_
الإنتاج يحاول خفض الأسعار...  والنشاط العقاري يمنعه

الإنتاج يحاول خفض الأسعار... والنشاط العقاري يمنعه

جرت تغيرات خلال العام الماضي على أسعار بعض المواد المنتجة محلياً، وفي مقدمتها أسعار الغذاء باتجاه الانخفاض... وحيث يمكن أن يتحرك الإنتاج المحلي، يمكن أن تنخفض الأسعار، لتعطي أسعار المواد الغذائية نموذجاً مثالياً لهذه القاعدة.

النشاط الاقتصادي الزراعي واحد من أقل النشاطات الاستثمارية كلفة، وتحديداً عندما يكون المستثمر مالكاً للأرض، وليس مستأجراً لها، وتحسنه بشكل نسبي يرتبط بتغيرات بالظروف الأمنية التي كانت تعرقل الإنتاج أو التوزيع، وباستقرار في سعر الصرف، ما يعطي هامش أمان لعدم الخسارة نتيجة ارتفاع أسعار المستلزمات، ثم انخفاض في أسعار المبيع.
تأثرت بعض أسعار المستوردات الغذائية إيجاباً باستقرار سعر الصرف مثل: الأرز، والسكر الداخل في تحديد أسعار الحلويات، وبعض أنواع الفواكه، وأعلاف الدواجن. حيث كان ارتفاعها يرتبط بما تسمح به تغيرات سعر الصرف، من فرض هامش أمان ورفع السعر، درءاً لانخفاض الأرباح. وكذلك جرت تغيرات على أسعار المواد الغذائية المنتجة محلياً مثل: الخضار، وبعض أنواع الفواكه التي شهدت أعلى نسبة انخفاض في أسعارها. انخفاض أسعار اللحوم يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار الفروج خلال عام مضى، وبنسبة أقل لأسعار اللحوم الحمراء. وانخفضت كذلك الأمر أسعار الأجبان بنسبة تقارب 16,6%.
تشهد كذلك أسعار الألبسة، انخفاضاً نسبياً في أسعارها، وهو أيضاً ناجم عن تغيرات بمستوى الإنتاج المحلي، أسعار الأدوات الكهربائية والإلكترونيات انخفضت نسبياً، مع استقرار سعر الصرف، ومع توسع سوق المستعمل، أو بشكل أدق «المعفّش».
في المقابل تستعصي تكاليف السكن عن الهبوط، وتستمر بالارتفاع عموماً، وباختلافات بين المناطق، سواء بأسعار الإيجار، أو أسعار البيع.
حركة رؤوس الأموال نحو السوق العقارية، ستجعل التغيرات في هذا الموضع بطيئة. ورغم الجمود الحالي في سوق البيع... إلا أن وعود الاستثمار العقارية، والتغييرات التشريعية الكبرى في هذا الخصوص، والحركة نحو الإقراض العقاري، ستمنع عملياً انخفاضاً في أسعار العقارات... حيث كان البعض يتوقع أن تؤدي الظروف السياسية والأمنية إلى عودة جزء من النازحين الداخليين إلى مناطق سكنهم، ما قد يؤثر على أسعار الإيجارات، ولكن التغييرات المتمثلة بالقانون رقم 10، بخصوص المناطق التنظيمية... قد تجعل بعض المستقرين في منازلهم خلال الأزمة نازحين، وتلغي الأثر الإيجابي لعودة جزء من النازحين إن تمت!
المشكلة في المضاربة العقارية، أنها تحملت تأثيرات على تكاليف الإنتاج كافة، نتيجة حصة الريع العقاري الداخلة في تكاليف الإنتاج الزراعي الكبير، وفي تكاليف الإنشاء الصناعي، والأهم في تحديد قيمة العملة.
طالما أن التفكير بإعادة الإعمار في سورية قائم على منطق السوق العقارية، التي ترى في الدمار فرصة... فإن مستوى الأسعار لن يتجه نحو الانخفاض جدياً، وستبقى تكاليف السكن تهدد القيمة الفعلية لليرة، وتزيح تكاليف المعيشة بعيداً، وسيبقى التحسن البطيء بالإنتاج يحاول دفع قيمة الليرة إلى الأمام، بينما يهوي بها التسارع الكبير في الاستثمار العقاري.

 

 

 

آخر تعديل على الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 23:21