_
بصراحة:لماذا لم يحقق  العمال مطالبهم؟

بصراحة:لماذا لم يحقق العمال مطالبهم؟

(تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) وحال العمال في مطالبهم وحقوقهم كحال السفن التي تصارع الرياح العاتية، من أجل إكمال سيرها، فإذا كانت أشرعتها قويةً بالقدر الكافي تتمكن من شق البحر وإكمال مسيرتها، والعمال كذلك. الرياح القوية التي ترسلها قوى رأس المال بالتوافق مع جهاز الدولة وآخرين لمنع سفينة العمال من العبور تجاه تحقيق مطالبها ومصالحها تمنع تحقيقها لأن أشرعة العمال وأدواتهم لم يكتمل بناؤها بالشكل الكافي والقادر على مواجهة الريح العاتية أي: 

إن درجة التكبيل والإحاطة بالحركة العمالية من الجوانب كافة عالية التركيز بحيث لا تستطيع هذه الحركة أن تجد المنفذ الذي يجعلها تنفذ منه في جدار الحصار المضروب حولها المتعدد الأوجه: سياسياً واقتصادياً وتنظيمياً.

فُرض على الحركة النقابية تبني شعار «النقابية السياسية» كشعار أساسي ناظم لعملها وهذا الشعار عزز اللون الواحد في النقابات وجعله الطاغي على العمل النقابي بجوانبه  كافة بما فيها القضايا التنظيمية والمطلبية والحقوقية التي كان طرحها يتوافق مع الخط العام الذي يرسمه جهاز الدولة من حيث تحقيق جزء منها وإبقاء الجزء الأعظم معلقاً يجري تداوله في المؤتمرات والاجتماعات النقابية ولا يتم تحقيقه وبهكذا شكل من العمل جرى دق إسفين بين الحركة النقابية وقاعدتها العمالية بسبب أن الحكومات المتعاقبة لا تستجيب لتلك المطالب ولا الحركة النقابية قادرة على فرضها وتحقيقها لأسباب عدة ولوقمنا بحسبة بسيطة لجملة المطالب العمالية التي طرحتها المؤتمرات النقابية الأخيرة لوجدناها بالعشرات والتي كان على رأسها زيادة الأجور والتحكم بارتفاعات الأسعار الصاعدة باستمرار وضرورة أن تصل القيادات النقابية عبر صندوق الانتخاب وليس التعيين كما هو قائم الآن إضافةً لقضايا أخرى متعلقة بمكان العمل.

إن الطبقة العاملة السورية عبر المؤتمرات وخارجها قد وجهت العديد من الرسائل حول مطالبها الأساسية التي تم ذكرها وهذا يعني أنها بدأت تمسك بأدواتها وتعبر عن واقعها بأشكال مختلفة بما فيه طرحها لحق الإضراب حيث كان غائباً عن طرحها في مراحل سابقة وهي تعلنه الآن وستمارسه في اللحظة السياسية التي يمكن لها فيه ممارسته وهذا ليس ببعيد .... حتى تلك اللحظة سنعيش ونرى. 

آخر تعديل على الإثنين, 27 شباط/فبراير 2017 19:56