ثقافة (8091)
الإمبريالية القانونية: القانون الدولي والتبعية في ظل الرأسمالية المتأخرة
Written by قاسيونأعادت الحروب والتدخلات الإمبريالية الأخيرة الجدلَ حول القانون الدولي إلى صدارة المشهد العام، وغالباً ما يترافق ذلك مع ادعاءات بوجود أزمة في «النظام الدولي القائم على القواعد». وفي هذا السياق، يبرز طرح المؤرخ والباحث البرازيلي لويس إدواردو فيرنانديز... رؤيةً نقدية جذرية تفنّد الفرضية السائدة التي تتعامل مع القانون الدولي والإمبريالية كظاهرتين متناقضتين. بل على العكس، يجدر بنا فهمهما كبُعدين متناقضين للكلّ التاريخي ذاته. ومن خلال الاستناد إلى النقد الماركسي للاقتصاد السياسي ونظريات التبعية، يصوغ فيرنانديز مفهوم «الإمبريالية القانونية» كفئة نظرية وسيطة، تفسّر كيف يتم استيعاب الشكل القانوني الدولي، وتوطينه داخل التشكيلات الاجتماعية التابعة (دول المحيط)، ليُخفي تحت ستار المساواة الشكلية- بين الدول ذات السيادة- علاقاتٍ ،جوهرها الاحتكار، والتبادل غير المتكافئ، والهيمنة الإمبريالية.
طلابُ فرنسا يُغلقون مدارسهم الثانوية في وجهِ القمع الطبقي والعرقي
Written by قاسيونمنذ منتصف أيلول 2026، تشهد فرنسا انتفاضة طلابية غير مسبوقة، انطلقت من الضواحي المهمشة، ثم امتدت لتصبح حركة وطنية واسعة.
جلس بيدبا الفيلسوف أمام الملك دبشليم، وراح يحدّثه عن أسد مغرور، وثور طيّب القلب، وابن آوى يتقن الوشاية، حتى أوقع بينهما. كان الملك يفهم جيداً أن الحديث يدور عنه وعن بلاطه، وكان الفيلسوف يعرف أن قول الشيء نفسه بلا أقنعة قد يكلّفه رأسه، فاتفق الاثنان دون اتفاق على أن تتكلم الحيوانات بدلاً منهما. وحين نقل ابن المقفع هذه الحكايات إلى العربية، أهدانا كتاباً صار من أجمل ما في مكتبتنا، لكنه لم يجد في كل تلك الحيوانات ما يحميه حين جاء أمر قتله من والي البصرة.
كلنا نعرف ذلك الكتاب الذي اشتريناه بحماسة لأن اسم مؤلفه كبير، ثم تركناه بعد عشرين صفحة. لم يكن العيب في دوستويفسكي ولا في كانط، فقد كانت الجمل نفسها تتعثر بين أيدينا، والمعنى يضيع في تراكيب لا تشبه العربية، ولا تشبه لغة الأصل. وفي الفلسفة يشتد الأمر، حين يصوغ كل مترجم مصطلحاته على هواه، فيجد القارئ المفهوم الواحد بثلاثة أسماء في ثلاثة كتب، ويحسب أنها ثلاثة مفاهيم. واليوم تزدحم المكتبات والمواقع بترجمات آلية تُنشر كما خرجت من الآلة، بلا كاتب يقرؤها ويُعيد صياغتها، فتصل الكلمات ويغيب صاحبها. الترجمة الرديئة لا تكتفي بإفساد كتاب واحد، فهي قد تقطع ما بين القارئ وأديب أو فيلسوف بشكل كامل، وربما إلى الأبد.
أرونداتي روي روائية هندية، نالت جائزة بوكر عن روايتها الأولى «إله الأشياء الصغيرة» عام 1997، ثم كرّست قلمها لمقالات ناشطة ضد الحروب والهيمنة الإمبريالية، ودفعت ثمن مواقفها ملاحقات قضائية في بلدها. في قاعة المكتبة البريطانية، قبل عامين، وقفت روي لتتسلم جائزة تحمل اسم هارولد بنتر. قرأت في رسالة الترشيح أن الجائزة تُمنح لكاتب «لا يرفّ له جفن» في البحث عن الحقيقة، فتوقفت عند العبارة، وقالت إنها في الحقيقة امرأة يرفّ جفنها طوال الوقت.
«حفارو قبور غزة»: كتاب يضع الغرب أمام مسؤوليته الأخلاقية
Written by قاسيونتناول السوريون «كعادتهم» واحدة من المفارقات العجيبة في هذا البلد، وسأل بعضهم البعض على وسائل التواصل الاجتماعي عن سورية؟ إي «سورية» تعيش فيها، فحسب تقدير بعضهم ثمة سوريتان لا تشبه إحداهما الأخرى.
تتعقد المشكلة أكثر وتدخل في مجال تحديد الهوية السياسية والاجتماعية، عندما يتحول الفقر إلى هوية والانتماء إلى امتياز، وحين يشعر جزء من المجتمع أن سورية الجديدة لا تشبهه، يبدأ السؤال: لمن هذه الـ«سورية»؟
ثمة سورية أخرى أقوى وأعمق من الطبقة التي تحكمها، إنها «سورية الدولة» ذات التاريخ، والمجتمع المتعدد، والذاكرة الحضارية التي لم تبدأ مع نظام ولم تنتهِ بسقوطه. سورية التي قاوم أبناؤها، في مراحل مختلفة، الاستعمار والاستبداد، ودفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الكرامة والاستقلال والحرية.
صباح السبت، رفعت آليات المحافظة صلاح الدين عن الأرض التي وقف عليها ثلاثة وثلاثين عاماً أمام قلعة دمشق، وحملته بجواده وجنديّيه وأسيريه إلى ساحة بانوراما حرب تشرين على أوتوستراد العدوي. البانوراما مغلقة. والبيان الرسمي يقول إن النقل مؤقت، للترميم، بناءً على تقرير فني من دائرة آثار دمشق، وإن المكان النهائي لم يُحدَّد بعد.
More...
بين السيرقوني والسيكلما.. خط حديد لم يكتمل بعد
Written by د.عروب المصريفجر السابع عشر من نيسان ١٩٤٦، يصغي حدّاد عجوز في محطة القطار قرب حلب إلى صوت المذياع: آخر جندي فرنسي يغادر الشام. يحمل حفيده الصغير على كتفيه ليريه القطار القادم من دمشق محمّلاً بالأعلام والهاتفين، ويخبره أن خطاً من حديد سيصل قريباً كل مدينة بأختها، وأن هذا وحده، في ظنه، كفيل بأن يجعل من الجميع شعباً واحداً. اليوم، على الرصيف ذاته الذي اصطفت فيه الأعشاب بين القضبان الصدئة، يقف شاب عائد إلى بيته بعد سقوط النظام السابق، يحمل هاتفه لا حفيداً، ويسأل نفسه سؤالاً أكثر تعقيداً: من نحن، بعد كل هذا؟
في منتصف أيلول، بلغت حرارة المحيط في وسط الهادئ، حيث يتتبع العلماء ال نينيو، أعلى مستوى مسجل، نحو 5.5 درجات فهرنهايت فوق المعدل. آخر ال نينيو بهذه القوة كان عام 1877، وأشعل مجاعات قتلت عشرات الملايين في الهند والصين والبرازيل.
أمام وثيقة صفراء في أرشيف قديم، وجدت تفصيلاً لم يكن في الكتب التاريخية المعروفة: أحد رموز استقلالنا الوطني ارتكب، في لحظة ضعف إنسانية، ما قد يُدان عليه اليوم بلا رحمة. أغلقت الملف لحظة، وسألت نفسي: هل أكتب هذا، أم أتركه مطوياً كما طواه من سبقني؟
قد يبدو الجدل الذي رافق حفل أصالة في دمشق أكبر من مجرد نقاش حول مطربة وحفلة وأسعار تذاكر، لأن ما حدث في الحقيقة يلامس شيئًا أعمق في حياة السوريين، ويكشف حاجة أعمق، بعد سنوات طويلة من الحرب والتمزق والقهر والحرمان، الحاجة إلى استعادة إيقاع جماعي للحياة، وإلى أن يقولوا من دون خطاب سياسي: ما زال بيننا ما يجمعنا.













