_
مشكلة المواصلات في حلب ليست «فراطة»

مشكلة المواصلات في حلب ليست «فراطة»

منذ توسع نطاق مدينة حلب وعودة شرايينها إلى الحياة، برزت مشكلة المواصلات وبإلحاح داخل المدينة، بعد أن كانت المشكلة منها وإليها فقط.


مشكلة المواصلات اليوم داخل المدينة أصبحت فاقعة، وخاصة لمن يريد الوصول إلى أجزاء المدينة الشرقية.

ساعات الذروة
فقد وردت العديد من الشكاوى حول أزمة المواصلات في المدينة، وخاصة حول عدم توفر العدد الكافي من وسائل النقل، وخاصة بما يغطي الحاجة في ساعات الذروة، وهو ما يثبته الواقع، وخاصة في المناطق التي تعتبر عُقد مواصلات لتقاطع أغلب الخطوط فيها، مثل ساحة الجامعة ودوار الصخرة في منطقة الفرقان.

تغيير الخطوط
ومرد ذلك إلى عدد من الأسباب، ربما فيها بعض التفسير لهذه الأزمة، فقيام بعض السائقين بتغيير خطوطهم بشكل كيفي ما يسبب الاكتظاظ والتدافع في مناطق، وشحها في مناطق أخرى، ما يجعل المواطنين ينتظرون لفترات طويلة، أو السير لمسافات بعيدة.
هذا التغيير كان في أغلب الأحيان تلاعباً، وخاصة في أوقات الذروة، فلا يتم الالتزام بالخط من أوله إلى آخره، وهامش التلاعب هذا أتاحه تغاضي بعض عناصر شرطة المرور عن هذه المخالفات، فساداً وتواطئاً مع السائقين، ما سبب عدم وجود تنظيم للخطوط، والإشراف عليها بشكل جيد، مفسحاً المجال لهكذا تجاوزات بشكل أوسع.

تسعيرة و»فراطة»!
مشكلة أخرى مرتبطة بالسابقة، وهي أن أغلب السائقين العاملين على خطوط النقل في المدينة لا تلتزم بالتسعيرة المفروضة تحت العديد من الحجج والذرائع، منها قرارات المحافظة، ومنها غلاء البنزين وسعر الدولار المرتبط بقطع الغيار، وغالباً عدم وجود الفراطة.
فقد أصبحت الـ 10 ليرات فوق التسعيرة حق مكتسب للسائق، إلا إن كان المواطن جريئاً، وكان مدججاً بالفراطة، حينها ربما يمكن ردع السائق والظفر بهذه الـ 10!!.
يذكر أن هذا التلاعب دفع الكثير من وسائط النقل لتحويل خطوطها إلى الأحياء الشرقية ورفع التسعيرة، مستغلين عدم تحديدها، ما شكل ضغطاً على أحياء المدينة الأخرى.

واقع وآفاق
يذكر أن حجم الأضرار التي لحقت شركة النقل الداخلي جراء الإرهاب تجاوزت قيمتها مليارين و690 مليون ليرة سورية رسمياً.
وعلى أرض الواقع أتت الإجابة لمراسل «قاسيون» من أحد العاملين في شركة النقل الداخلي بأنه: «لدينا 100 باص حكومي، ثلث معطل، وثلث لدى الجيش، وأحياناً الكل للجيش». وعند السؤال عن المعطل، لماذا لا يتم إصلاحه؟ أجاب: «هي شغلة المدير العام». أما عن شراء باصات جديدة تسد حاجة المدينة فردّ قائلاً: «اسأل الوزير».
المساعي جارية على قدم وساق لإدخال القطاع الاستثماري الخاص على مستوى النقل داخل المدينة، في ظل ضعف، أو إضعاف، إمكانات شركة النقل الداخلي، وتفلت سائقي السرافيس العاملة على خطوط النقل داخل المدينة، بالإضافة إلى عدم كفايتها ناحية العدد لتغطية أحياء المدينة.
والنتيجة: أن مشكلة النقل ما زالت قائمة، ليس جراء ضعف الرقابة والمحاسبة، لدرجة الغياب، أو بسبب تغييب دور شركة النقل الداخلي من أجل شرعنة الاستثمار الخاص فقط، بل بسبب غياب خطة نقل واضحة تأخذ بعين الاعتبار مركز المدينة ونقاط تقاطع الخطوط من أجل تحديد مسارات منظمة تضمن تخديم أرجاء المدينة كافة، في أحيائها كافةً، مع التركيز على ساعات الذروة، التي تظهر فيها تعقيدات مشكلة النقل بالعمق.
وبالعموم يمكننا القول: إن مشكلة المواصلات داخل المدينة المتسعة، لا يمكن حلها إلا عبر شركة النقل الداخلي، عبر تأمين العدد الكافي من الباصات، وتوفير الإمكانات لهذه الشركة من أجل قيامها بمهامها بالشكل المطلوب، وخاصة ناحية التمويل، بما يلبي الاحتياجات المتنامية للنقل داخل المدينة، سائقين وكادرات فنية ومهنية وإدارية وغيرها.