العمارة التقليدية والعمارة الذكية

 

نشر الباحثان الدكتور معتز عبارة والمهندسة لمى أميري، بحثاً بعنوان «تأثير العمارة التقليدية على العمارة الذكية في المساكن» في مجلة بحوث جامعة حلب في العدد السابع للعام 2014 في سلسلة العلوم الهندسية.

تناول البحث تأثير العمارة التقليدية على العمارة الذكية في المساكن وتفاعل العناصر المعمارية في العمارة التقليدية وإبداعها الذكي، بما يتناسب مع متطلبات الحياة المعاصرة، بالرغم من فارق المزايا المعرفية التي نعيشها في بدايات القرن الحادي والعشرين منثورة في المعلومات وسرعة الاتصالات، وعدداً هائلاً من مواد البناء وكفاءة عالية في الأجهزة والمعدات.

المعالجات البيئية الذكية

ومن هنا حاولت الدراسة تسليط الضوء على المعالجات البيئية الذكية التي تميزت بها العمارة التقليدية وتطويرها وتوظيفها في المباني الحديثة بما يتلاءم مع متطلبات العصر.

وقد تناول البحث أفكاراً عديدة أهمها:

1- ملاءمة العمارة التقليدية للبيئة

2- ميزات العناصر المعمارية في العمارة البيئية وأثرها البيئي.

3- العمارة التقليدية ومتطلبات الحياة المعاصرة بما يتناسب مع العمارة الذكية.

4- العلاقة بين التصميم المعماري التقليدي والتصميم المعماري الذكي.

5- طرق تصميم المسكن التقليدي.

6- مقارنة مواد البناء بين العمارة التقليدية والعمارة الذكية.

حيث حظي القرن الماضي بالعديد من المتغيرات المتلاحقة، إذ شهدت نهايته (ولا سيما فترة التسعينات) البدايات الجديدة لمرحلة التطور وكانعكاس ومردود لتلك المرحلة، ظهر في الأفق مصطلح جديد وهو العمارة الذكية، ونتيجة لارتفاع كلف المباني بصورة عامة، والمباني السكنية بصورة خاصة، وكون أغلب المباني السكنية المعاصرة لا تتلاءم مع البيئة المحيطة وغريبة عنها، كان لا بد من وجود مبان سكنية متلائمة مع البيئة المحيطة من منظور الحفاظ على الطاقة.

الاستفادة من المعطيات 

البيئية والمناخية

وتعد العمارة التقليدية عمارة بيئية وهي العمارة التي تستفيد من المعطيات البيئية والمناخية لتوفير راحة الإنسان مع الاستخدام الأقل للتكنولوجيا، حيث عالجت العمارة التقليدية جميع المشاكل البيئية وعمدت إلى استخدام الموارد البيئية المتاحة محلياً لتلبية الاحتياجات المحلية وتطويعها لخدمة المباني السكنية لذلك أثرت العمارة التقليدية على العمارة الذكية في المساكن تأثيراً كبيراً.

رفع مستوى المواصفات والأداء

يمكن توظيف تقنيات حديثة وتكنولوجيا جديدة لم تستخدم في المباني السكنية، ضمن تصاميم معينة لرفع مستوى مواصفات وأداء الأبنية معاً للحفاظ على الكلفة في أدنى حدودها.

دور الفناء

من أهم ما استخدم في البحث، إلقاء الضوء على دور الفناء في العمارة التقليدية والعمارة الحديثة ودوره الهام في تحقيق متطلبات عصره بشكل معالجة بيئية ذكية.

العمارة التقليدية

تعتبر العمارة التقليدية تراثاً معمارياً ثميناً تركه لنا الأسلاف كنموذج لفن إبداعي رائع عريق، أدى وظيفة حضارية مستمرة في شكل تصاميمه المحلية وحلوله المعمارية المتكاملة على امتداد الزمن.

العمارة الذكية

تعتبر حلاً لتصميمات عديدة تتحدى المشاكل البيئية بالاستخدام الأمثل للمصادر المتاحة والتكنولوجيا المتطورة وبالتالي تقليل استهلاك الطاقات الطبيعية للحصول على بيئة داخلية متفاعلة مع البيئة الخارجية.

المساكن الذكية

هي مساكن تستخدم تكنولوجيا المواد وتكنولوجيا البيانات المعلوماتية وشبكات الاتصال المتقدمة لتوفير خواص جديدة في المبنى، منها السيطرة البيئية والحفاظ على درجة الحرارة والرطوبة والسيطرة على الحريق وحفظ الأمن وأيضاً السيطرة على الضجيج وإدارة الطاقة.

العمارة التقليدية 

ومتطلبات الحياة المعاصرة

عالجت العمارة التقليدية جميع المشاكل البيئية وعمدت إلى استخدام الموارد البيئية المتاحة محلياً لتلبية الاحتياجات المحلية وتطويعها لخدمة المباني السكنية وهي نتاج مئات السنين من الخبرات التي أهملها المعماريون اليوم.

كانت تلك الحلول المعمارية تهدف إلى تحقيق أهداف التصميم البيئي في تخفيض كلفة الطاقة في المباني واستعمال الطاقة الطبيعية بدلاً من أنظمة القوى الميكانيكية وتزويد الناس ببيئة صحية ومريحة.

استجابات محددة سلفاً

حققت تلك المباني من نواحي الشكل والقدرة على تهيئة بيئة داخلية جيدة وعلى حسن توزيع الفراغات الداخلية نجاحاً في تدرج درجة حرارة الفضاءات الداخلية، لكن هذه الأنواع من المباني قد تم تحديد كيفية استجابتها للبيئة المحيطة ورغبات المستعملين سلفاً. رغم أن مقدار المرونة وكيفية الاستجابة والتفاعل مع تغير الظروف والأجواء، سواءً للبيئة أو لنوع الاستخدام هو الذي يحدد ذكاء المبنى، وبما أن المباني الذكية تتفاوت في البساطة والتعقيد التقني طبقاً للمتطلبات، إلا أنه في جميع الأحوال يجب أن يكون لديها القدرة على التفاعل والتغير المستمر تبعاً لتغيرات الأجواء المحيطة والاستخدام والتشغيل.

ملامح تقليدية لعمارة حديثة

وصل الباحثان في نهاية البحث إلى نتائج أهمها ضرورة الاقتداء عند تصميم المسكن الذكي المعاصر بالملامح المعمارية للمسكن العربي التقليدي لضمان ترشيد الطاقة وحل كثير من المشكلات. وتطوير المواد والتقنيات التقليدية بصورة تستجيب لمتطلبات المساكن الذكية، والعمل على توفير معلومات حول التقنيات البنائية الحديثة ومواد البناء المطورة والذكية، لتمكين الباحثين من اختبار فاعلية هذه المواد والتقنيات في المباني ضمن بيئتنا المحلية.

تمت قرائته 21765 مرة