_
جديد «الفنون المسرحية»: «التمثيل» بلا مدرس..!

جديد «الفنون المسرحية»: «التمثيل» بلا مدرس..!

قد يبدو من البداهة بالنسبة للبعض، أن قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق يحظى باهتمامٍ ورعاية جدية من قبل المعنيين، لا سيما إن كان يدور الحديث عن ألسنة الدراسية الرابعة- أي مرحلة التخرج. غير أن الوقائع التي يؤكدها طلاب المعهد تشير إلى خلاف ذلك تماماً.

لا تحتاج الأزمة التي يعيشها قسم التمثيل في المعهد إلى صيغ المبالغة، والعبارات الإنشائية للدلالة على خطورتها، حيث تكفي الإشارة إلى أن دوام الفصل الماضي في المعهد كان قد انتهى دون وجود مدرس ثابت لقسم التمثيل..!

وفي سعيها لتسليط الضوء على الموضوع، التقت «قاسيون» بعددٍ من طلاب القسم الذين شرحوا المشكلة من وجهة نظرهم، مرحبين بأية مبادرة قد تفضي إلى حلها. وحرصاً منه على عكس الصورة الحقيقية للمشكلة، يترك القسم الثقافي في «قاسيون» الباب مفتوحاً لأية مساهمة أو تعقيب حول الموضوع، سواء من الكادر الإداري أو التدريسي، أو حتى من طلاب المعهد أنفسهم.

عرض التخرج في خطر!
إن أردنا الحديث بهذا الموضوع بشكلٍ جدي، فعلينا أولاً: الإقرار بأن هذه المشكلة- وعلى الرغم من «طرافتها»- إلا أنها مشكلة كبيرة، فالمعهد العالي للفنون المسرحية هو المكان الأكاديمي الوحيد من نوعه في البلاد. ولا داعي ربما للإشارة إلى أن المعهد قد لعب، على طول تاريخه، دوراً مهماً في الحركة المسرحية والثقافية في سورية. وبالتالي، كان المطلوب دائماً هو تطويره ودعمه بالكوادر القادرة على النهوض به، عله ينقذ المسرح السوري الذي عانى انكسارات كبرى في الفترات الماضية.
لكن الوقائع على الأرض مختلفة تماماً، إذ أن طلاب السنة الأخيرة، الذين يفترض بأنهم على أبواب الخروج إلى الجمهور، من خلال عرض التخرج، الذي يتطلب عادة وقتاً ليس بالقليل للتحضير والعمل الأكاديمي المدروس الخاضع لإشراف مختص في هذا المجال، قد أمضوا فصلاً كاملاً دون مدرس، ما يضع المعهد في حالة حرجة قد تحرم الطلاب- وهو الأهم- من حقهم الطبيعي في إنجاز عرض مسرحي يليق بسنوات دراستهم الأربع.

إدارات غير مستقرة؟
في حديثنا مع بعض طلاب الدُّفعة، حاولنا أن نفهم ما هو سبب هذه المشكلة فعلاً، وكان ما اتفق عليه الجميع هو أن الخلافات في توجهات الإدارات في المعهد- التي افتقدت إلى الرؤية الواحدة- قد ساهمت في تأزيم هذا الوضع بشكل كبير. إذ غالباً ما تؤثر المشاكل الشخصية بين الكادر الإداري أو بين الكادر التدريسي، على سير العمل الأكاديمي في المعهد العالي. وكما هي العادة، يصبح الطلاب في حالات كهذه، جزءاً من التجاذبات، مما يساهم بدوره في زيادة الوضع تعقيداً.
يغدو من الصعب للمراقب الخارجي تحديد جوهر هذه المشكلة دون الغوص في دوامة من الخلافات الشخصية. إلا أن ما بدا واضحاً في كلام الطلاب، هي تلك الانتقادات الموجهة إلى إدارة المعهد، سواء في فترة العميد السابق، د.تامر العربيد، أو حتى بعد أن تغير العميد، لتستلم د.جيانا عيد عمادة المعهد. ما يشير إلى أن أزمة «غياب المدرس» طوال الفصل الماضي تتجاوز حدود الشخصنات، لتضع آلية إدارة المعهد كلها على طاولة البحث والنقد.

مدرس لربع ساعة..؟
من بين القصص الكثيرة التي يرويها الطلاب في قسم التمثيل، هي: أنه وبعد أن استطاعت الإدارة تعيين مدرس لمشروع التخرج، وهو الأستاذ غسان مسعود، وتأمل البعض بأن المشكلة باتت على وشك أن تحل نهائياً، حدثت مشكلة مع أحد الطلاب خلال ربع الساعة الأولى من الدرس الأول. وقرر أ.مسعود إثر ذلك التوقف عن تدريس الدفعة.
وهنا، لا نحاول أن نحمّل المدرس المذكور المسؤولية. حيث تتباين الآراء حول ما حدث بالضبط، فهناك من يحمل المسؤولية على كاهل بعض «الطلاب المستفزين»، فيما يرجعها البعض إلى «ضيق صدر المدرس» الذي كان من الممكن أن يكون أكثر تفهماً للضرورة.

 

إن أردنا أن نكون منصفين، يجب التأكيد على أنه لا يجب تحميل مسؤولية إيجاد مدرس لـ19 طالباً إلى الطلاب أنفسهم، فذلك إجحاف بحقهم، وكذلك ألا يصبح الموضوع عرضةً للآراء المتباينة التي لن تستطيع، بطبيعة الأحوال، الوصول إلى حل مشترك.