درس من (سنوات الانفتاح) للإعمار القادم

مطلع التسعينيات في سورية كان أصحاب الأجور من عمال سورية وموظفيها يحصلون على نسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وتطلب الأمر عقدين من توسع الانفتاح الليبرالي، لتصبح حصة هؤلاء 25% فقط من الناتج.

تراجعت حصة أصحاب الأجور من الناتج بنسبة 15%، رغم أن تعدادهم قد ازداد بما يزيد عن 2 مليون نسمة، خلال هذه الفترة، وأصبحوا يشكلون نسبةً تقارب 80% من السكان. أما الـ 20% الباقية من السكان فنسبة كبيرة منهم من المزارعين مالكي الأراضي العاملين في الزراعة فقط، ومن أصحاب المنشآت الحرفية، ومن المهنيين كالأطباء والمهندسين وغيرهم، الذين يعملون أعمالهم الخاصة، وليسوا عاملين بأجر.. وأخيراً تتبقى نسبة قليلة من السكان، قرابة 4% لأصحاب الأعمال الذين يملكون ولا يعملون.

بين منتصف التسعينيات وعام 2010، الأرقام الرسمية تقول: إن مستويات الأسعار لم ترتفع إلا بمقدار مرة وثلث، أما تقديرات بعض الاقتصاديين للتضخم الفعلي فتشير إلى: أن التضخم خلال الفترة بين 2000-2010 قد تجاوز 200% أي الأسعار تضاعفت مرتين، وكان هذا التضخم مع تراجع دور الدولة الاقتصادي، وأزمات النمو الاقتصادي الحقيقي، وتوسع البطالة خلال العقد الأخير قبل الأزمة، هي حوامل انتقال 15% من حصة أصحاب الأجور إلى أصحاب الأرباح، الذين لم يكونوا بكل تأكيد المزارعين وأصحاب المنشآت الحرفية الذين تدهورت دخولهم أيضاً، خلال هذه الفترة، بل انتقلت هذه الحصة إلى أصحاب الربح الكبير..

ففي عام 2010 استحوذ أغنى 15% على 80% من الدخل، وفق تقرير أهداف التنمية الألفية للامم المتحدة حول سورية.

فأين وصل هذا التوزيع اليوم، بعد سنوات الأزمة؟ بعد أن طالت البطالة 50% من القوى العاملة السورية، وبعد أن ارتفع المستوى العام للأسعار ستة أضعاف على الأقل؟! وبعد أن أنهت الحكومة دعمها الاجتماعي، الذي كان يعد جزءاً من كتلة الأجور؟! إن آخر تقدير كان في عام 2012، قاربت فيه نسبة الأجور عشرين بالمئة من الناتج، أي خسارة 5% من الحصة بظرف سنتين من الأزمة..

إن التغطية على جملة الأرقام والإحصائيات الضرورية، وتحديداً من طرف الحكومة، يمنع التقدير الدقيق لحصة أصحاب الأجور السوريين من الناتج..

ولكن أياً تكن الأرقام، فإن المقاربة البسيطة للحصة الضرورية للأجور من الناتج، تشير إلى أنها يفترض أن تزداد لتبلغ 50% من الناتج بالحد الأدنى، لأن هذه النسبة حالياً، لا تحقق إلا تأمين ارتفاع الأجر الوسطي إلى أجر حقيقي يستطيع تغطية حاجات الأسرة الخمسة الأساسية: الغذاء- السكن- الصحة- التعليم- النقل. أي أنّ نصف الناتج يفترض أن يجند للإنفاق على الحاجات الضرورية لزيادة الأجر الحقيقي.

تمت قرائته 2122 مرة