التأمينات الاجتماعية تنتقل للاستدانة
ميلاد شوقي ميلاد شوقي

التأمينات الاجتماعية تنتقل للاستدانة

وافقت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 20/2/2018 على مشروع قرار معد من وزارة المالية، بمنح سلفة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية تقدر بثلاث مليارات ونصف ليرة سورية لتتمكن من سداد الالتزامات المترتبة عليها، لقاء منح التعويض المعاشي للمتقاعدين. لجوء المؤسسة إلى الاستدانة يدق ناقوس الخطر حول مستقبل مؤسسة التأمينات الاجتماعية وقربها من حافة الإفلاس، وبالتالي هدر حقوق العمال وضياع أموالهم حيث تعتبر المؤسسة مظلة أمان للعمال بعد تقاعدهم.

 

أسباب أزمة المؤسسة المالية
وصول المؤسسة إلى هذا الوضع سببه سياسات الحكومة التي تعتبر أموال المؤسسة ملكاً لها، ومن حقها التصرف بها كيفما شاءت متلاعبة بحقوق العمال، إضافة إلى تراكم ديونٍ للمؤسسة على القطاع العام والخاص، وصلت إلى أكثر من 40 مليار ليرة سورية، بسبب عدم تحويل وزارة المالية لاشتراكات العمال إلى حساب المؤسسة، دون أن تبذل الجهود الكافية بالمطالبة وتحصيل هذه الأموال، مع أن القانون أعطاها الصلاحية الكاملة لتحصيل أموال المؤسسة، بموجب قانون جباية أموال العامة، بالإضافة إلى اقتراض مؤسسات القطاع العام حوالي 300 مليار من أموال المؤسسة والتلكؤ في تسديدها، عدا على أن قانون التعويض المعاشي الذي أقر للمتعاقدين يتم صرفه من ميزانية المؤسسة الخاصة، وليس من أموال الخزينة العامة، وهو ما يزيد من التزاماتها ويعرضها للضائقة المالية.
هل يقوم مجلس
الإدارة بواجباته؟
كان أفضل لمجلس إدارة المؤسسة بدلاً من أن يقوم بالاستدانة من الحكومة، التحرك والقيام بواجباته الطبيعية، والتي يفرضها عليه القانون ويطالب الحكومة بتسديد ديونها المستحقة للمؤسسة، والتي تبلغ 225 ملياراً، وكنا في قاسيون في العدد 821 قد طالبنا إدارة المؤسسة بالتحرك والمطالبة بأموال العمال، فهل استطاع مجلس الإدارة أن يحصل شيئاً من تلك الأموال بعد عام تقريبا؟ ولماذا لا تتحمل الحكومة أعباء التعويض المعاشي بدلاً من تحميله للمؤسسة، لا سيما وأنه من واجباتها ونتيجة لسياساتها في رفع الدعم وتحرير الأسعار.
أين ذهبت أموال المؤسسة المستثمرة؟ لاسيما أن المؤسسة تستثمر بمشاريع خدمية ذات ريعية عالية كالمشاركة في تأسيس بنك قطر الوطني، وبنك بركة وبنك الأردن، بالإضافة إلى مشاريع سياحية عديدة وهذه المشاريع لم تتوقف أرباحها رغم الأزمة التي تمر بها البلاد.
استهتار حكومي بأموال العمال
واضح مدى الاستهتار الحكومي بالعمال ومعاملهم وبنقاباتهم ومؤسساتهم التي ترعى شؤونهم، فهل يصل الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة مؤسسة التأمينات الاجتماعية مؤسسة مفلسة وخاسرة؟ وبالتالي تسعى إلى أغلاقها كحال معاملنا المخّسرة، ولا عجب أن تطرحها للاستثمار والخصخصة بحجة إنقاذها فليس لحكومتنا عادة سوى هذين الحلّين للهروب من نتائج سياساتها الليبرالية، فالتأمينات الاجتماعية ليست مؤسسة سياحية، أو مصرفاً خاصاً، أو شركة اتصالات خليوية، أو مؤسسة ما تخدم أصحاب رؤوس الأموال فلو كانت كذلك لرأينا الحكومة تهرول نحو إنقاذها ومساعدتها وانتشالها.

آخر تعديل على الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2018 20:59