Skip to main content

عربي دولي (7553)

شغلت اتفاقية الدفاع المشترك التي أُعلن عنها في مكة يوم الجمعة 7 آب الجاري، الرأي العام ووسائل الإعلام، ويبدو أن البعض مصرٌّ حتى اللحظة على محاولات حشر هذه الاتفاقية ضمن الأطر التقليدية التي عرفناها لعقودٍ مضت، دون الانتباه إلى أننا نعيش مرحلة تحوّلٍ كبرى تفرض علينا إعادة قراءة ما يجري حولنا بالاستناد إلى مقدماته الموضوعية، التي ترتبط فعلياً بالتحولات الكبرى.

أثارت مسألة نقص مخزونات الأسلحة والذخائر الأمريكية جدلاً واسعاً، ووضعت تساؤلات جدّية حول مدى قدرة الولايات المتحدة على خوض الحروب المباشرة، كما أنها عكست مشكلة وثغرة استراتيجية كبرى يمكن لخصوم الولايات المتحدة الاستفادة منها... وتعني بخلاصتها أن الولايات المتحدة هُزمَت منذ الآن.

تتسارع التطورات في المشهد الليبي بصورة لافتة، ويبدو أن المحرك الأساسي لهذا الحراك هو المبادرة الأمريكية بقيادة مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، والتي تسعى إلى دفع القوى المتنافسة في شرق ليبيا وغربها نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة والمؤسسات العسكرية والأمنية. غير أن المبادرة الأمريكية لا تبدو مجرد محاولة لإنهاء الانقسام الليبي، بل جزءٌ من إعادة ترتيب أوسع لموازين النفوذ في بلد يحتفظ بأهمية استثنائية في سوق الطاقة وفي الحسابات الأمنية الأمريكية في شمال أفريقيا والساحل.

لم تكن العلاقات الجزائرية-المالية خلال الأشهر الماضية في أفضل حالاتها، إذ تصاعدت الخلافات حول الحدود واتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية على العلاقات بين البلدين، وبلغ التوتر ذروته في آذار ونيسان 2025 على خلفية إسقاط الجزائر طائرة استطلاع مسيرة مالية.

جاءت الأنباء حول توقيع اتفاقية دفاعٍ مشترك بين باكستان والسعودية وتركيا لتؤكد مجدداً طبيعة الاتجاه الإقليمي العام، فهذه الاتفاقية التي رآها البعض مفاجأةً، كانت في الواقع تطوراً طبيعياً لتفاهماتٍ تجري بين الدول الإقليمية الأساسية، وتحديداً بعد أن أدركت هذه الدول أنه لا يمكن التعويل على الولايات المتحدة لتأمين أمن المنطقة، وخصوصاً كون هذه الأخيرة السبب المباشر في الحرب الدائرة.

شكّل فوز المرشح عبد الرحمن السيد عن الحزب الديمقراطي الأمريكي في الانتخابات التمهيدية لانتخابات التجديد النصفي ضربة جديدة وقاسية للتيار الصهيوني لا في الحزب الديمقراطي وحده، وإنما بعموم الولايات المتحدة. وبات يمكن القول إنه بالإضافة إلى حدث فوز ممداني بولاية نيويورك، وتقدُّم آخرين مشابهين وإنْ بخطوات ضئيلة، تنشأ ظاهرة جديدة عامة في الولايات المتحدة، وتعطي مؤشرات أولية هامّة نحو المستقبل.

أعلنت السعودية عن إنشاء «تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات» بقيادتها ومشاركة 14 دولة، بينها مصر وتركيا، بهدف حماية الملاحة وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. الإعلان السعودي قدّم المشروع باعتباره إطاراً دفاعياً لحماية الأمن البحري، وتحدث عن تبادل المعلومات والاستخبارات والتدريب والعمليات البحرية المشتركة، مع إنشاء القيادة المشتركة ومركز العمليات في السعودية.

تشهد العلاقات بين روسيا ومدغشقر تحولاً نوعياً متسارعاً منذ وصول السلطة الانتقالية الجديدة إلى الحكم في الجزيرة الأفريقية في تشرين الأول 2025، إذ تتجه أنتاناناريفو تدريجياً نحو تنويع شراكاتها الدولية والخروج من تحالفاتها التقليدية، وفي مقدمتها الشراكة الفرنسية التاريخية.

بالرغم من أن الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تبدو كما لو أنّها حلقة أحداثٍ متكررة، تبدأ من التصعيد إلى التهدئة، ثم تنتقل إلى مفاوضاتٍ أو «اتفاق» حتى تعود مجدداً إلى التصعيد، إلا أن سلوك واشنطن وما يتبعها من وسائل إعلام، بات أشبه بألعاب الخفة، حين يحاول الساحر لفت انتباه الجمهور إلى شيءٍ محدد ليخفي خدعة أخرى دون أن تلاحظها عيون المتفرجين!

أُعلِنَ يوم الجمعة، 31 تموز 2026، عمّا وصف بـ «اختراق تاريخي» في ملف غزة، حيث تمت الموافقة على مسودة اتفاق جديدة من 15 نقطة طرحها «مجلس السلام» بإدارة ترامب، ووافقت عليه حركة المقاومة الإسلامية في غزة «حماس»، بما فيه ما يتضمنه نص الاتفاق من «تسليم للسلاح»، وسرعان ما ضجّت وسائل الإعلام بتداول أخبار تفيد أن المقاومة قدمت تنازلاً كبيراً، وهُزمت، وجُردت من السلاح وما شابه. لكنّ مسودة الاتفاق المعلنة، والبيان الصادر عن الحركة، والردود «الإسرائيلية» عليها، بالتوازي مع السياق العام دولياً وإقليمياً، واللحظة السياسية الحالية، تشير إلى شيء آخر...

Page 1 of 540