_
التدخل الخارجي.. أليس المخفي أعظم دائماً!

التدخل الخارجي.. أليس المخفي أعظم دائماً!

لم تبق قوة دولية وإقليمية لم تحاول التسلل من تصدعات الأزمة السورية، لتسجيل دور ومكان في الميدان السوري...

أنت في سورية... في زمن يسود فيه فوضى المواقف، وتعم فوضى الولاءات والانتماءات، زمن النطوطة ما بين «الوطنية» و «الثورية».. أو بالعكس..
أنت في سورية: الدولة المنهكة بالفساد والحرب، والحدود المستباحة، والضمير الجمعي المثقل بمتطلبات بقاءه ووجوده، لا رقيب إذاً.. ويمكن أن تتلون كالحرباء حسب الأرض التي تقف عليها، وبإمكانك التعربش بطرف ما، والتسلق وتصبح نجماً، يمكن أن تدعي أنك مع الوطن، وتبيعه بخمسين من الفضة، ويمكن أن تزعم بأنك «ثوري» وتحاول تشويه سمعة تشي غيفارا نفسه،...هكذا ظن ويظن الجهلة وسقط متاع التاريخ.
ألم تصل «الجرأة» بالبعض ممن ادعى أنه ينتمي إلى المعارضة على الترويج العلني الوقح لفتح صفحة جديدة مع الكيان الصهيوني ؟..
لاشك أنه زمن رديء، ولكنه أيضاً زمن سقوط الاقنعة، والآن و بعد أن «سقط القناع عن القناع عن القناع» و بعد أن باتت المواجهة مكشوفة، لم يعد يهم ما هو معلن، فلهذه البلاد أهلوها وقواها القادرة على تلمس الطريق الصحيح، والحفاظ على إرث يوسف العظمة وسلطان الأطرش وفارس الخوري وصالح العلي وسعيد آغا الدقوري، واستكمال المهام الوطنية المعاصرة، بعد أن عجزت كل أبالسة الأرض عن تغييبها وتغييبهم، وتشويهها وتشويههم، ولكن ما ينبغي أن يتنبه له الوطنيون السوريون جميعاً موالاة ومعارضة ما هو مخفي، حتى لا نضطر إلى دفع أثمان إضافية... أليس المخفي أعظم دائماً؟ وعلى كل حال، ما نستطيع أن نؤكده بأن الوعي الوطني السوري قادر على أن يلفظ المكشوف والمستتر من الخونة والمتعاملين مع العدو الصهيوني، كما كان حاله عبر التاريخ، وسيقدمهم إن عاجلاً أو آجلا إلى المحكمة بتهمة الخيانة العظمى.
دون الدخول في زواريب التحليل الجنائي، وإطلاق الاتهامات يميناً وشمالاً، وفبركة القصص والأخبار عن أحد، ولكن ثمة ورقة عباد الشمس القادرة على كشف الألوان الحقيقية للجميع.. والكشف عن وجوه المنقبين والمنقبات، وحتى ضمائر السافرين والسافرات.
لم يعد الموقف المعلن من الحل السياسي كافياً، لتقييم موقف أية جهة كانت، بعد أن قضى الله أمراً كان مفعولا، و بعد أن أصبح هذا الحل والحمد لله «خيار» الجميع، بل بات المقياس هو الموقف من الحوامل الحقيقية لهذا الحل، الدولية منها والسورية، سواء كانت القرارات التي تنص عليه وتحديداً القرار 2254 أو القوى التي تعمل لأجله قولاً وفعلاً وتدافع عنه.. لا لشيء، بل لأن هذا الحل بات الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة البلاد، واستعادة السيادة السورية، هل هناك واجب وطني يعلو على هذا الواجب اليوم؟