كيف نتقي (شر الاستثمار العالمي)؟!

كيف نتقي (شر الاستثمار العالمي)؟!

تسارع الحكومة إلى توقيع العقود الاستثمارية الكبرى قبل مرحلة الحلول السياسية، وعليه ينبغي أن نذكر بأنه لا يمكن أن ينجح إعمار سورية، نجاحاً فعلياً، إلا بخطة استثمار وطنية. 

أي أساسها متطلبات الاستثمار، المخططة كماً ونوعاً ووفق آجال زمنية محددة. ولا يمكن أن ينجح هذا إلا إذا تمت تعبئة الموارد المحلية، وتحويلها إلى مال عام جاهز للاستثمار والإنفاق. لأن هذه الموارد، هي وسيلة التفاوض الأساسية، مع أية جهة اقتصادية خاصة، محلية أو إقليمية أو حتى عالمية، ستتطلب الظروف التعاقد معها في عمليات الاستثمار الكبرى. 

وعليه فإن المقولة الاقتصادية التي تحملها الحكومة وترددها حول: (عدم توفر الموارد) ليست فقط توصيفاً بسيطاً للواقع، بل أشبه بقرار اقتصادي للنهج الاقتصادي الليبرالي، الذي (يقطع يد الدولة ويشحد عليها)، دافعاً الاقتصاد السوري إلى (خيارات وحيدة) متكيفة مع ظروف المستثمرين..

بينما الموارد العامة يمكن ويجب توسيعها: 

أولاً: من التعويض الدولي للسوريين، عن كارثتهم ذات البعد الدولي.

ثانياً: باستعادة الموارد العامة، من جيوب أثرياء فساد ما قبل الأزمة وما بعدها، التي ملأت أرصدة البعض، وأفرغت بطون السوريين حتى من لقمة العيش الكريم.

ثالثاً: من حق الدولة باعتبارها الممثل الوحيد الممكن للمال العام، حقها في الملكية العامة الكاملة للقطاعات الكبرى ذات العائدات العالية: كالطاقة والنقل والاتصالات بالدرجة الأولى، وغيرها من القطاعات المحورية في الدرجة الثانية كالتجارة الخارجية والمصارف على سبيل المثال لا الحصر.

وعندما يزداد الوزن التفاوضي للسوريين، عبر إمكانات مواردهم العامة، يمكن أن نقول: إن العلاقة المؤقتة مع المستثمرين الدوليين، حتى من الأصدقاء في مرحلة إعادة الإعمار، تصبح أكثر توازناً، وتصب في مصلحة السوريين. ليستطيعوا أن يفرضوا على المستثمرين محددات أساسية لعائدية وطنية، من اشتراك الاستثمار الخاص، محددات مثل:

موضع الاستثمار ونوعه وطريقة تمويله، والملكية العامة للاستثمار خلال فترة قصيرة، والحصة الكبيرة للدولة من العائدات، وقيامها بعملية توزيع المنتجات خلال مرحلة الإعمار والتشغيل، وإعادة تشغيل أرباح المستثمرين من المشاريع المحلية، في داخل سورية ومنع إخراجها بأكملها، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر المحلية. وغيرها من التفاصيل التي تمكن السوريين من الاستفادة من الثروات الاجتماعية، التي راكمها الاستثمار العالمي، وتوظيفها لإعمار سورية. أمام السوريين فرصة أتاحها ميزان القوى الدولي، وهي: وجود قوى دولية، تريد استقرار سورية، وإيقاف العنف، ونجاح البناء. ولكن إذا لم يستطع السوريون أن يصيغوا موقفهم الاقتصادي الوطني المبدئي والمرن، فإن هذه الفرصة تضيع، وتتحول إلى واحةٍ للربح الاستثماري العالمي!