_
الماء الخام: ادعاء مزيف لكسب المال
جين كيربي جين كيربي

الماء الخام: ادعاء مزيف لكسب المال

كتبت جين كيربي مقالاً تناولت فيه قضيّة «الماء الخام raw water» الذي بات موضة جديدة تتنفع منه الشركات التي تسوق له. وتدلّ كلمة «الخام» على الماء غير المعالج، والذي يقول مناصروه بأنّه مليء بالمعادن التي يتمّ إزالتها بالمعالجة. ويقولون أيضاً بأنّ مياه الصنبور مليئة أيضاً بمواد كيميائيّة مثل الفلورايد، أو أنّها تعبر في بنى ملوثة مثل الأنابيب.

تعريب وإعداد: عروة درويش

وهؤلاء المناصرون، والأعمال التي تشكّل رأيهم، ينطلقون من أنّ كل شيء «طبيعي» هو صحي، وهم يتحدثون باستمرار عن الطعم المختلف والانتعاش الذي يشعرون به جرّاء شربهم المياه الخام. وتقول الكاتبة: «عليكم أن تدركوا بأنّ أناس المياه الخام الذين يتحدثون عن الطعم والشعور الذي تتركه المياه غير المعقمة في أفواههم، والتي يدفعون ثمن غالون 2.5 ليتر منها 36.99 دولار... وكما صاغت كاثرين فالينتي الأمر: فإنّ هذا الطعم هو طعم طفيليات جيارديا الأمعاء، والشعور هو شعور الإسهال».

ويتحدث المقال عن موضوع الفلورايد الموضوع في الماء وعن كونه «مؤامرة» نشربها مع المياه، بأنّ هذه الحبكة قد انتشرت من قبل على أنّها «مؤامرة شيوعيّة». وتقول الكاتبة: «لقد اعتبر (مركز منع والتحكم بالكوارث) بأنّ إضافة الفلورايد للماء هو أحد عشرة إنجازات تمّ تحقيقها في مجال الصحة العامة في القرن الماضي، وذلك بسبب قدرته على منع تفسخ المياه وتحديداً لدى الأطفال في الأسر منخفضة الدخل التي لا تستطيع مراجعة أطباء الأسنان بشكل دوري».

  • شرب المياه غير المعالجة خطر على الصحة:

تقول الكاتبة: «دعنا نكون واضحين هنا: يزيل علاج المياه البكتيريا والطفيليات وآثار المبيدات الحشريّة وغيرها من الملوثات. فشرب الماء غير المعالج أمر خطير جدّاً».

ففي الولايات المتحدة وحدها نشر مركز منع والتحكم بالكوارث تقريراً عام 2014 يفيد بأنّ شرب المياه غير المعالجة قد أدّى إلى 1006 حالة مرضية و124 مريض احتاج إلى مشفى و13 حالة موت، وأغلب هذه الحالات تعود إلى الإصابات البكتيرية. وفي 2017، وبسبب الحرب الطاحنة، وصلت عدد حالات الإصابة بالكوليرا إلى مليون حالة نتيجة عدم قدرة الوصول إلى مياه نظيفة.

ورغم أنّ البنية التحتيّة القديمة والمهترئة في بعض الأحيان تثير بعض المشاكل المتعلقة بإيصال مياه ملوثة، فهذا لا يسوغ قضيّة «المياه الخام». فالجدال الذي يجب أن ينجم عن هذه المشاكل هو تجديد البنية التحتيّة وليس الاستعاضة عنها بمصادر خطرة.

المياه غير المعالجة هي تجارة فاسدة. وكما يقول المقال: «إنّ عرض المياه الخام كبديل عن تجديد البنية التحتيّة الضمنة لمياه نظيفة هو أمر يثير القلق، ويمكن أن يكون له عواقب خطرة. فوفقاً لصحيفة بزنس إنسايدر، فإنّ ثمن بعض عبوات المياه الخام قد تضاعف، ليصبح الآن 60 دولار».