_
خدمات حلب.. إعلامية فقط!

خدمات حلب.. إعلامية فقط!

في الوقت الذي انشغلت وسائل الإعلام الرسمية بالملايين المرصودة لإعادة إعمار المدينة، وإنجاز إصلاحات في مرافقها العامة، إلا أن الواقع يحكي حديثاً آخر.


فقد تراكمت القمامة في شوارعها، مع ارتفاع الحرارة وتقاعس البلدية وقلة عدد عمال النظافة وعدم قدرتها على تغطية شوارع المدينة كافةً، هذا التدهور في واقع النظافة لم يقابله أي تحرك على الأرض.


من الشرق إلى الغرب

في غرب المدينة كان العمل انتقائياً، حيث يتم تنظيف مناطق دون أخرى، والعناية مزاجية، أو بحسب مسار المواكب الرسمية والوزارية، فاستحالت القمامة إلى حاجز في أحد الشوارع.
أما في شرقها فهي متروكة لخرابها «فلن يضيرها وجود القمامة» بحسب أحد القاطنين ساخراً.
ما قد يفجر الوضع الصحي وخاصة ما يرافق ذلك من انتشار للحشرات والقوارض، إضافة إلى التخريب الذي تعرضت له شبكات التمديدات الصحية المدفونة تحت الركام بفعل الاشتباكات والأعمال المسلحة، ما ينذر بكارثة صحية في تلك المناطق.


نماذج حية

لتوصيف واقع النظافة المزري في أحياء المدينة، يكفي التجوال بحي مثل حي صلاح الدين، كنموذج للأحياء المهمشة والمنسية والمتروكة، فلا يمكن لسيارات البلدية الدخول لترحيل القمامة بسبب الحواجز، وإلى الآن لم يتم البدء بترحيل مخلفات الركام، فمن الطبيعي أن الاكتظاظ السكاني ساهم في ارتفاع إنتاج النفايات، لكن ذلك لم يقابله أي تحرك سابق لتلافي هذه المشكلة.
وفي مناطق أخرى كالأشرفية استحالت الأراضي الخالية من البناء والمحال التجارية المحترقة إلى مكبات للنفايات، ناهيك عن مخلفات الأسواق من خضروات تالفة، وبرك المياه الآسنة عند مناهل المياه، التي لا يمكن لها أن تجف بسبب الاستجرار الدائم للمياه، ما أدى إلى السماح بتشكل بؤر إضافية للحشرات.


واقع ينذر بكارثة

اجتماع الأنقاض مع النفايات جعل المشكلة مستفحلة في المدينة، وتصاعد حرارة الصيف، والتذمر الشعبي بسبب هذا التقاعس الخدمي، انعكس على صحة المواطنين، دون معرفة ما الذي يوقف بلدية المدينة عن التحرك لتلافيها، سواء في تسيير عمالها وآلياتها أو في رش المبيدات للقضاء على الحشرات، خاصة وأن مرض اللاشمانيا، بسبب هذا الظرف البيئي السيء، سينتشر وبقوة إن لم يتم حل المشكلة من جذورها.
التردي متسارع دون وجود سرعة في الحل من تسيير آليات وعمال ورش مبيدات، مع العلم أن العديد من عمال النظافة التابعين لجمعيات أهلية محلية وأخرى تابعة للمنظات الإنسانية يعملون في المدينة في ظل غياب شبه تام لموظفي البلدية، لكن دون أن ينعكس ذلك تحسناً في واقع النفايات، مما اضطر المواطنين للتخلص من القمامة بحرقها، وقد يؤدي إلى امتداد الحرائق إلى المنازل، أو إلى المرافق المحيطة، مما قد يسبب أضراراً خاصة وعامة.
وبعد كل ذلك كأن المسؤولين يتعاملون مع هذا الواقع الذي بات ينذر بكارثة حسب مقولة «لن يضر بميت إيلام»!.