_
مؤسسة التأمينات في العناية المشددة!
أديب خالد أديب خالد

مؤسسة التأمينات في العناية المشددة!

وضعت لجنة السياسات والبرامج الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء مؤسسة التأمينات الاجتماعية في حجرة العناية الحكومية الفائقة من خلال اجتماع استقصائي وإسعافي هو الأول من نوعه في تاريخ المؤسسة، وترأسه رئيس مجلس الوزراء حسب ما أعلن في وسائل الإعلام.

الاجتماع كان مخصصاً لمناقشة رؤية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لآلية استثمار أموالها، ولبحث واقع عمل المؤسسة التي تقدم خدمات تأمينية، ولحل مشكلة الديون المتراكمة للمؤسسة على جهات القطاع العام، وأوضح مدير عام المؤسسة: أنه تم التأكيد على تشكيل لجان لحل مسألة الديون، ولجان لبحث استثمار أموال المؤسسة.
كما صرح مدير عام المؤسسة عن أعداد العمال المسجلين في التأمينات الاجتماعية حديثاً حيث أعلن عن تسجيل 172 ألف عاملٍ خلال أربعة أشهر من القطاع الخاص حسب زعمه وذلك بتوجيهات من الحكومة للقطاع الخاص بضرورة التقيد بالقوانين.
من جهتها أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، أهمية تعديل قانون التأمينات الاجتماعية خاصة لجهة تمكين المؤسسة من إدارة أموالها واستيفاء الديون المستحقة لها على القطاع العام، مبينة أن المسودة النهائية أصبحت جاهزة، ويتم الآن تعديل التعليمات التنفيذية، ولكنها لفتت من جهة أخرى إلى أن واقع المؤسسة الحالي لا يمكنها من الخوض في استثمارات جديدة.
واقع المؤسسة المأزوم
واقع مؤسسة التأمينات الاجتماعية الحالي يعود من جهة إلى تراكم ديونها على القطاعين العام والخاص، عدا عن أموال المؤسسة التي تمَّ شفطها من قبل الحكومة والتي تبلغ 300 مليار ليرة سورية تقريباً، حسب مصادر مختلفة قبل سنوات، إضافة إلى استثمار أموال المؤسسة الذي لم يعد عليها كما يبدو بأية فائدة، وإضافة أيضاً، إلى تحميل الحكومة للمؤسسة نفقات إضافية (كتعويض غلاء المعيشة للمتقاعدين) وتهرب أرباب العمل في القطاع الخاص من تسجيل عمالهم أو تسجيلهم بالحد الأدنى للأجور. كل هذه الأسباب تقود إلى الوضع الحرج الذي وصلت إليه المؤسسة، وكان لا بدّ من وضع تصور شامل لعمل المؤسسة ودعمها كي تقوم بواجباتها وتقديم الخدمات التأمينية للمتقاعدين، ولكن الاجتماع هذا لم تصدر عنه أية خطوات عملية تخرج المؤسسة من الوضع الحالي، بل الاجتماع الذي جرى والذي جرى تغييب الاتحاد العام لنقابات عنه، كان يهدف إلى كيفية استثمار باقي أموال المؤسسة وإطلاق رصاصة الرحمة عليها من قبل الحكومة، وكلام وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل خير دليل على واقع المؤسسة الحالي حيث صرحت: إن وضع المؤسسة لا يسمح لها بالدخول باستثمارات جديدة.
تقصير من مجلس
إدارة المؤسسة
لم يتطرق الاجتماع إلى الديون على القطاع الخاص وكيفية تحصيلها، فإذا كان القطاع الخاص انصاع لقرارات الحكومة وسجل عماله في التأمينات كما أعلن، فلماذا لا تطالبه الحكومة بديون المؤسسة التي عليه، ولماذا لا تتحرك المؤسسة من تلقاء ذاتها للمطالبة بديونها على الجهات القطاع الخاص؟ وخاصة أن المؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس حقوقها المخولة للسلطات المالية المختصة بموجب قانون جباية الأموال العامة لتحصيل المبالغ المترتبة لها والمنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية وتعديلاته (فقرة «ج» من المادة 3 من قانون التأمينات الاجتماعية).
تغييب متعمد
المؤسسة وأموالها تُعدّ ملكاً للطبقة العاملة، فكيف تتم مناقشة واقع المؤسسة وطريقة استثمار أموالها في ظل غياب الاتحاد العام لنقابات العمال وكأنه غير معني بالمؤسسة؟ ألا يُعد الاتحاد العام لنقابات العمال الجهة الممثلة للعمال قانوناً وهو الذي يتولى الدفاع عن حقوق العمال ومصالحهم؟ أم أن الحكومة تريد إبعاد الاتحاد العام من القيام بأي دور رقابي على طريقة إدارتها للمؤسسة وخاصة أنها المتهمة الأولى والأخيرة في ضياع أموال العمال وحقوقهم من خلال سياساتها الاقتصادية، فكيف تنصِّب نفسها اليوم وتظهر بمظهر المدافع عن أموال العمال وحقوقهم؟