروط المادية لهذا النظام الجديد، سيكون علينا أن نضمن بقاءه ديمقراطياً بشكل كامل، مملوكاً ومسيطراً عليه من قبل الإعلاميين وممثلي العموم ليتمكن من العمل من أسفل إلى أعلى، شفافاً وفي حالة حوار مستمر مع أعضاء المجتمع الذي يمثله. باختصار، على غرفة الأخبار أن تعكس التنوُّع لدى جمهور المتابعين الذين تخدمهم.
يمكننا أن نثبت تصوراً للأمر على شكل تشعبات:
تشعُّب التمويل: كيف سيتم تمويل هذا النظام الإعلامي عبر العامة وبشكل مستدام؟
تشعُّب الحكم: كيف سيتم تخصيص الموارد وغيرها من القرارات التي يجب اتخاذها ديمقراطياً؟
تشعُّب التحقق: كيف سيتم تقرير وتحليل واعتماد البيانات والمعلومات؟
تشعُّب البنية التحتية: كيف لنا أن نضمن توزيع ووصول البيانات للجمهور، مشددين على استخدام التكنولوجيا الرقمية وخوارزمياتها لتحقيق وصول العامة لأفضل الأخبار التي تهمُّهم.
تشعُّب المشاركة: كيف نضمن ونعزز مشاركة المجتمعات المحلِّية في صناعة أخبارهم وقصصهم؟
يمكن للإداريين توزيع الموارد من خلال محاور مركزية على مستوى الولايات والمقاطعات والمدن وغيرها من الوحدات الإدارية بحيث يؤخذ بالاعتبار تمثيل الناس في المجتمعات التي يقيمون فيها، والتي يجب اتخاذ قرارات الحكم فيها. ولكنّ هؤلاء الإداريين يجب أن يقوموا بعملهم بناء على خطة يضعها لهم مفوضو الوحدات الإدارية، الذين سيقومون بدورهم بحساب كيفية استخدام الموارد وتوظيفها لاستهداف الأماكن المقفرة، ولتلبية احتياجات التواصل الخاصة والتركيز على ردم الهوّة في التغطية الإخبارية العامة، خاصة فيما يتعلّق بمسائل اللامساواة والاحتباس الحراري والانتخابات وغيرها من المشاكل والاحتياجات الاجتماعية. سيتطلب تحقيق هذا الأمر إنشاء تحالف إعلامي يضم الخبراء السياسيين والباحثين الأكاديميين والتقنيين والصحافيين وممثلي العموم المختصين بكلّ تشعُّب من التشعُّبات الموجودة، وأن يكونوا بمجموعهم عرضة لمساءلة المجتمعات المحلية ويقدمون التقارير لها.
عند تحرير وسائل الإعلام من اضطرارها لتسوّل المالكين الأثرياء والمستثمرين والمعلنين والجماهير ذوي المداخيل المرتفعة، ستهجر بشكل آلي صيغاً عديدة من الخطوط الحمراء السابقة، وستشرك جميع الطبقات والمجتمعات التي كانت مهملة ومهمشة من قبل. ستتمكن من التركيز على التغطية المخصصة لطرح مشاكل الطبقة العاملة بدلاً من اضطرارها للتركيز على وسائل جذب المستثمرين والأخبار المرغبة. تخيلوا أن تتم تغطية كلّ شيء من احتياجاتنا اليومية كطبقة عاملة دون أن نضطر لاستهلاك كلّ هذا الهراء اليومي.
يمكن لهكذا نوع من الصحافة أن يضعنا أمام حقائق التكاليف الاجتماعية للسياسات الفاشلة والجذور البنيوية للامساواة. ويمكن لما يسمى اليوم «صحافة الحلول» أن تقترح لنا وسائل فاعلة ومسؤولة لمقارعة مشاكلنا المجتمعية المتنوعة.
تحرير الصحفيين من القيود التجارية سيسمح لهم، مثلما سيسمح لأيّ محبّ لمهنة، أن يمارسوا صنعتهم للأسباب التي دفعتهم لاختيارها في المقام الأول. ستقوم بكل بساطة بالسماح للصحفيين بأن يصبحوا صحفيين. علاوة على أنّ ذلك سيمنحهم حصة في امتلاك وحكم مؤسساتهم الإعلامية، ويجعل نقاباتهم تطمح لأكثر من التفاوض على تعويض نهاية الخدمة. ففي نهاية المطاف، معنى أن تكون الوسيلة الإعلامية عامة، أن تكون ملكيتها للعموم.
إنّ أنظمة الإعلام حول العالم، وخاصة في الدول المتقدمة اقتصادياً، تنخر فيه اللامساواة كالطاعون. وهي تعكس بذلك الانقسام الطبقي والعنصري بذات المستوى الذي تديمه وترِّوج له. ولهذا فعند توفير الظروف الملائمة لولادة نظام إعلام جديد، سنكون قد أنشأنا قوة دفع للعدالة الاجتماعية والتغيير الجذري.
الكثير من الثِّمار تنتظر التلقيح والري كي تتفتح، لكن علينا البدء بالتخلي عن أوهامنا أو أيّ من بقاياها بأنّ الإعلام التجاري أكثر من طريق مسدود. سيحرر هذا الأمر تفكيرنا من قيوده ويمنحه المزيد من الجرأة والإبداع.

إعادة تأطير الإعلام:

يقع كثيرون منا في خطأ الافتراض المعمم بأنّ تأثير السوق على الصحافة أمر لا مفر منه، وكأنّه قوّة من الطبيعة خارج التحكُّم الاجتماعي– أو بأنّ المنتج الإعلامي الحالي ما هو إلّا انعكاس لرغبة العامّة ضمن شعار «امنح الناس ما يريدونه ليس ما تريده». لو أنّ المستهلكين «أو المعلنين والمستثمرين ومالكي وسائل الإعلام» لا يدعمون نوعاً محدداً من الصحافة فلم نكن لنسمع صوت السوق في جميع وسائل إعلامنا، ولشهدنا على زوال هذه المنتجات والأنماط واحداً تلو آخر.
إنّه ذات المنطق الذي بات يسيطر على كل مناحي حياتنا، من تعليم وصحة وغيرها. إنّه المنطق الوحشي الذي يستهلك الصحافة تحت أعيننا دونما حيلة منّا. الاستثمار العام في الإعلام غير التجاري، هو وحده الكفيل بدعم الإعلام في تناول القضايا التي لا تجلب الربح عادة.
النظام الإعلامي الحالي، رغم الكذب الإيديولوجي المستمر، ليس حيادياً ولا طبيعياً. القرارات التي نتخذها في هيكلة إعلامنا سياسية بجوهرها، تحمل داخلها الأحكام القيمية الخاصة بها. ولهذا فإنّ النظام الإعلامي الحالي يضفي صفة الطبيعية على القوى الأكثر هيمنة، في ذات الوقت الذي يحرم فيه الصحافة من تمويل أيّ جهد لمخاصمة هؤلاء.
خطتنا في شقها طويلة الأمد تحتاج إلى عملية تحويل في بنية الدول، بحيث تقودها الحركات الاجتماعية من الأسفل، وذلك لخلق نظام إعلام عام وطني ينبني على المساحات والبنى التحتية الموجودة بالفعل، ويتضمن ذلك مكاتب البريد والمكتبات والمؤسسات الحكومية المختصة ومحطات البث الإذاعي. فجميع هذه المنشآت يجب أن تدمج في شبكة مستقلة ستشكل مع بقية العوامل شبكة الإعلام المستقل العام الذي يمكن الاعتماد عليه.
لسنوات طوال شهدنا تحلُّل الإعلام أكثر فأكثر، وسمعنا تحليلات كثيرة عن مشاكله، يجمعها سمة مشتركة رئيسة، هي تجنيب الجاني الوحيد الوقوف أمام الجماهير لتحاسبه: إنّها الرأسمالية وتسليع الصـحافة. يجب أن يدفعنا هذا للبحث عن نظام بديل يعيننا على الوصول إلى المستقبل كما نريد، وليس كما يريدون. نظام إعلام بديل يسقط هيمنتهم، ويفتح زنزانة الإعلام الحالي ليخدمنا، ويخدم الديمقراطية التي نرغب بها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
951
آخر تعديل على الأربعاء, 05 شباط/فبراير 2020 13:42
(0 أصوات)