Skip to main content

يحمل جان فالجان ماريوس الثوري الجريح عبر مجاري باريس في رواية «البؤساء». تحوي رواية فيكتور هوغو هجوماً لاذعاً على الهدر المديني الذي يسرق المغذيات من الأرض. وقد أسس نقده، مثله في ذلك مثل ماركس وانغلز، على عمل الكيميائي جوستوس فون لايبيغ

يستكشف إيان أنغوس في كتابه «الظل المحمر للأخضر» تقاطعات العلم والاشتراكية حيث يصنع كتاب إيان أنغوس الجديد حالة التجميع المتجدد بين العلوم والإنسانية.

في مقالات سابقة أشير إلى الهستيريا التي تجتاح العالم الرأسمالي، خصوصاً في حقول السياسة والأكاديميا والإعلام، حول التطور السريع والمتوسع للآلات والنّظم «الذكية» الذي رفع من حدة تناقضات الرأسمالية، تلك الهستيريا التي يتم ضخّها في الوعي الاجتماعي لتعميم الخوف من التطور التكنولوجي الحالي.

رغم تتالي الاعتراضات العلمية على الاعتراف رسمياً ببداية وحدة جديدة من الزمن الجيولوجي فيوجد الكثير مما يدل على أن الأنثروبوسين (عصر الإنسان) لا يمكن تجاهله واعتباره بدعة علميةصوتت في العام الماضي مجموعة عمل الأنثروبوسين بأغلبية ساحقة (34 صوتاً مقابل 1) على أن عصراً جيولوجياً عالمياً جديداً قد بدأ في النصف الثاني من القرن العشرين. كما صرح كولين ووترز من مجموعة المسح الجيولوجي البريطاني للمؤتمر الجيولوجي الدولي في آب الماضي:

شخصيتنا هي أول ما نعكسه للعالم الخارجي من كل ما ترسب وكوناه خلال سنين تربيتنا في أي مجتمع كان. وهي ما تعكس نضج الإنسان أو عدمه، وهي تتغير أو تتطور مع الزمن ومع اكتساب المعرفة والخبرة. كان هذا ما استند عليه علماء النفس في تحليلهم الشخصية عند الفرد، كونها مكونة من ترسبات متراكمة، وعي ولا وعي شخصي نتيجة ما أثر فينا وأدى إلى تكون شخصيتنا. 

يسجل الباحثون أن معلماً سومرياً قديماً لخص لتلاميذه حالة الإنسان الأول: «إن الإنسان في أول خلقه لم يكن يعرف شيئاً عن خبز يؤكل أو ثياب تلبس فكان الناس يمشون مكبين على وجوههم يقتلعون الأعشاب بأفواههم ليقتاتوا كما تقتات الأغنام ويشربون الماء من حفر الأرض» لقد كنا محظوظين إذ بقى هذا الرقم الطيني الحاوي على هذا النص الذي كان أحد مراجع التلاميذ السومريين ليدلنا على مستوى المعرفة آنذاك. فالقول بتطور الإنسان كان موجوداً في الحضارات القديمة رغم أنه لم يجرؤ على كتابة تفاصيله إلا داروين بعد خمسة آلاف عام في العصر الحديث.

 

أتاح الإنترنت فرصاً كثيرة للبشرية، أهمها القدرة على تسطيح المسائل الحياتية إلى أبعد الحدود. وبينما أصبح بإمكان «الجميع» الاتصال بالشبكة العنكبوتية، إذا ما تجاهلنا التكلفة والقرار السياسي، بإمكان الجميع أيضاً بث أية معلومة مفيدة كانت أم لا على هذه الشبكة. ولكن تبقى المعلومة «الصحيحة»، لمن يمتلك القوى السياسية والإعلام السائد.

قد يقول قائل: أنه إن اكتفينا بالتدليل على كيفية استغلال الرأسمالية للبشرية جمعاء، قد نبدو سوداويين كثيراً، أو كمن لا يقيم منزلة عند اكتشافات أفادت البشرية وحيَّدتها عن الكثير من الكوارث والأمراض. ولكن هذا القول تلغيه وقائع كمية استغلال الرأسمالية للبشرية التي هي أوقح من أن تمنح نفسها الرحمة بالتحليل والتعليقات المجتزأة. وخصوصاً وكما يظهر أن البشرية قطعت شوطاً لا بأس به من الإنجازات التي تسمح لها بالعيش السليم والسالم، وهذا ما نواجه عكسه يومياً في تعامل العلم «السائد» معها.

نتحدث اليوم عن قطاع من العلم المزيف وهو ما يتعلق تحديداً في مجال الأبحاث الطبية داعين فيه إلى التشكيك في الكثير مما تسمعه وتقرأه عن الدراسات العلمية والطبية. إن المصالح غير المرئية تمارس سيطرة هائلة على البحوث وما ينشرأو لا ينشر.

الإنسان كذات وكموضوع في آن: شكّل الانسان موضوعاً للبحث العلمي منذ تبلور علمي الاجتماع وعلم النفس خصوصاً. وعامة يمكن تقسيم تطور التيارات في هذين العلمين إلى قسمين، الأول: إلى تيارات ما قبل ماركسية (بالمعنى المنهجي للتحديد، فقد تكون زمنياً قبل إنتاج الماركسية التاريخي، أو ما بعده)، والثاني: التيار الماركسي. 

Page 41 of 108