_

د. عابد فضلية: يجب إعادة النظر بتثقيلات سلة الاستهلاك بما يتناسب مع التغيرات الحالية

تثقيلات سلة الاستهلاك المعتمدة لدى المكتب المركزي للإحصاء لم تعد تعكس واقع الاستهلاك الحقيقي لدى المواطن السوري، لكونها تتعامل مع بعض السلع على أنها هامشية، بينما التطور الحالي حوّلها لإحدى متطلبات الحياة الأساسية، و تصرّ سلتنا الاستهلاكية على اعتبارها ثانوية..

وقد بين د. عابد فضلية الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق بهذا الخصوص، إلى أنه يجب إعادة النظر في تثقيلات سلة الاستهلاك الحالية، وذلك في ضوء مستوى الأسعار الجديد من جهة، وفي ضوء الاحتياجات الجدية للمواطن التي لم تعد مقتصرة على مكونات السلة النافذة حالياً من جهة أخرى، مؤكداً أنه يجب إدخال خدمات أخرى إلى السلة لم تكن موجودة كالاتصالات الحديثة ومصاريف الانترنت والسوفت وير وأجهزة التعليم والتعلم، وتكاليف المدارس والتعلم في الجامعات.

مكونات غير واقعية

وبالنظر إلى مكونات السلة نجد أن مكوناتها الأساسية لا تعكس بالحد الأدنى النسب اللازمة لتغطية تكاليف المعيشة، وهذه المكونات من أصل 1000 نقطة على الشكل التالي:

الأغذية والمشروبات الروحية 418,6 نقطة، أي نحو 42%.

المشروبات الكحولية والتبغ 21,5 نقطة، أي نحو 2,1%.

الملابس والأحذية 84,8 نقطة، أي نحو 8,5%.

السكن والمياه والكهرباء 220,6 نقطة، أي نحو 22%.

الصحة 64,4 نقطة، أي نحو 6,4%.

النقل 31,9 نقطة، أي نحو 3,2%.

الاتصالات 26,6 نقطة، أي نحو 2,7%.

التعليم 9,7 نقطة، أي نحو 0,1%.

مطاعم وفنادق 17,7 نقطة، أي نحو 0,2%.

وانطلاقاً من أن متوسط إنفاق الأسرة السورية المعلن من جانب الحكومة السورية والبالغ 24 ألف ليرة سورية، نصل إلى أن مخصصات الأغذية والمشروبات 10032 ل.س.. فهل تكفي هذه لتغطية حاجات الأسرة فعلياً. ثم إن حجم السكن والمياه والكهرباء 5280 ل.س، فهل يوجد أساساً إيجار بيت بهذا المبلغ المعتمد ليكون كافياً لتغطية نفقات الكهرباء والمياه بالإضافة إليه؟.

وبالنسبة لتكلفة الاتصالات فمحددة بـ624 ل.س، بينما أقل فاتورة هاتف أرضي أو محمول لا تقل في حدها الأدنى عن 1000 ل.س، فكيف الاثنتان معاً، إذا ما علمنا أن كل أسرة تمتلك أكثر من جهاز خلوي؟

هذا التفصيل الجزئي يوضح حجم الخلل في السلة المعتمدة، وعند هذا الخلل الواضح أكد د. فضلية أن الوقود والإضاءة ارتفعت تسعيرتهما رسمياً منذ سنتين حتى الآن، وبالتالي لم تعد تكفي هذه النسبة المعتمدة لدى المكتب المركزي في تغطية هذين المكونين إضافة لارتفاع أسعار الإيجارات أيضاً، كما أن ارتفاع مستوى أسعار الغذاء، وبخاصة أسعار السلع الغذائية الأساسية بشكل واضح منذ العام 2007 حتى الآن، يجعل من النسبة المعتمدة لدى المكتب المركزي للإحصاء (41% من مجمل السلة الاستهلاكية) غير كافية.

وطالب د. فضلية بإعادة النظر بمكونات سلة الاستهلاك كماً ونوعاً، مشيراً إلى أن التعليم الحكومي تراجع، وكذلك الخدمات الطبية، وبالتالي أصبح المواطن مضطراً لدفع قيمتها لدى القطاع الخاص، وكذلك الدروس الخصوصية، كما أن تكلفة الاتصالات كانت محسوبة على الهاتف الثابت فقط، أما اليوم فالهاتف الخلوي بات يسيّر أمور الحياة والعمل في ظل غلاء تكلفة الاتصالات أساساً، وهذه الخدمة لم تكن موجودة أو ضرورية في السابق. 

حلول

ونظراً لكون التغير في تثقيلات السلع الاستهلاكية المعتمدة لدى السلة يؤدي إلى تغيير حجم التضخم، وهذا ما أشرنا إليه في العدد السابق من جريدة قاسيون ـ حيث إن معدل التضخم خلال شهر نيسان ارتفع إلى نحو 7,27 نقطة مئوية بدلاً من 5,64 نقطة مئوية تبعاً لاختلاف تثقيلين أساسيين ـ، فقد سألنا د. فضلية، ألا يتطلب هذا الخلل إعادة النظر في تثقيلات سلة الاستهلاك لكي نصل إلى أرقام تضخم قريبة من الواقع؟ فأجاب د. فضلية أن هناك ضرورة بإعادة النظر بتثقيلات سلة الاستهلاك بما يتناسب مع التغيرات الحالية بعد ارتفاع أسعار أغلب السلع، وإضافة سلع لم تكن موجودة في السابق، والذي سيؤدي بدوره إلى تقريب معدل التضخم من الواقع بشكل أفضل..