_
دير الزور.. ما بعد داعش

دير الزور.. ما بعد داعش

رغم فك الحصار الجزئي عن مدينة دير الزور، ورغم الصمود الكبير لأهالي حيي الجورة والقصور المحاصرين على مدى ثلاث سنوات، إلا أن قوى النهب والفساد كانت وما زالت مستمرة في المتاجرة بلقمة المواطنين، وبحياتهم وصحتهم.


فبعد يوم واحد من فك الحصار الجزئي، انخفضت أسعار بعض المواد، وخاصة المعلبات، وجرى توزيع أطباق البيض مجاناً، وحسب قول أحد المواطنين: كأنها «تحلاية»، فقد انخفض سعر البيضة الواحدة من 500 إلى 300 ليرة!.
بالمقابل فإن ذلك يؤشر إلى حالة الاحتكار الموجودة، والمتحكم بها من قبل بعض التجار والفاسدين، والمستودعات التي يمتلكها هؤلاء بما فيها من مواد غذائية محجوبة عن حيز الاستهلاك، بغاية جني أكبر قدر من الأرباح على حساب معاناة الأهالي، ومعيشتهم.

فرص الاستغلال المستمرة!
وفي اليوم التالي، اختفت غالبية المواد من الأسواق من جديد، حيث أدرك التجار والفاسدون على ما يبدو أن فك الحصار ما زال جزئياً، وهذا ما يتيح لهم المزيد من الوقت من أجل الاستمرار بالمتاجرة والسمسرة على حساب لقمة الناس ومعاشهم.
فعاودت الأسعار لما كانت عليه، علبة السردين بـ 600 ليرة، كغ اللحم بـ 7000 ليرة، الفروج بـ 5000 آلاف ليرة، السكر بـ 1500 ليرة، البطاطا بـ 3000 ليرة، البندورة بـ 4000 ليرة، إن وجدت.
أما المحروقات فقد وصل سعر ليتر البنزين إلى 5000 ليرة، وليتر المازوت بـ 1900 ليرة، وأية وسيلة نقل يتقاضى صاحبها ما لا يقل عن 10 آلاف ليرة بمقابلها، حتى وإن لم تتجاوز مسافتها 1,5 كم.

حصار آخر
وبعد هذه المعاناة كلها، المستمرة منذ سنين، من واقع الحصار ومن واقع سيطرة المستغلين والمتنفذين واستحكامهم بمعيشة الناس واحتياجاتهم استغلالاً، يصرح المحافظ عبر وسائل الإعلام بأن سيارات المواد الغذائية قد وصلت ودخلت إلى الأحياء المحاصرة، وتم نقل محتوياتها إلى المستودعات، وبأنه سيتم ويبدأ البيع لهذه المواد اعتباراً من صباح يوم الجمعة 8/9/2017، الأمر الذي استهجنه الناس، حيث كان من المفترض والواجب أن يتم توزيع هذه المواد مجاناً، ودون مقابل لهؤلاء الذين طالت معاناتهم، بدلاً من الإقرار ببيعها، ما يعني بالنتيجة أن ما تم إدخاله من مواد غذائية وغيرها كافة سيعاود المرور عبر بوابات الجشع والاستغلال، سواء من قبل المتاجرين بلقمة الناس، أو من قبل بعض الفاسدين من المتنفذين.
والمطلب الحياتي بالنسبة للأهالي في الأحياء المحاصرة، قيد الفك الكامل، أن يتم فكاكهم من حصار هؤلاء السماسرة والفاسدين أيضاً، بعد أن انكسر حصار الإرهاب الداعشي، فبدون فك هذا الحصار الجائر سيستمر بؤسهم، كما ستستمر معاناتهم.