Skip to main content

اقتصاد (3537)

مع انتهاء الشهور التسعة الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً طال جميع أسعار السلع الضرورية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 13.2 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ8,191,250 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، حيث لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، بدت العلاقات الصينية الأمريكية وكأنها تتحرك في اتجاهين متعاكسين في الوقت نفسه. 

ساعات قليلة فقط احتاجها قرار رفع أسعار المحروقات كي يصل إلى رفع تكلفة كل شيء تقريباً في البلاد. ففي 13 أيلول 2026، رفعت وزارة الطاقة سعر ليتر المازوت ألى 175 ليرة سورية جديدة، بعدما كان 125 ليرة، بزيادة بلغت 40% دفعة واحدة، إلى جانب رفع أسعار البنزين والغاز أيضاً. وقالت الوزارة إن الإجراء «مؤقت»، وإن كلفة استيراد المشتقات ارتفعت بسبب اضطراب أسواق الطاقة وعمرة مصفاة بانياس، وإن البلاد تستورد حالياً نحو 60% من حاجتها اليومية من المازوت. وفي اليوم ذاته، شهدت حركة نقل البضائع توقفاً شبه كامل في عدد من المحافظات، بالتزامن مع احتجاجات لأصحاب الشاحنات، بينما شهدت العديد من المناطق السورية تجمعات ومظاهرات وقطع طرقات احتجاجاً على رفع الأسعار.

في قمة قادة دول «بريكس» لعام 2026، التي عقدت في نيودلهي- نص «إعلان نيودلهي» الذي أُقر خلال القمة- على تشجيع فريق عمل المدفوعات في «بريكس» على مواصلة المناقشات، والبناء على الأعمال القائمة من أجل دفع حلول عملية للمدفوعات العابرة للحدود بين دول المجموعة، بما يحقق أهداف السرعة، وانخفاض التكلفة، وسهولة الوصول، والكفاءة، والشفافية، والأمان.

ثمة مشهد يتكرر في سورية اليوم بصورة احتفالية قوامه مؤتمرات الاستثمار والإعلانات الرنانة عن «مدن ذكية» و«أحياء راقية» و«مجمعات متكاملة»، وصور مشاريع التطوير العقاري المبهرة التي تتصدر وسائل الإعلام. وفي كل مرة يعلن فيها عن مشروع عقاري فخم، يقدم المشروع على أنه دليل على انبعاث سورية الجديدة وعودتها إلى خريطة الاستثمار الإقليمي. غير أن أحداً لا يسأل السؤال الجوهري: انبعاث سورية لمن؟ ولمصلحة من تحديداً تشيد هذه الأبراج وترسم هذه المخططات وتحجز هذه الأراضي؟ الإجابة الصريحة، التي يحجم كثيرون عن قولها، هي أن مشاريع الأبهة العقارية الفاخرة التي تتصدر ما يسمى بـ«مشهد إعادة الإعمار السوري» موجهة بشكلٍ واضح نحو شريحة ضيقة من الأثرياء في الإقليم وفئة أضيق من المهاجرين السوريين، فيما يقف ملايين السوريين الفقراء خارج هذه المعادلة بالكامل، لا كمستفيدين ولا حتى كعمال في هذه المشاريع، بل في أحيان كثيرة كضحايا مهجرين من أرض كانت ملكهم سابقاً.

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في تموز 2026 فرض رسوم جمركية مرتفعة إضافية على كندا، واصلت الاحتكاكات التجارية بين البلدين التصاعد. ورغم أن الطرفين اقتربا في منتصف آب من التوصل إلى اتفاق، إلا أنّ المفاوضات انهارت في اللحظة الأخيرة.

نشرت وزارة المالية السورية في 31 آب الماضي تقريراً عن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة خلال النصف الأول من عام 2026، أي عن الفترة الممتدة من بداية كانون الثاني حتى نهاية حزيران. ويأتي التقرير بعد نحو أربعة أشهر من نشر ما سمته الوزارة آنذاك «موازنة المواطن» لعام 2026، وهي نسخة مبسطة تعرض تقديرات عامة للإيرادات والنفقات والأولويات، لكنها لا تشكل بديلاً عن نشر الموازنة الأصلية بتفاصيلها الكاملة وبنودها القابلة للتتبع والمقارنة. وللمرة الأولى تتوافر، خلال السنة المالية نفسها، بيانات رسمية تسمح بمقارنة ما كان مخططاً له بما نفذ فعلياً بعد ستة أشهر. وهذه خطوة تستحق التسجيل، لأنها تفتح - من حيث المبدأ - باباً للمساءلة العامة حول كيفية جمع المال العام وكيفية إنفاقه، لكن الأرقام المنشورة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات: حيث ارتفعت الإيرادات بقوة، لكن الإنفاق ارتفع بوتيرة أسرع بكثير، وانتقلت المالية العامة من فائض طفيف في النصف الأول من 2025 إلى عجز يتجاوز مليار دولار في النصف الأول من 2026. ويدرك الكثير من السوريين بالتجربة إنه لا تكفي معرفة حجم العجز أو نسبة تنفيذ الموازنة، إنما المطلوب فهم من أين تأتي الإيرادات؟ ومن يستفيد فعلياً من الإنفاق؟ وما الذي حدث للدعم والحماية الاجتماعية مقارنة بالبنود الأخرى في الموازنة؟

مع انتقال القيود الأوروبية على سيارات الطاقة الجديدة الصينية من السيارات الكهربائية الخالصة إلى الهجينة القابلة للشحن، عاد الحديث في أوروبا عن «الدعم» و«فائض الطاقة الإنتاجية» و«الإغراق». لكن قراءة ما يجري من داخل الصناعة تقدم تفسيراً مختلفاً لميزة السيارة الصينية: انخفاض التكلفة لا يبدأ من الدعم، بل من الطريقة التي أُعيد بها تنظيم الصناعة نفسها، ومن التكامل بين السيارة والبطارية والإلكترونيات والبنية التحتية وسلسلة الموردين.

منذ أن نشر توماس روبرت مالتوس «مقالة في مبدأ السكان» عام 1798، ظهر في الفكر الاقتصادي تيار شديد الإغراء لكبار الأثرياء في العالم، حيث يمكن تفسير البؤس الذي يعاني منه مليارات البشر من خلال الربط بين عدد البشر ووسائل عيشهم. حيث يمتلك السكان، وفق التصور الكلاسيكي لمالتوس، قدرة على النمو أسرع من قدرة الغذاء على الزيادة، ولذلك، تعيد المجاعة والأمراض والحروب والفقر الكوكب دورياً إلى حدود موارده. لم تبق تلك الفكرة حبيسة الكتب، حيث منحت، عبر تاريخ طويل من إعادة الصياغة، أساساً يسمح بنقل مركز النقاش من ملكية الثروة وتوزيعها وطريقة تنظيم الإنتاج إلى التركيز على عدد الأفواه التي تطالب بحصة من هذه الثروة.

شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في استخدام اليوان الصيني في القارة الأفريقية، ولم يقتصر هذا التوسع على المعاملات التجارية فحسب، بل امتد ليشمل بناء بنية تحتية مالية متكاملة تدعم هذه العملة. ففي شهر يونيو الماضي، منح بنك الشعب الصيني تفويضاً لكل من «ستاندرد بنك» الجنوب أفريقي والبنك الصناعي والتجاري الصيني، ليتوليا معاً إدارة مركز المقاصة الأفريقي لليوان، والذي يغطي خدماته ١٩ دولة في القارة. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل أطلق فرع «ستاندرد بنك» في كينيا، في ٣١ يوليو، خدماته رسمياً عبر نظام المدفوعات العابرة للحدود باليوان «CIPS»، مما يعكس نقلة نوعية في توافر الأدوات المالية اللازمة لهذه العملة.  

Page 1 of 253