_
محافظة الحسكة.. التعليم في دوامة الأزمة

محافظة الحسكة.. التعليم في دوامة الأزمة

مشكلة التعليم في القامشلي ظهرت في بداية عام 2014، عندما حاولت الإدارة الذاتية، وبكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، كسب الطلاب في مدارسها التي استولت عليها.

بعد فشل كل المحاولات أصدرت الإدارة الذاتية القرار الموقع باسم هيئة التربية والتعليم التابعة لها برقم 370 تاريخ 1/6/2017، والذي يتضمن جملة من الملحوظات على العملية التعليمية الرسمية والنتائج المترتبة عليها، والتي أسبغت عليها صفة الفشل.
مساعي إحكام السيطرة
على التعليم
بحسب مضمون القرار إن التعليم أصبح عملاً تجارياً عبر الدورات والمعاهد الخاصة، وبنتيجة مفادها إغلاق كافة المعاهد والدورات الخاصة المأجورة في المراكز وفي كافة المعاهد ومراكز ايواء الطلاب للدورات الخصوصية، تحت طائلة المساءلة المسلكية والقانونية.
كما قضى قرار الادارة الذاتية، بإغلاق المدارس من الصف الأول حتى الصف الحادي عشر، باستثناء البكالوريا سيبقى بالمنهاج الحكومي الرسمي، لكن تحت إشراف مدرسين من قبل الإدارة الذاتية.
وقائع وردود أفعال
من خلال بعض اللقاءات مع بعض مدراء المعاهد وبعض المراكز والأهالي، كانت الوقائع وردود الأفعال التالية حول مضمون القرار أعلاه:
في البداية رفض مدراء المعاهد اللقاء مع هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، حسب أقوال أحد مسؤولي المعاهد، وذلك لعدم شرعية هذه الهيئة.
تكرر طلب اللقاء، لكنهم لم يلتقوا مع رئاسة الهيئة إنما مع أشخاص من الصف الثاني والثالث، وقد قالت مديرة إحدى المراكز: إن أحد ممثلي الهيئة التعليمية قال بالحرف الواحد «نحن نقدم شهداء وأنتم تطالبون بتعليم أولادكم».
طالبت المعاهد ومراكز التعليم الخصوصية من «هيئة التربية والتعليم» تأجيل إغلاق المعاهد حتى انتهاء المنهاج، لأن معظم الطلاب قد دفعوا رسوم المواد، 12 ألف ليرة لكل مادة، وقد صرفت هذه الأموال من قبل المعاهد أجوراً للمعلمين، أو قيمة أمبيرات، ومواد أخرى، ويصعب على تلك المعاهد إعادة الرسوم للطلاب، لكن الهيئة التعليمية رفضت ذلك الطلب!.
على إثر اللقاء الذي جرى بينها وبين مدراء المعاهد والمراكز، مديرة التربية في الحسكة التابعة لوزارة التربية، رفضت طلب إعطاء بعض الصفوف في المدارس الرسمية، من أجل إكمال التعليم، وذلك كي تبعد نفسها عن المواجهة مع الإدارة الذاتية.
بعض الأهالي قرروا الهجرة إلى محافظات سورية أخرى «العوائل ميسورة الحال»، وذلك من أجل تأمين استكمال التعليم لأبنائهم.
وفي حال استمرار، «سلطة الإدارة الذاتية» في سلوكها، هناك احتمال كبير أن يقوم المدرسون والطلاب مع الأهالي باعتصام أمام مبنى هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، من أجل الضغط عليها للتراجع عن قرارها.
ذرائعية وتخبط
أمام هذا الواقع يتضح بأن مسيرة العمل التي تتبعها وتمارسها هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية، عبر آليات فرض نموذجها ومناهجها التعليمية على الطلاب قسراً، تمر بمرحلة فيها الكثير من التخبط وعدم الوضوح، خاصة مع ما سيترتب عبر تلك الآليات من تأثيرات ونتائج سلبية آنية ومستقبلية، سيتم حصادها أولاً عبر الطلاب أنفسهم وتأهيلهم التعليمي بانعكاسه على أفقهم المستقبلي، ولاحقاً على مجمل خارطة المنطقة على مستوى التأهيل التعليمي بانعكاسه على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل الملاحظات يمكن سردها على المستوى التعليم والثقافة واللغة، على الرغم من صوابية بعضها، إلا أنها لا يجب أن تكون ذرائع يتم سردها من أجل تمرير تلك الآليات السلبية، والتي ستكون نتائجها وبالاً على البلاد والعباد، وإيجاد جيل أمي في عصر الثورة التكنولوجية.
لاشك أن السياسة التعليمية الحكومية الرسمية بحاجة إلى تغيير جذري، ولكن بكل تأكيد ليس بطريقة سلطة الإدارة الذاتية، التي تبدل المأساة بمهزلة لا أكثر، وبأساليب بدائية.
وإذا كان التعلُّم والتعليم باللغة الأم حقاً مشلًروع للتلاميذ الكرد، وعموم ابناء القوميات غير العربية، فإن الطريقة المتبعة في نيل هذا الحق، هي أسلوب ارتجالي، وغير مدروس، ولا تؤمن الحدود الدنيا من مستلزماته، مما ترك موقفاً سلبياً تجاه الفكرة ذاتها، بين قطاعات شعبية واسعة بما فيها المواطنون الأكراد.
واذا كانت تضحيات ابناء المنطقة في مواجهة داعش، محل احترام وتقدير فإنها ليس من المنطق أن تصبح مبرراً لتمرير سياسات غير مفهومة، وتشوش حتى على تلك التضحيات.