بصراحة ... الحرف والحرفيون

بصراحة ... الحرف والحرفيون

يعيش الحرفيون وحرفهم في أسوأ حال، وما أصابهم من تدنٍّ كبير في مستوى معيشتهم والذي أصاب أقرانهم من العاملين بأجر فالجميع الآن سواسية في المصاب الذي حل على شعبنا نتيجة الإفقار المتعمد الناتج عن النهب الكبير والإضرار الواسع بالوسائل التي تمكّن الحرفيين من العمل وهذه الوسائل متعددة منها ما هو مرتبط بالكهرباء والمشتقات النفطية ومنها ما هو مرتبط بالمواد الأولية اللازمة للعمل الحرفي.

إن التقنين الجائر في ساعات الكهرباء منع الحرفين من العمل إلا بشروط وتكاليف كبيرة، وهذه التكاليف تمنع من يريد الذهاب إلى الحرفي ليصنع عنده حاجته من الذهاب ويكون التأجيل سيد الموقف أو الاستغناء عن ذلك.
الحرف في بلدنا كثيرة ومتعددة وهي موزعة على تجمعات حرفية مثل الزبلطاني وحوش بلاس في دمشق ولكن الأكثر تجمعاً من هاتين المنطقتين الحرف المتواجدة في الأحياء والحارات مثل النجارة والحدادة وفي أقبية البنايات مثل مشاغل الألبسة الجاهزة والتريكو وغيرها من الحرف الهامة التي تشغل آلاف من العمال ومن أصحاب الحرف.
تعرّضت جميع الحرف إلى هزات عنيفة في قدراتها الإنتاجية بسبب الانفتاح الذي أجرته الحكومات على البضائع المنتجة في الصين أو تركيا وكانت تأتي تلك البضائع من الإمارات «جبل علي» على أنها مصنعة هناك وهي لا تخضع للجمارك حسب اتفاقية التجارة العربية مما يجعلها أرخص من مثيلاتها المصنعة في سورية بسبب التكاليف الأقل، وهذا سبّب خسارات كبيرة للمنتجين السورين مما أدى إلى إغلاق الكثير من المنشآت وأصبح آلاف العمال عاطلين عن العمل بشهادة اتحاد نقابات العمال في ذلك الوقت.
الآن يجري القضاء على ما تبقى من حرف وحرفيين بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وانقطاعات الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وجميع هذه الارتفاعات تفعل فعلها في أن تغلق المنشآت الحرفية، ليس هذا وحسب، بل كذلك المعامل في المناطق الصناعية في المحافظات قد أصابها ما أصاب الحرفيين ومنشآتهم.
هناك في سورية اتحاد اسمه اتحاد الجمعيات الحرفية، مهمته حسب قانون التنظيم الداخلي حماية مصالح الحرفين والدفاع عن حقوقهم، ولكن هذا الاتحاد كباقي الاتحادات المهنية وغير المهنية المعروفة اسمياً بأنها وجدت للدفاع عن حقوق منتسبيها ولكن ما يتعرض له المنتسبون وغيرهم من نهب لحقوقهم وتعطيل لمصالحهم يؤكد ضرورة تطبيق المثل القائل «ما بيحك جلدك إلا ظفرك».

معلومات إضافية

العدد رقم:
1138