فالوطنية لا تقاس بطول العلم وقصره وكبره على مبدأ «استكبرها ولو كانت مرة»، وإنما يقاس بالالتزام والمسؤولية نحو هذا العلم الوطني ونحو الوطن، فهناك من يقول بأنه تم صرف الملايين على هذه الأعلام حتى الآن، ولكن من جهة أخرى يطالبون المواطن السوري بالتبرع لدعم الليرة السورية «شحادة»، في حين تتبادر إلى ذهن المواطن أسئلة مشروعة مثل: «لماذا لا يتم تحويل هذه الملايين لدعم الليرة؟»
تخيلوا هذا المواطن الطفران…
ثم يأتي دور النشيد الوطني.. لطالما أحبوا موسيقاه وآلاته الصاخبة، إلا أنهم لم يفهموا مفرداته، وتعثروا في لفظها أو تذكرها، رفعوا المنصوب ونصبوا المجرور، وكما في كل صباح يجدون أنفسهم ينشدون من جديد المقطعين الأولين منه، متعجلين إنهاءه، إذ أن إنشاده كاملاُ يقتصر على الأعياد والاحتفالات الرسمية فقط.
يحمّل العديد من السوريين الاجتماع الصباحي» ونظام التعليم في المدارس، مسؤولية تنشئة أجيال كاملة من طلبة…
كان الأستاذ يتوسط الصف، ويقف على تلك المصطبة الرخامية التي تجعله إماماً، وبصوت واحد نردد خلفه معاني ودلالات العلم الوطني: الأحمر دم الشهداء، والأخضر العصر الراشدي، والأسود العصر العباسي، والأبيض العصر الأموي.
الآن أنكأ ذاكرة أبنائي ورفاقهم، ولا أجد العصور والتاريخ، ولا المذابح، ولا التسامح، ولا الفتوحات ترفرف على إيقاع النشيد، فأنا هكذا كنت أعتقد أن الألوان تاريخنا الذي نقف أمامه باستعداد، ونقدم…