قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تخفيض وزن ربطة الخبز ليس «إجراءً تنظيمياً»، بل صفعة جديدة للمواطن الذي لم يعد يحتمل المزيد من تقليص الدعم والتضييق على أساسيات الحياة. فحين تُخفض ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً مع الإبقاء على السعر نفسه وعدد الأرغفة نفسه، فهذا يعني ببساطة أن الحكومة رفعت سعر الخبز بشكل غير مباشر، حتى لو حاولت تغليف القرار بعبارات مثل «تحسين الجودة» أو «ضبط الهدر».
منذ مطلع عام 2026 وحتى النشرة الأخيرة في 7 أيار، لم يعد ما يحدث في سوق المشتقات النفطية في سورية مجرد «تعديل أسعار»، بل تحول إلى مسار ضغط متواصل يُعاد فيه تشكيل الحياة اليومية ببطء قاس، لكنه ثابت الاتجاه؛ إلى الأعلى فقط. فالبنزين الذي كان عند حدود 0,85–0,91 من الدولار للتر في بداية العام، أصبح اليوم بين 1,10 و1,15 دولار. المازوت ارتفع من نحو 0,75 إلى قرابة 0,88 من الدولار، والغاز المنزلي من 10,5 إلى 12,5 دولاراً للأسطوانة، فيما وصل الغاز الصناعي إلى نحو 20 دولاراً. أرقام تبدو «مألوفة» على الورق، لكنها في الواقع تعني شيئاً واحداً في الشارع؛ حياة تُصبح أكثر كلفة كل شهر دون أي زيادة مقابلة في القدرة على الاحتمال.
في خطوة جديدة تعكس تعمّق النهج الجبائي في السياسات الاقتصادية، أقدمت الحكومة السورية على رفع التعرفة الجمركية في معبر سيمالكا الحدودي الرابط بين محافظة الحسكة إقليم كردستان العراق، ضمن آلية جديدة دخلت حيّز التنفيذ في الآونة الأخيرة، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الاعتراضات في الأوساط التجارية والشعبية، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية على الأسعار وحركة السوق.
شهدت العاصمة دمشق، يوم الجمعة 8 أيار 2026، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من متضرري المرسوم 66 من سكان المزة وكفرسوسة وبساتين الرازي، في مشهد يعكس استمرار التوتر الاجتماعي والحقوقي المرتبط بمشاريع التنظيم العمراني الكبرى، وفي مقدمتها مشروع ماروتا سيتي.
في 2 أيار 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية إعلاناً ليس طويلاً من حيث الحجم، لكنه ثقيل الوزن من حيث الدلالة، وهو: «إعلان وزارة التجارة رقم 21 لعام 2026، بشأن نشر أمر حظر يتعلّق بإجراءات العقوبات الأمريكية المرتبطة بالنفط الإيراني ضد 5 شركات صينية».
امتد تأثير ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته الناجم عن أزمة مضيق هرمز ليطال واحدة من أهم الركائز التنموية في الغرب: البحث العلمي والتطوير. ففي أوروبا وأمريكا، تحولت تكاليف الطاقة إلى قيد خانق على المختبرات والمراكز البحثية، مما أدى إلى إعادة توجيه التمويل، ووقف التوظيف، وتراجع الروح المعنوية للباحثين، وهو ما ينذر بتبعات استراتيجية طويلة الأمد على ابتكارهم وقدرتهم التنافسية العالمية، ويزيد بتسارع الفجوة العلمية بينهم وبين الصين التي كانت تسبقهم أصلاً حتى قبل حربَي أوكرانيا وإيران.
دخل الوضع العالمي اليوم في مرحلة من التحولات الدقيقة: يحاول ترامب قدر الإمكان تقليل الآثار السلبية التي جلبتها له حرب إيران، كما بدا أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط التكرار والتقلب، قد أظهر مؤشرات على إمكانية ما. سيبدأ الرئيس الروسي بوتين أيضاً زيارة إلى الصين، ما جعل العالم أكثر امتلاءً بمساحة التخيل حيال اتجاه العلاقات الثلاثية بين الصين وأمريكا وروسيا.
تزداد التحركات الاحتجاجية ذات البعد الاقتصادي- الاجتماعي، المطلبي، عمقاً واتساعاً خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة؛ حيث تتراوح التقديرات بين 50 وأكثر من 80 وقفة واعتصاماً ومظاهرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفي مختلف المناطق السورية.
لم يعد الاقتصاد في سوريا محصوراً في الأطر التقليدية التي تنظمها الدولة، بل نشأ خلال السنوات الأخيرة نمط اقتصادي موازٍ، يمكن وصفه بـ«اقتصاد الضرورة»، وهو اقتصاد غير منظم، رقمي في أدواته، ومرن في بنيته، فرضته التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري خلال أزمته.
تشير بيانات البنك الدولي في تقارير أسواق السلع لعام 2026 إلى احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنحو 30% أو أكثر، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والتجارة. هذا الارتفاع، رغم أنه يبدو رقماً عالمياً عاماً، إلا أن أثره في دول هشة اقتصادياً مثل سورية يتجاوز بكثير المتوسطات الدولية، لأنه يضرب قطاعاً زراعياً يعاني أصلاً من ضعف الإنتاجية وارتفاع كلفة المدخلات وانخفاض القدرة الشرائية للمزارعين.