Skip to main content

للولايات المتحدة أسباب كثيرة تدعو نُخبها السياسية للسعي إلى محاربة واحتواء وعرقلة الصين وتقدمها، وجميع هذه الأسباب تصبّ في محاولة الحفاظ على هيمنتها العالمية. ضمن هذا التصعيد العسكري والاقتصادي يحاول الأمريكيون حشد تحالف مع الدول المحيطة والقريبة من الصين، وقد تكون الحلقة الأكثر ترويجاً هي: أنّ الهند ستكون وجهة الغرب الجديدة كبديل عن الصين. ويبدو أنّ النُخب الحاكمة في الهند قد تبنت هذه الخطة، وبدأت ترسمل على شراكات كبرى مع رأس المال الغربي.

بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، حاولت الصين أن تستجيب للأزمة بإجراءات مسايرة «للدورة» المعولمة، وذلك عبر التخفيض الكبير لقدرات الإنتاج الصناعي، خلافاً للإجراءات المضادة للدورة بين عامي 1997 و2008 حيث استثمرت الحكومة بشكل كبير في الصناعة والبنى التحتية الوطنية. أدّت هذه الإجراءات، التي دفع نحوها تكتل المصالح المالية الصيني بعد اكتسابه قوة على خلفية تراجع الربحية الصناعية، إلى جنون التمويل السريع وانهيار سوق الأسهم المالي الصيني في 2015. عادت إدارة تشي جينغ بينغ إلى إجراءات مناهضة الدورة عبر خلق طلب فاعل. 

بدأت ديماغوجية الحرب الباردة تعود إلى السطح منذ خوض الولايات المتحدة لحروبها في العراق وليبيا وفي بقيّة الدول، واشتدت بعد موقف إدارة أوباما: «العودة إلى المحيط الهادئ»، وتصعيد إدارة ترامب التي منحت الأولوية للهدف الإستراتيجي: عزل الصين عن الغرب. الولايات المتحدة اليوم تريد «احتواء» الصين بأيّ ثمن، ويتضمن هذا الهجوم على شركات الاتصالات الصينية، واستغلال وباء كوفيد-19 لضرب الصين وإثارة رهاب- الصين الخبيث- وإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن، ومنع الصين من تطوير مشاريع الجيل الخامس، وحتى الهجوم على الإعلام الاجتماعي الصيني، مثل: تيك- توك ووي- تشات. لقد بات قطع الطريق أمام استقلال الصين المتنامي عن طريق القمع الإستراتيجي الشامل والمنهجي محطّ إجماع بين النخب السياسية العليا في الولايات المتحدة. الأمر ليس نتيجة سمات خاصة لأحد الرؤساء، وليس مقتصراً على تفضيلات حزبية مرحلية... إنّها نهج إستراتيجي، وأمام الصين: إمّا الخضوع له، أو تعزيز الاستقلال.

وفقاً لديفيد ريكاردو، فإنّ ماركس قال بأنّ التجارة الدولية يمكن أن تتوسع، خاصة إذا ما سمحت الدول بزيادة الإنتاج بتكلفة أقل. لكنّ ماركس أضاف بأنّه على الرغم من هذا الكسب الفوري، فإنّ التبادل التجاري يتم على حساب الاقتصادات الأقل تصنيعاً، ليتضح بأنّه غير متكافئ في واقع الحال، وعليه سنرى بأنّه أحد أشكال نزع الملكية بمجرّد أن نأخذ باعتبارنا كميات العمل والجهود الإنتاجية التي تدخل في البضائع المتبادلة.

جيخوان ولي وهيريرا
تعريب: عروة درويش

يحنّ الكينزيون الجدد للفقاعة الاقتصاديّة التالية للحرب، ويتخيلون بأنّ الإنفاق الحكومي يمكنه خلق عمالة كاملة وحلّ أزمة النيوليبرالية. لكنّ تحليلهم خاطئ فيما يتعلق بالماضي، وخاطئ فيما يتعلق بالحاضر، وخاطئ بشأن الرأسمالية نفسها.

عادة ما تأخذ التصريحات الثنائية بين بلدين من القوى العظمى صدًى واسعاً. فالمرء يمكن أن يفترض بأنّها تعكس ما يسميه الألمان «زايتغست= روح عصر ما، أو حالته المزاجية»، وبأنّها تشكّل العلاقات الجيو- سياسية بين هذه القوى. ينطبق هذا بأشدّه على حالة القوى العظمى التي تكون لديها تقاليد دبلوماسيّة طويلة، وتركت بصمات عميقة في مسيرة التاريخ. ومن المؤكد أنّ البيان المشترك الصادر بعد زيارة عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى موسكو يومي 10 و11 أيلول 2020 يندرج تحت هذه الفئة. الوثيقة التي خرجت عن هذه الزيارة جذبت اهتمام محللي النقاط الإستراتيجية الرئيسة في الشراكة الروسية- الصينية وعلاقتهما الجيو- سياسية المستمرة في التطور في سياق العالم المعاصر.

م. ك. بادركومار
تعريب وإعداد: عروة درويش

إنّ تأثير سياسات الدول الكبرى على قطاع الطاقة موجود منذ وقت طويل، مع عدد من الأمثلة الكلاسيكية التي تستحق أن نذكرها. وربّما أبرزها: أزمة النفط عام 1973، التي أدّت إلى زيادة متوسط سعر النفط السنوي ثلاث مرّات، ليصبح سعر البرميل أعلى من 50 دولاراً لأوّل مرة في القرن العشرين. كانت هناك أزمة 1979 أيضاً، حيث تضاعف متوسط أسعار النفط السنوي وتجاوز سعر البرميل الـ 100 دولار وفقاً لأسعار اليوم.

سيمونوف وغريفاتش تعريب وإعداد: عروة درويش

عندما لم يعد مركز الهيمنة العالمي: الولايات المتحدة، مستورداً للطاقة وصعد كمُصدّر كبير للنفط والغاز، أثّر هذا على المعادلة داخل الكتلة الغربية التقليدية التي وجدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك دون أن يغيّر المنطق الكامن وراء تنمية سوق الطاقة العالمي.

سيمونوف وغريفاتش
تعريب وإعداد: عروة درويش

التجارة العالمية ستستمر في التعرض للاضطرابات التي بدأت تضربها منذ عام 2019، بعد النمو المتوقع فيها عام 2018، وذلك تبعاً للتوترات التجارية وزيادة الزعزعة الاقتصادية. تبعاً للاقتصاديين من منظمة التجارة العالمية، فالنمو في حجم تجارة البضائع قد هوى في عام 2019 بنسبة 2,6% عمّا كان عليه الحال في 2018 بنسبة 3% ونسبة 5,4% في 2017، وذلك كنتيجة للتغيّر في المشهد التجاري العالمي. وقد استقر عند 3% في 2020 تبعاً للهدوء النسبي في التوترات.

إبراهيما تشوانته
تعريب وإعداد: عروة درويش

لم تعد العلاقات الصينية الروسية محدودة بالتعاون خوفاً من الهيمنة الأمريكية، فبناء العالم متعدد الأقطاب يسير بخطوات سريعة غير عابئ بالمعوقات. ومن النافل القول بأنّ ما وصل إليه البلدان يجب أخذه كنموذج يحتذى، سواء من حيث آفاق التعاون بين البلدان الساعية للخلاص من الهيمنة الغربية، أو من حيث الواقعية في التعاطي مع عالم اليوم ومع عقبات مثل هذا التعاون، أو حتّى من حيث تأثير تعاونٍ بهذا الحجم على بقيّة العالم، وخاصة البلدان النامية التي تشهد تحولات كبرى تجبرها على اختيار طرق جديدة. ويمكن فهم جزءٍ من تطوّر العلاقات الروسية الصينية عبر التطرق بشكل رئيس للجانب التجاري والعلمي وتكوين جبهة موحدة في المنظمات الدولية.

Page 30 of 80