_

جيش البطالة الاحتياطي تمّت عولمته أيضاً (2)

تناولنا في المقال السابق بالتفصيل، كيف أنّ قوّة العمل زهيدة التكاليف في الدول الطرفية، هي: العنصر الحاسم في سلسلة السلع العالمية، وفي الإمبريالية المعاصرة. وسنحاول اليوم في سبيل صياغة مقاربة تحليلية فاعلة، أن نقيس تكلفة وحدة العمل، والتي يمكننا من خلالها أن نقف بشكل تجريبي على مقاربة الشركات متعدد الجنسيات المنهجية للدول الأطراف وعمّالها.

عدّة كتاب
تعريب: عروة درويش

باستخدام قاعدة بيانات «المدخلات والمخرجات العالمية» و«الحسابات الاقتصادية- الاجتماعية» المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية، سنركز الانتباه على ثماني دول مشتركة بشكلٍ كبيرٍ في سلاسل السلع العالمية: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، والصين، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك.
ومن أجل فهم البيانات المميزة لتكاليف وحدة العمالة، فمن المفيد أن نجري أولاً: مقارنة على أساس الدولار بالساعة، وهو الذي يشير إلى الهوّة الهائلة في مستوى الأجور بين الشمال والجنوب العالميين. ورغم أنّه من الشائع أن ننظر إلى المقارنة بين الأجور الساعية على ضوء تكافؤ القوّة الشرائية «PPP» والتي تساوي القدرة على شراء البضائع والخدمات، وهو الأمر المفيد في ضوء مسألة التكافؤ. فنحن يجب أن نهتم بمسألة استخراج فائض القيمة والاستيلاء عليه من موقف الشركات متعددة الجنسيات التي تدار من مركز النظام. ومن هذا المنطلق يلعب الدولار الأمريكي دور العملة المهيمنة في إجمالي «قيمة النقود» وتكديس الثروة النقدية على نطاق عالمي. إنّ تكاليف العمالة، مقاسة بالدولارات السوقية، هي التي تحدد إلى حدٍّ كبيرٍ هوامش الربح الإجمالية للشركات متعددة الجنسيات.
لكنّ معدلات الاستغلال الأعلى بكثير في الجنوب العالمي، ليست مرتبطة فقط بالأجور المنخفضة، بل أيضاً بحقيقة أنّ الفروق في الأجور بين الشمال والجنوب هي أكبر بكثير من الفروق في الإنتاجية. تشير بيانات تكاليف العمل في عدد من دول المركز والمحيط في الفترة ما بين 1995 و2014، أي: الفترة التي تشمل فقاعة التكنولوجيا في التسعينات، وحتّى الأزمة المالية الكبيرة بين 2007 و2009 – إلى الهوّة العميقة الموجودة بين تكاليف وحدة العمل في القطاع الصناعي في الاقتصادات الصناعية المتقدمة في الشمال العالمي «أمريكا وبريطانيا وألمانيا واليابان» والاقتصادات الناشئة في الجنوب العالمي «الصين والهند وإندونيسيا والمكسيك».
كما تفيدنا البيانات التي تركز على تكاليف وحدة العمل في الاقتصادات الناشئة في الجنوب العالمي في ذات الفترة، بأنّ تكاليف وحدة العمل قد انخفضت في المكسيك بالمقارنة مع الولايات المتحدة بنسبة 12%، ممّا يعكس عقدين من «المرونة العمالية». بينما بقيت سطحية في الهند لتنخفض بنسبة 2%. وعلى النقيض، فقد ارتفعت في الصين وإندونيسيا بنسب 9% و12% على التوالي. في 2014، كانت تكلفة وحدة العمل في الهند تشكّل 37% من مثيلتها في الولايات المتحدة، بينما شكلت في الصين والمكسيك 46% و43% على التوالي. أمّا إندونيسيا، ورغم أنّها تملك ثالث أكبر حصّة من الوظائف في سلسلة السلع العالمية، فإنّ تكلفة وحدة العمل لديها تشكّل نسبة 62% من مثيلتها في الولايات المتحدة.
وبكل تأكيد، فإنّ عوامل أخرى مهمّة غير تكاليف وحدة العمل، مثل: البنية التحتية والضرائب والصادرات الرئيسة للبلاد، وتكاليف الشحن والتمويل المؤثر على موقع العقدة في سلسلة السلع. لكن رغم ذلك، فإذا أخذنا بالاعتبار ارتفاع تكلفة وحدة العمل في الصين مقاسة بمثيلتها في الولايات المتحدة، فلن يفاجئنا قرار شركة آبل مؤخراً، عبر متعاقدها من الباطن شركة فوكسكون، تجميع أجهزة آيفون الأحدث وكذلك النماذج الأقل ثمناً في الهند بدءاً من مطلع العام الحالي. فقد حققت شركة آبل هامش أرباح على أجهزة آيفون المجمعة في الصين في عام 2009 بنسبة 64%، ولا بدّ أنّ ارتفاع تكاليف وحدة العمل قد قلّص من هوامش الربح هذه.
لا يمكننا تجنّب الاستنتاج، بأنّ الغرض الأساسي من نقل الإنتاج إلى الاقتصادات الناشئة الأفقر، هو بسبب هوامش الربح الأعلى التي يمكن الحصول عليها هناك عند مقارنة تكاليف العمالة بتكاليفها في الاقتصادات المتقدمة في المركز. وكما ذكرت صحيفة «ماكينزي الفصلية» الشهيرة الخاصة بالمستثمرين رفيعي المستوى في 2010:
«إنّ أيّة شركة تنقل إنتاجها أو عملياتها الخدمية إلى دول ذات أسواق ناشئة منخفضة الأجور... يمكنها أن توفّر بشكل هائل في تكاليف العمالة... وحتّى اليوم، فإنّ تكاليف العمالة في الصين أو الهند لا تزال تمثّل مجرّد جزء (عادة أقل من الثلث) من مثيلتها في العالم المتقدم. علاوة على أنّ إنتاجية العمالة الصينية والهندية ترتفع بشكل سريع، وهي في مجالات متخصصة (تجميع المنتجات عالية التقنية في الصين، أو تطوير البرمجيات في الهند) تساوي أو تتخطى إنتاجية العمّال في الأمم الثريّة».

متعاقدون كثر من الباطن

يمكننا توضيح الطريقة الأساسية التي تعمل بها سلاسل سلع القيمة- العمالة عبر مثال، لنقل جهاز آيفون لشركة آبل المصنّع في الصين. لقد تحولت الصين إلى مركز التجميع العالمي لمعظم الصناعات المعاصرة. إنّ غالبية الإنتاج المخصص للتصدير عبر الشركات متعددة الجنسيات يتم تجميعه في الصين، حيث تعتمد المصانع الصينية بشكل كبير على العمالة الزهيدة المهاجرة من الأرياف «المجموعة السكانية العائمة» كي تقوم بتجميع المنتجات. يتم تصنيع المكونات الرئيسة المعدّة للتجميع النهائي في أماكن أخرى، ثمّ يتم توريدها إلى الصين. وفي مثالنا: تقوم آبل بالتعاقد بشكل فرعي لإنتاج مكونات آيفون في عدد من البلدان، ثمّ تقوم فوكسكون متعاقدتها الفرعية بالتجميع في الصين. وتبعاً للأجور المنخفضة جداً للعمالة التي تقوم بعمليات التجميع المركزة، حققت آبل هوامش ربح على منتجها آيفون 4 في عام 2010 ما يقرب من 59% من ثمن مبيعه النهائي. وما يحصل عليه العمّال في الصين من ثمن المبيع النهائي لا يتجاوز أجزاء صغيرة جداً. فمقابل كلّ جهاز آيفون تمّ استيراده إلى الولايات المتحدة من الصين في عام 2010، وبيع بالمفرق بثمن 549 دولار، فقط 10 دولارات، أو 1,8% من ثمن المبيع النهائي ذهبت كتكاليف عمالة لإنتاج المكونات وتجميعها في الصين.
يتم إخفاء سلاسل سلع القيمة- العمالة الموزعة على عدد من البلدان التي تملك فيها الشركات متعددة الجنسيات متعاقدين من الباطن «الإنتاج متعدد الأذرع» والتي يتم فيها الاستغلال المعولم. ففي صناعة الألبسة على سبيل المثال، والتي يتم إنتاجها بشكل شبه حصري اليوم في الجنوب العالمي، تبلغ تكاليف العمالة لكل قطعة حوالي 1 إلى 3% من ثمن البيع النهائي.
في عام 1996، وهو آخر عام تكون فيه بيانات سلسلة سلع إنتاج حذاء نايك متاحة للعلن، كان يتم إنتاج حذاء نايك المؤلف من 52 مكوّن في خمسة بلدان مختلفة. كانت تكاليف العمالة المباشرة الكليّة لإنتاج زوج من حذاء نايك للسلّة في فيتنام في أواخر التسعينيات هي 1,50 دولار أو 1% من ثمن البيع النهائي، وهو 149,50 دولاراً. وكما ذكرت اللجنة الوطنية لمراقبة العمل في الصين في 2004، فإنّ تكاليف وحدة العمل لإنتاج زوج من أحذية بوما الرياضية، الشركة الألمانية متعددة الجنسيات، في الصين في مطلع القرن الحالي كان منخفضةً لدرجة أنّ الربح بالساعة عن كلّ زوج من الأحذية هو أكثر من 28 ضعف الأجر بالساعة الذي يتلقاه العمّال الصينيون الذين صنعوا الحذاء.
في دراسة نشرت عام 2019 عن مركز بلوم للتنمية الاقتصادية في جامعة كاليفورنيا، حيث تمّ لقاء 1452 امرأة وفتاة هندية عاملة «من ضمنهم من هن أعمارهن 17 عام أو أقل» – 85% منهن يقمن بأعمال أساسية لصالح شركات تصدّر بشكلٍ رئيس إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي» – تمّ الإعلان بأنّ هؤلاء العاملات يكسبن أقل من خمسين سنتاً في الساعة. هؤلاء العاملات الإناث ينتمين إلى العمّال من «مجتمعات عرقية مقموعة تاريخياً» في الهند، ويشمل عملهم بشكل اعتيادي «اللمسات النهائية» مثل: الحياكة والزخرفة بالخرز.
إنّ هذه العلاقات الاقتصادية شديدة الاستغلال تساعدنا على فهم واقع سلاسل السلع القيمة- العمالة، وكيفيّة ارتباطها بميزان العمالة العالمي. من حيث المبدأ: تمثّل كلّ حلقة ضمن سلسلة القيمة- العمالة نقطة ربح. كلّ حلقة رئيسة، أيّ: كلّ رابط في السلسلة، تشكّل نقلاً للقيمة «أو لقيم العمل». يتم إخفاء هذا بشكل جزئي من خلال الاتفاق على أسلوب حساب الناتج المحلي الإجمالي، وطرق حساب القيمة المضافة. وعليه وكما يظهر من عدد هائل من التحليلات، فإنّ قيم العمالة التي يتم توليدها عبر الإنتاج يتم «الاستيلاء عليها» ولا تخضع للتسجيل لكونها نشأت في الدول الطرفية ضمن عدم التماثل في علاقات السطوة، حيث الشركات متعددة الجنسيات هي صلة الوصل الرئيسة.
يتم إخفاء تكاليف العمالة ذات الاستغلال الهائل في عمليات التبادل والتسعير الدولية ضمن الاقتصاد الرأسمالي العالمي، سواء بالمعنى النسبي لمعدلات الاستغلال التي تفوق المعدل الوسطي، وكذلك بالمعنى المطلق لدفع أجور للعمال أقلّ بكثير من تكاليف إعادة إنتاج قوّة عملهم. إنّ ظروف قوى الاقتصاد- السياسي فيما يتعلق بطرف العالم الاقتصادي تسمح بتوسيع هوامش الربح هذه، لتقود إلى التراكم المفرط الذي نشهده اليوم. إنّه تراكم مفرط لدرجة أنّ أثرى 26 فرداً في العالم اليوم، ومعظمهم أمريكيون، يملكون الآن ثروة بقدر ما يملكه نصف سكان العالم في القاع، أي 3,8 مليار شخص. لم تكن مستويات اللامساواة هذه لتكون ممكنة بشكل هيكلي لولا نظام استغلال سلسلة السلع المعولم، وهو التقسيم الإمبريالي الجديد للعمالة المرتبط برأس المال المالي الاحتكاري العالمي.
إنّ النظرة الخاطئة، التي يقع فيها بعض مفكري اليسار في بعض الأحيان، بأنّ السمة التاريخية للاقتصاد الإمبريالي قد تحولت اليوم– بمعنى أنّ العلاقات الإمبريالية في الاقتصاد العالمي قد «انعكست بشكل كبير» لصالح الجنوب (أو الشرق) على حساب الشمال (الغرب) – تعتمد على التحليلات الاصطناعية جداً عن نمو الاقتصادات الناشئة، وتحديداً الصين والهند. الحقيقة أنّ الاقتصاد الرأسمالي العالمي، عند الحكم عليه عبر تراكم الثروة المالية وتركيز الأصول، يصبح في الكثير من النواحي أكثر تركيزاً وهرمية من أيّ وقت مضى. إنّ ما نشهده هو نشوء هرم ثروة عالمي، حيث يصبح تسلسل هرم سطوة الفراعنة الأسطوري بالمقارنة معه بلا قيمة. تتزايد اللا مساواة في جميع الدول وكذلك بين الدول الأغنى والأفقر. فكما أشارت منظمة أوكسفام للأمر، فالمشكلة التي نواجهها اليوم هي مسألة: «اقتصاد الـ 99%». في الوقت الحالي، تستمر الإمبريالية بإلقاء ظلّها الكثيف على الاقتصاد العالمي.

ترتيب منهجي

تبعاً لما تقدم، يكشف لنا تفحص سلاسل السلع القيمة- العمالة الاستغلال المخفي في التبادلات الدولية اليوم. تميّز مقاربة سلاسل السلع القيمة- العمالة المكونات المتعددة التي تفتقدها الكثير من أطر السلاسل العالمية الأخرى، أو التي لا ترتبها بشكل منهجي، وهي تحديداً: 1- العلاقات بين العمالة ورأس المال العالميين. 2- اللامساواة العميقة في الأجور بين الشمال والجنوب العالميين. 3- المعدلات المختلفة للاستغلال والتي يعتمد ميزان العمالة العالمي عليها. 4- ظاهرة الاستيلاء على القيمة. باستخدام نظرية قيمة العمالة كأداة لنقد أكثر كفاءة للاقتصاد السياسي العالمي المعاصر، يساعدنا هذا على فهم سلاسل السلع العالمية لرأس المال المالي الاحتكاري– وهو القوّة التي تقف خلف العولمة الليبرالية المعاصرة– والتغيّر السريع في العلاقات الطبقية والصراع على المستوى العالمي.
هناك عوامل أخرى، إلى جانب تكاليف وحدة العمل، تؤثر على ربحية سلاسل السلع، وبالتالي على موقع الإنتاج. لكن رغم ذلك فإنّ تكاليف وحدة العمل هي المفتاح الرئيس للكشف عن أسرار ميزان العمل العالمي والاختلافات في معدل الاستغلال بين الشمال والجنوب العالميين.
فعبر سلاسل السلع العالمية، تدخل الإمبريالية إلى جهر بنية الإنتاج العالمي، على أساس سلعة مقابل سلعة. يعني الإنتاج المعولم المرن بأنّ معظم وصلات العمالة الكثيفة في سلاسل السلع العالمية موجودة في الجنوب العالمي، حيث جيش العمالة الاحتياطي أكبر، وتكاليف وحدة العمل أقل، وبالتالي: معدلات الاستغلال أعلى بالضرورة. النتيجة هي: هوامش ربح أعلى لصالح الشركات متعددة الجنسيات.
لقد أصبح الأمر واسع الانتشار، ولكن بات هذا الاستغلال والاستيلاء الإمبريالي أكثر تخفياً وتمويهاً. إنّ علينا كي نفهم طبيعة الاقتصاد الإمبريالي اليوم أن نترك واقع التبادل حيث تهيمن ما تدعى بالتجارة الحرة، وأن ندخل إلى «المعقل المخفي للإنتاج» حيث توجد مستويات الاستغلال المرتفعة جداً، فنجد أمامنا الجوهر الأساسي لرأس المال المالي الاحتكاري العالمي.

تكاليف وحدة العمل والقوّة الشرائية

إنّ مقياس تكافؤ القوّة الشرائية مفيد وهامّ للإجابة عن أسئلة محددة، مثل: المساواة ومعايير الحياة. لكنّه مقياس مضلل عند مقاربة قضايا أخرى، مثل: التدفقات المالية الدولية، وسعر شراء العمالة، وهوامش الربح ميزان العمالة الدولي. إنّ المجموعة الثانية من الأسئلة هي التي تعنينا هنا. وكما قال مكتب إحصاءات العمّال في الولايات المتحدة الأمريكية: «عند معاملة المقارنات الدولية عن الأجور بالساعة في مجال التصنيع... فإنّ ما يهم هو تكلفة العمالة بالنسبة لصاحب العمل وليس دخل العامل».
يمكننا فهم الفارق بين تكافؤ القوّة الشرائية والدولارات السوقية الحقيقية إن نظرنا إلى تقرير منظمة العمل الدولية عن الأجور العالمية لعام 2018/2019: «إن قمنا بتحويل متوسط الأجور لدى جميع دول العشرين الكبار إلى الدولار الأمريكي باستخدام مقياس تكافؤ القوّة الشرائية، فإنّ معدل التبادل ينتج أجراً وسطياً بسيطاً بمقدار 3250 دولاراً في الشهر في الاقتصادات المتقدمة، وقرابة 1550 دولاراً في الشهر في الاقتصادات النامية». لكن من الواضح لدينا بأنّ هذه الأرقام لا تعكس تكاليف العمالة التي يدفعها رأس المال العالمي للعمّال في الاقتصادات الناشئة، حيث معدلات الأجور هي أدنى بكثير من 50% من وسطي الأجور في الولايات المتحدة، والاقتصادات المتقدمة التي ذكرناها. وذلك بصرف النظر عن مسائل القوّة الشرائية المحلية.
وكما أعلنت صحيفة «التمويل والتنمية» المملوكة لصندوق النقد الدولي: «إنّ معدلات التبادل السوقي هي الخيار المنطقي عندما تكون التدفقات المالية منخرطة».

معلومات إضافية

العدد رقم:
912
آخر تعديل على الأربعاء, 08 أيار 2019 13:14
(0 أصوات)