Skip to main content

لقد عادت اتفاقيات الاستثمار الدولية لتحتل عناوين الأخبار من جديد. فالولايات المتحدة تحاول فرض ميثاق استثماري قوي داخل اتفاقيتي «الشراكة» الكبيرتين المزعومتين، إحداهما تشكِّل جسراً بين ضفتي الأطلسي، والأخرى تمتد عبر المحيط الهادئ. ويجري التفاوض عليهما الآن، لكن هناك وجود لمعارضة متزايدة بوجه هذه التحركات.

ينطبق مصطلح «الإمبريالية التنافسية» على الحالة التي تُستخدم فيها التجارة الحرة لممارسة تأثير، أو نفوذ ما، على أحد البلدان، أو عبر إحدى المناطق. وجرى استخدام هذا المصطلح خلال العقد الماضي لوصف التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، عندما كانا يتباريان على تأمين الجيل الجديد من اتفاقيات التجارة الحرة لأسباب استراتيجية.

حين نشرت «نعومي كلين» كتابها المبتكر «عقيدة الصدمة» عام 2007، الذي وضح بشكل  كامل كيفية استفادة صنَّاع السياسة الليبرالية الجديدة من أوقات الأزمات المغمورة، بهدف خصخصة الملكيات العامة وإجراء برامج تقشفية، فإن معظم خبراء الإعلام والاقتصاديين تهكموا من طرحها، باعتبارها وصلت حدَّ المبالغة، على حسب زعمهم. إلا أن التطورات الاقتصادية الحقيقية، على مستوى العالم، منذ ذلك الحين، قد عزَّزت وجهة نظرها وبقوة.

لايمكن تفسير إعجاب البعض بشخصية عبد الله الدردري وسياساته الليبرالية المتوحشة التي خرّبت البلاد والعباد إلّا من خلال مقولة «إن الطيور على أشكالها تقع»!
وهذه الحماسة المنقطعة النظير للدردري التي يعلنها على الملأ حتى الآن مريدوه ومناصروه بصفاقة ودون أي إحساس بالوطن والناس لايمكن أن تصدر عن «أغبياء»، وإنما تأتي في سياق نهج لايؤمن إلا بالمصالح الخاصة والعلاقات الشخصية والمصلحية أو من قصيري النظر!

تستند «تقديرات» مكتب الميزانية التابع للكونجرس لفترة (2013 - 2022) على الافتراض بأن تدابير التقشف، والتي لم تُعتمد رسمياً بعد، ستؤدي إلى تقليص وإلغاء تدريجي أو خصخصة عدد كبير من البرامج الحكومية، بما فيها برامج الرعاية الصحية والمعونة الطبية والضمان الاجتماعي، التي مثّلت 45% من الإنفاق الحكومي في سنة 2012 المالية. وإلا فكيف سيكون تخفيض عجز الميزانية من 7% إلى 2% ممكناً في ثلاث سنوات مالية؟

يأتي إغلاق الحكومة الأمريكية، والوصول إلى الذروة المالية، المرتبطة بسقف زمني محدد، بما يؤدي إلى عجز مُحتمل عن سداد ديون الحكومة الفيدرالية، ليكون عملية تصنيع أموال تتم لمصلحة «وول ستريت».

تتحدّث التقارير عن انخراط  وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية «DHS) بالحشد لتعزيزات عسكرية هائلة وخفيّة، ويؤكّد مقال نُشر في صحيفة الأسوشيتد برس في شهر شباط الفائت طلب الوزارة إتمام صفقة لشراء طلقات ذخيرة بقيمة 1,6 مليار دولار، وهو مبلغ، وفقاً لإفتتاحية سابقة في مجلة فوربس الشهيرة، يكفي لتحمّل حرب بحجم حرب العراق ولمدة تفوق العشرين عاماً. هذا وحصلت الوزارة أيضاً على دبابات مدرّعة، وقد شوهدت تجوب الطرقات. 

سنحاول في هذا العرض تحديد ما سمّاه الإعلام بـ «أزمة سقف الدين« في الولايات المتحدة التي أدّت إلى إقفال جزئي للعديد من مرافق الدولة الأمريكية، كما سنعالج الأسباب والتداعيات الناتجة عن هذه الأزمة

في إطار محاولتنا لفهم بنية هذه الطبقة وآلية عملها، سنتطرق إلى ما جاء في كتاب «الطبقة المتفوقة: النخبة الحاكمة والعالم الذي تصنعه) لكاتبه ديفيد روتكوبف والصادر عام 2008، حيث يقول روتكوبف بأن هذه الطبقة تشكل حوالي 6 - 7 آلاف شخص أي ما يعادل 0.0001 % من سكان العالم!

من بين مئات الشركات الموجودة في عالمنا، هناك ثلاث عشر شركة تضم 161 شخصاً في مجالس إدارتها ونحن نعتقد بأن الأشخاص الـ 161 هؤلاء يشكّلون الركيزة المالية الأساسية للطبقة الرأسمالية العالمية المسؤولة عن تسيير النظام الاقتصادي العالمي

Page 78 of 80