_

بصراحة.. رصاصة رحمة

تصاعدت الاحتجاجات في الآونة الأخيرة وارتفع الصوت عالياً منبهاً إلى المخاطر التي سيولدها قرار رئاسة مجلس الوزراء بالسماح باستيراد الأقطان والغزول المختلفة بناء على اقتراح اللجنة الاقتصادية العليا ووزارة الاقتصاد ، كذلك بناء على اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة.

الواضح من تلك القرارات ان الاتجاه العام فيها هو تحقيق مصالح قوى السوق المتنافية مع مصلحة الاقتصاد الوطني والمرتبطة بالسوق الرأسمالي. مما سيفتح الباب واسعاً أمام استيراد السلع الأجنبية وسيشكل طعنة جديدة للمنتجات الوطنية التي لا تمتلك مواصفات تجعلها في موقع التنافس لأسباب كثيرة ليس من الوارد ذكرها الآن إلا أن أهمها هو التكاليف العالية للمنتج الوطني (وخاصة المنتج منه في قطاع الدولة).

ومن المعلوم أن هنالك إمكانية كبيرة لدى قطاع الدولة في انتاج السلع الضرورية وبجودة عالية لما لديه من كوادر وخبرات تكونت خلال عقود. فالمشكلة ليست في هذا القطاع كما يروج الآن بل المشكلة تكمن في التوجه الذي يقود هذا القطاع. هل يخدم هذا التوجه الاقتصاد الوطني أو لا؟

يبدو أن المطلوب من هذا القطاع أن يبقى عاجزاً عليلاً تمهيداً للخلاص منه وتقديمه قرباناً لقوى السوق.

إن توصيات اللجنة الاقتصادية العليا تنص على تحرير الاستيراد بغض النظر عن وجود منتج محلي أو عدمه. ففي جلستها الثامنة أوصت اللجنة بإلغاء جميع القيود الجمركية على الاستيراد بما فيها القيد والحصر.

والسؤال المطروح: ما موقع هذه التوصية من حماية المنتج الوطني؟ هل تخدم هذه التوجهات مشروع الحكومة في تقليص البطالة؟هل تخدم الخطط الإنتاجية التي جرى وضعها وزيادتها بنسبة 95% وخاصة في مجال صناعة النسيج؟

هل يعقل أن تتحول هذه الآلاف المؤلفة من العمال والفلاحين لتنضم إلى جيش العاطلين عن العمل؟

لهذا نرى أن فتح أسواقنا دون قيد أو شرط ودونما قوانين صارمة تحمي المنتج الوطني سيكون بمثابة رصاصة رحمة تطلق على الاقتصاد الوطني وعلى القطاع العام ومن بعده على العاملين فيه.

ولا بد من أن نستذكر أن الطبقة العاملة السورية كان لها دور هام في حماية الإنتاج الوطني حيث كانت تقوم بالإضرابات والاحتجاجات والإعتصامات لحماية المنتج الوطني من النسيج الأجنبي الذي كان يهدد معامل البلد بالإفلاس، فهل التاريخ سيعيد نفسه اليوم؟

إن التحرك السريع والرد على تلك القرارات التي اتخذت بشأن السماح للقطاع العام باستيراد بعض النوعيات من الأقطان وكذلك الغزول لهو مهمة وطنية تستوجبها مصلحة الاقتصاد الوطني طالما أنها تتعارض مع هذه المصلحة وطالما أن توصيات اللجنة الاقتصادية العليا التي تبنتها الحكومة لم تؤخذ بعد الرجوع إلى الإتحاد العام لنقابات العمال ، على الرغم من أن قرار كهذا يمس بشكل مباشر بحقوق الطبقة العاملة السورية التي يعمل قسم كبير منها في صناعات الغزل والنسيج.

إن الرد السريع من اتحاد عمال دمشق يشكل خطوة ضرورية في مقاومة قوى السوق، التي تسعى جاهدة للجم هذه القوى وربط مصيرنا ومصير أجيالنا بعربة اقتصاد مباع وبالتالي وطن مباع. 

 

■ عادل ياسين

معلومات إضافية

العدد رقم:
226