الفلسفة الماديّة بنت الشرق العظيم

الفلسفة الماديّة بنت الشرق العظيم

ظهرت المادية في الفلسفة اليونانية، ولكنها لم تظهر في اليونان الحالية. بل ظهرت في مدينة ملاطية على حدود الممالك الأرمنية والفارسية والسورية في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.

لم تنشأ الفلسفة اليونانية عموماً في اليونان، بل ظهرت في المدن التي شيدها اليونانيون في أيونيا على الساحل الغربي لآسيا الصغرى. والتي كانت قد سبقت اليونان بتطورها الاقتصادي والتجاري والازدهار الفكري والثقافي.
وتبلورت أولى التعاليم المادية في مدينة ملاطية كبرى مدن آسيا الصغرى حيث عاش الفلاسفة الثلاثة: طاليس وأناكسمندر وأناكسيمنس الذين أمعنوا النظر في الموجودات وتغيرها واجتهدوا للبحث في العلة الأولى للأشياء. وكانوا أول من صاغ وطور المفاهيم الفلكية والرياضية والفيزيائية والبيولوجية في اليونان. وينتمي هؤلاء الفلاسفة إلى المدرسة الملاطية في الفلسفة والتي عرفت أيضاً باسم المدرسة الطبيعية الأيونية.
طاليس هو أول الفلاسفة الملاطيين. واقترح على مواطنيه تأسيس اتحاد سياسي يضم الدول اليونانية في آسيا الصغرى لتستطيع الوقوف في وجه الخطر الخارجي. ذاع صيته بعد أن تنبأ للمرة الأولى بكسوف الشمس عام 585 ق.م. تعلم من العلوم المصرية والبابلية والفينيقية وصاغ معلوماته الجغرافية والفلكية والفيزيولوجية في إطار تصور فلسفي شامل. وكان تصوراً مادياً في الأساس رغم ما نلمحه فيه من بقايا أسطورية قديمة.
يرى طاليس أن جميع الموجودات صدرت عن مادة رطبة أولية «الماء». أما تلميذه أناكسمندر، فيرى أن جميع الموجودات من المادة اللا محدودة. بينما يرى أناكسيمينس أصل الموجودات من الهواء. وكل التبدلات في نظر هؤلاء الفلاسفة هي حركة أزلية للبدايات المادية وتحولاتها اللا نهائية.
تطورت الفلسفة المادية في الفلسفة اليونانية لاحقاً على يد هيراقليط وديموقريتس وغيرهم في المرحلة العبودية. أما في المرحلة الإقطاعية، فالجذور المادية في الفلسفة العربية والإسلامية واحد من الأمثلة على تطور المادية اللاحق. وفي القرن الثامن عشر تطورت المادية على يد الفلاسفة الفرنسيين عشية الثورة الفرنسية. ومن ثم وصلت إلى فيورباخ في ألمانيا «الفلسفة الكلاسيكية الألمانية». وتطورت على يد ماركس وأنجلس في القرن التاسع عشر أثناء تصاعد نضال الطبقة العاملة وصولاً إلى القرن العشرين. حيث ثورة أكتوبر ودور لينين في تطور المادية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1056