الاستملاك... حين تتحول المنفعة العامة إلى بوابة للمنفعة الخاصة
Written by قاسيونليس ملف الاستملاك في سورية مجرد إرث عقاري من زمن مضى، ولا مجرد خلاف على تعويضات لم تُدفع أو لم تعد تساوي شيئاً بعد عقود من صدورها. جوهر القضية أكثر خطورة؛ كيف يمكن تبرير نزع ملكية المواطن استثنائياً باسم المنفعة العامة، ثم إبقاء هذا النزع قائماً لعشرات السنين، وصولاً إلى استخدام الأرض لاحقاً في مشاريع استثمارية لمصلحة شركات ومستثمرين؟
ربما لم يقصد وزير الطاقة أن يفتح ملفاً يتجاوز البنزين والمازوت حين كشف أن عدد السيارات في سورية ارتفع من نحو 2,5 مليون إلى 3,6 ملايين سيارة. كان يتحدث عن شيء مباشر؛ سيارات أكثر تعني وقوداً أكثر، ووقود أكثر يعني طلباً أكبر على الاستيراد والقطع الأجنبي.
لم تعد المخاوف من رفع تعرفة المياه مجرد هواجس يتداولها المواطنون. فالتصريحات الرسمية والإجراءات المتلاحقة ترسم مساراً واضحاً نحو إعادة صياغة فاتورة المياه، وربطها تدريجياً بتكلفة إنتاج المتر المكعب وحجم الاستهلاك.
في 22 أيلول الجاري، أعلنت غرفة صناعة دمشق وريفها، بالتعاون مع الجمعية الكيميائية السورية وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، إطلاق الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026. الإعلان، الذي جاء خلال مؤتمر صحفي في مقر الغرفة، لم يكن بالنسبة لبعض الصناعيين مجرد موعد جديد للمنافسة على الجائزة، بل شكل مناسبة لإعادة طرح مطالب وتحديات لا تزال تتكرر أمام القطاع الكيميائي.



