Skip to main content

اقتصاد (3549)

شهد شهر تموز الجاري تكثيفاً كبيراً في التنسيق الفني والمالي بين الحكومة السورية والمؤسسات المالية الدولية، بوتيرة تفوق كل ما شهدته العلاقة بين الطرفين منذ سقوط النظام السابق. حيث عقد وزير المالية سلسلة اجتماعات موسعة مع بعثة مشاورات صندوق النقد الدولي التي زارت دمشق بين 20 و22 تموز، تناولت موضوع الدين العام، و«إصلاح» القطاع المالي، و«تطوير» الإدارة الضريبية والجمركية، إضافة إلى التجهيز لإصدار أدوات تمويل كالصكوك السيادية وسندات الخزينة. وترافق ذلك مع إعلان رسمي عن إحداث «وحدة السياسات المالية الكلية» داخل وزارة المالية، بـ«تعاون» مباشر ومعلن مع فريق الصندوق، لتتولى رسم الإطار المالي متوسط المدى الذي ستبنى عليه موازنات الدولة ابتداءً من عام 2027. وفي موازاة هذا المسار المالي، أنهى وفد وزارة الزراعة السورية في العاصمة الأردنية عمان التحضيرات الفنية لإطلاق برنامج «STAR» الممتد ست سنوات، بمنحة من البنك الدولي قيمتها 175 مليون دولار تستهدف «تحديث» الإنتاج النباتي والحيواني ورقمنة الوزارة. كما أعلنت الحكومة توسيع محفظة الدعم الدولي بالتزامن مع مبادرتها لإنهاء النزوح المخيمي، حيث وافق البنك الدولي على مشاريع إضافية ضمن محفظة الدعم الشاملة، والتي تشمل منحاً سابقة ومستمرة لإعادة تأهيل قطاع المياه والصرف الصحي بقيمة 150 مليون دولار، وإنعاش النظام الصحي بقيمة 75 مليون دولار.

تناول الجزء الأول من هذا المقال الطبقة الأولى من مشروع استعادة السيادة في دول تحالف الساحل، وهي السيادة الاقتصادية، من خلال استعادة السيطرة على الموارد، وإعادة تنظيم قطاع التعدين، والبحث عن مصادر تمويل محلية، ومحاولة الاحتفاظ بعمليات التصنيع والقيمة المضافة داخل البلاد.

خلال الأسابيع الأخيرة، جرى توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين وزارة الزراعة السورية و«الصندوق السيادي» من جهة، وبين مجموعة من الشركات الخليجية من جهة أخرى، من بينها مجموعة «سلال» ومجموعة «مير» ومجموعة «البكراوي القابضة» من الإمارات، ومجموعة «المهيدب» من السعودية. وجاءت هذه التفاهمات على هامش معارض تجارية، وبتغطية إعلامية رسمية مكثفة، وبخطاب يصف كل اتفاق بأنه «نقلة نوعية» لمصلحة المزارع السوري والأمن الغذائي الوطني، بينما يقف في الخلفية مرسوم جديد أعاد صياغة قانون الاستثمار جذرياً، ومنح المستثمر الأجنبي، للمرة الأولى منذ عقود، حق التملك الكامل بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي، إلى جانب إعفاءات ضريبية دائمة وكاملة على مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني.

عندما يتعلق الأمر بمنطقة الساحل الأفريقي، تدور معظم التقارير حول ثلاثة موضوعات مألوفة: الانسحاب من «الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا - إيكواس»، وطرد القوات الفرنسية، وتغيير أسماء الشوارع الموروثة من الحقبة الاستعمارية. وتظل قصة «اتحاد الدول الثلاث في مواجهة فرنسا» تدور حول اللقطات نفسها، فيما تبقى الأسئلة الأكثر أهمية معلقة في الهواء: 

بعد يوم واحد من الذكرى السنوية للإعلان عن الصندوق السيادي السوري، خرج وزير المالية، محمد يسر برنية، الجمعة 10 تموز، ليقول: إن الصندوق يحظى بـ«تنسيق وتعاون مستمر» مع الوزارة، وإن إدارة الصندوق بذلت جهوداً لحماية أصول مهمة من الضياع وتنميتها، مؤكداً أن هذه الأصول وعوائدها «ملك للدولة السورية». وأضاف، أن الصندوق لا يزاحم القطاع الخاص، ولا يتمتع بإعفاءات ضريبية تمييزية، وأنه ما يزال في مرحلة التأسيس، لكنه مرشح لخلق فرص عمل ورفد الخزينة. الجديد هنا أننا لسنا أمام مجرد دفاع وزاري عن مؤسسة غابت تفاصيلها عن الخطاب العام، بل هو المحاولة المتأخرة لبناء رواية رسمية عن العام الأول لتأسيس الصندوق بعبارات من قبيل «حماية الأصول» و«استمرار التشغيل» و«التمهيد للاستثمار». وفي الأسابيع الأخيرة ظهر موقع إلكتروني شكلي للصندوق، وأصبحت بعض أسماء مسؤوليه تظهر في أخبار متفرقة غير رسمية. لكن هذا الانفتاح الجزئي لم يأت مصحوباً بما يحسم الأسئلة الأساسية:

ما هي قائمة الأصول التي يديرها الصندوق؟ وكم تبلغ قيمتها؟ ومن هم جميع أعضاء المجلس؟ وما هي العقود الموقعة؟ وما حصيلة الربح والخسارة؟

الإثنين, 13 تموز/يوليو 2026 01:57

اختراق يكشف قوة «آبل»: سلسلة توريدها

Written by

قبل وقت غير بعيد، نقلت مجموعة قرصنة إلكترونية تُدعى «World Leaks» أكثر من 200 ألف ملف، بحجم إجمالي بلغ 630 غيغابايت، من أنظمة شركة «تاتا إلكترونيكس»: المصنع المتعاقد مع آبل في الهند، ثم نشرت كل هذه البيانات على شبكة الإنترنت المظلمة.

في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة يمر بها الشعب السوري، حيث ترزح الأغلبية الساحقة تحت خط الفقر المدقع، وتتآكل القدرة الشرائية للمواطن يوماً بعد يوم، يبرز إلى الواجهة إعلان مفاجئ يتمثل في دخول شركة «زين» الكويتية كمشغل ثانٍ لقطاع الاتصالات الخلوية في سورية، لتكون البديل لشركة MTN Syria التي غادرت السوق عملياً. يتطلب هذا الحدث، الذي يُسوق له إعلامياً على أنه اختراق اقتصادي واستثمار أجنبي ضخم سيعود بالمنفعة على البلاد، وقفة نقدية تنحاز أولاً وأخيراً لمصلحة المواطن السوري الفقير الذي يدفع ثمن سياسات اقتصادية تفرط بمقدرات دولته. حيث أن قطاع الاتصالات هو عصب أساسي في الاقتصاد السوري وواحد من أهم مصادر الإيرادات الوطنية. ومن هنا، فإن استبدال مشغل بآخر في ظل غياب رؤية اقتصادية وطنية شاملة، لا يعدو كونه إعادة تدوير للاحتكارات وتوزيعاً جديداً للكعكة الاقتصادية بعيداً عن جيوب السوريين وخزينتهم العامة التي تعاني من عجز ينعكس غياباً للخدمات الأساسية وانهياراً في شبكات الأمان الاجتماعي.

الأحد, 05 تموز/يوليو 2026 19:32

طفرة النسيج والاستغلال في عصر العولمة

Written by

ينتج العالم سنوياً 92 مليون طن من النفايات النسيجية، معظمها ملابس يجري التخلص منها. ووفقاً لتقديرات شركة الاستشارات الدولية «McKinsey & Company»، كان العالم قبل عشرة أعوام ينتج ما لا يقل عن 100 مليار قطعة ملابس سنوياً، أما اليوم فيجري تداول رقم يصل إلى 166 مليار قطعة. ويعود النصيب الأكبر من هذا الإنتاج إلى أكبر عشر علامات تجارية في عالم الأزياء، ومعظمها أمريكية وأوروبية غربية، إلا أن ماكينات الخياطة لا تعمل في أمريكا، أو أوروبا الغربية.

مع انتهاء الشهور الست الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف معظم الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 12.7 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,987,917 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم قرار رفع أجور العاملين في القطاع العام، فإن الحد الأدنى الرسمي الجديد للأجور يظل غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

في أيار من هذا العام، بدأت الصين تطبيق إجراءات الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على 53 دولة أفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية. بعد مرور شهر على تنفيذ هذه السياسة، كيف تنظر الدول الأفريقية إلى هذه السياسة، وإلى أين وصل تنفيذها؟ وحين تنظر الصين وأمريكا وأوروبا جميعاً إلى أفريقيا بوصفها القارة الجديدة للنمو الاقتصادي المقبل، ما هي مطالب الدول الأفريقية نفسها؟ في حوار جمع البرلمانيين الأفارقة جمال بوراس وفرانسوا أنغو ندوتومي ويوسف جوب، تمّت مناقشة هذا الأمر، وتالياً، أبرز ما جاء في حديثهم.

الصفحة 3 من 254