_
الشكل اللائق هو الأهم
سمير علي سمير علي

الشكل اللائق هو الأهم

في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 9/5/2017، طلب المجلس من وزارة الإدارة المحلية الحصول على موافقة مجلس الوزراء فيما يتعلق بتنظيم فعاليات تكريم ذوي الشهداء، تتضمن المعلومات كافةً المتعلقة بهذا النشاط لضمان خروجه بالشكل اللائق.

وقد جاء ذلك تقديراً لمستوى تضحياتهم، وإجلالاً لقدسية ومكانة الشهيد وبهدف أن تكون الاحتفالات والفعاليات الاجتماعية وآلية التكريم الخاصة بذوي الشهداء منظمة بشكل جيد، وذلك حسبما ورد على موقع الحكومة استعراضاً لمجريات جلستها.
ردّ رسمي على إساءات!
ربما كان هذا التوجيه الحكومي هو الرد الرسمي على مقطع فيديو، تم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والذي سلط الضوء على آلية توزيع بعض المساعدات على ذوي الشهداء في مدينة اللاذقية.
حيث جرى الحديث عن أنه تمت دعوة المئات من ذوي الشهداء للاحتفال بمناسبة عيد الشهداء في الملعب البلدي في مدينة اللاذقية، كي يتم إحياء المناسبة وتوزيع الهدايا عليهم، الأمر الذي لم يتم بالشكل المطلوب، حيث عمت الفوضى المكان أثناء توزيع بعض المساعدات، وقد ظهر بالفيديو الكثير من المشاهد المسيئة والمؤذية بحق ذوي الشهداء، كما بحق المناسبة نفسها، المتمثلة بعيد الشهداء ومكانتهم.
حصاد للسلبيات!
الاحتفال التكريمي كان من المفترض أن يتم فيه توزيع بعض الهدايا على ذوي الشهداء، متمثلة ببطانية شتوية وبعض المواد الغذائية، ولكن في ظل حال الفوضى والعشوائية التي سادت، والهرج والمرج والمشادات والتدافع، لم يتمكن جل هؤلاء من الحصول على تلك الهدية، رغم رمزيتها، بل ما جرى هو تصدير مشاهد غير حضارية عبر الإعلام، لا تشير إلى سوء التنظيم فقط، بل تشير إلى عدم الاهتمام الجدي، واللامبالاة، بذوي الشهداء خاصة، والمواطنين عموماً، وتحديداً من حيث النتيجة النهائية للفعالية، التي لم يحصد منها إلا السلبيات.
فبدلاً من الحال التكريمي المرتقب، والمتوقع من هذه المناسبة، ظهر نموذج من الإذلال غير المبرر والمقبول، بل والمدان، تتحمل مسؤوليته الجهة المنظمة، بالإضافة إلى محافظة اللاذقية، كونها يجب أن يكون لها الدور الإشرافي على مجمل الفعاليات والنشاطات في المحافظة، بغض النظر عن النوايا التي تحكم العملية، ومن خلفها.
موثق وخارج التغطية!
الفيديو المشار إليه، هو نموذج مصور عن حال سائد في الكثير من الأنشطة الشبيهة الأخرى، والتي من المفترض أنها تعنى بالمواطنين واحتياجاتهم، والتي تزايدت خلال فترة الأزمة والحرب، وخاصة على مستوى المساعدات والإعانات، ولعل الفارق أن هذا النشاط الأخير تم توثيقه وتناقله «بعجره وبجره»، بينما الكثير من الأنشطة الأخرى تكون خارج التغطية، ولكنها بالمحتوى والمضمون لا تختلف عنه من حيث ممارسات الفوضى والإذلال، وعدم الحصول على المراد والنتيجة من قبل المواطنين المعنيين بها والمستحقين لها.
بؤس الواقع وبِئسَ الحكومة!
بالعودة للتوجيه الحكومي، والذي لا يمكن اعتباره إلا ردة فعل لا أكثر، فقد تم التركيز في التوجيه أعلاه على الجانب الشكلي فقط، دوناً عن المضمون.
حيث يكتفى، وفقاً للحكومة، أن يتم ضمان إخراج الفعاليات بالشكل اللائق، هكذا، وكأن الحكومة لم يعنِها من تداعيات الفيديو المتداول كلها، إلا الشكل الإخراجي للفعالية، والتي أظهرت بطياتها الكثير من الإساءات بحق المواطنين.
بمعنى آخر، لو لم يتم توثيق وتداول الفيديو المذكور فالأمر عادي بالنسبة للحكومة، وسيمر كما غيره من الإساءات بحق المواطنين طيلة السنوات الماضية، ومن المؤكد أنها ستستمر لسنوات قادمة، بعيداً عن جوهر الموضوع والذي يعني في المحصلة دور الحكومة نفسها على مستوى تأمين احتياجات هؤلاء الناس، بعيداً عن دور أية جهة أخرى، متبرعة أو راعية أو منظمة لهكذا فعاليات، تمس حياة المواطنين واحتياجاتهم المباشرة.
أليس من المعيب والشائن أن يجري التدافع بين المواطنين على كيلو سكر وبطانية، والحكومة لم يعنِها من الأمر إلا أنه أصبح حالاً موثقاً، بعيداً عن مسؤوليتها المباشرة في إيصال المواطنين لهذه الدرجة من الحاجة والعوز في ظل استمرارها بسياساتها الليبرالية المفقرة للعباد؟.
أي بؤس من الآتي بحق المواطنين في ظل حكومات «الشكل اللائق»!.