Skip to main content

اقتصاد (3525)

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً كبيراً في حملة الضغط الموجهة ضد أحد أبرز رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد، محمد حمشو. حيث انتقلت حملة «هاتوا الفلوس اللي عليكم» - التي يقودها حسان عقاد وكانت قد بدأت بملاحقة أصحاب التعهدات المالية غير المسددة لصندوق التنمية السوري - في شهر آب الجاري إلى الدعوة المكثفة لمقاطعة شبكة الأعمال المرتبطة بحمشو. وفي 4 آب، نشرت منصة «تأكد» رداً من مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة يؤكد أن الأمم المتحدة لم تعد تستخدم فندق ومنتجع يعفور. وبعد ذلك، أعلنت شركة «سينالكو» الدولية، في بيان لها في 12 آب، أنها لن تمدد ترخيص علامتها التجارية للمرخَّص له محلياً في سورية وهي شركة مملوكة لحمشو. بالتوازي مع ذلك، وفي 11 آب تحديداً، تجمع محتجون أمام منزل حمشو في قرى الشام قرب منطقة الصبورة مطالبين بمحاسبته ومحاكمته، بالتزامن مع إحالة شكوى ضده تتعلق باتهامات بتهديد ناشطين بالقتل إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق. ثم قام عقاد بـ«تسريب» وثائق وصوراً تتضمن تفاصيل حول قيام حمشو بعمليات جمع ونقل وصهر عشرات آلاف الأطنان من خردة الحديد خلال سنوات الحرب. وهكذا لم تعد القضية مجرد جدال رقمي حول اسم قديم، بل صارت اختباراً علنياً لقدرة المجتمع على فرض أسئلة الملكية والمساءلة على مؤسسات وشركات داخل سورية وخارجها.

في 4 آب الجاري، أصدر صندوق النقد الدولي بياناً صحفياً اختتم به بعثته إلى دمشق، التي امتدت من 19 حتى 23 من تموز 2026. وكان البيان حافلاً بالمصطلحات التقنية التي توحي بالثقة والطمأنينة، مثل «تعاف متسارع»، و«نمو يمكن أن يتجاوز 10% في عام 2026»، و«تحسن في المالية العامة»، و«تقدم ملحوظ». وكما هو متوقع، سارعت عدد من وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية إلى تناول هذا البيان تناولاً انتقائياً، واستخلصت منه ما يشبه «شهادة دولية» على مزاعم أن الاقتصاد السوري يسير في الاتجاه الصحيح. غير أن القراءة الفاحصة لهذا البيان بما يتجاوز عناوينه العريضة، تكشف صورة مغايرة تماماً لا تبعث على الطمأنينة، بل تستدعي القلق البالغ، تحديداً من منظور مصلحة أكثر من 90% من السوريين يعيشون في الفقر.

أعلنت لجنة التحقيق الروسية عن جريمة اقتصادية بلغ حجم الضرر الناجم عنها مستوى هائلاً إلى درجة أنه يهدد أمن البلاد. وتتعلق القضية بمجموعة كبيرة من المحتالين العاملين في اقتصاد الظل، تمكنوا، وفق الحسابات الأولية للمحققين، من إخفاء أكثر من تريليون روبل عن الضرائب. لكن كيف تمكن هؤلاء المحتالون من خداع الدولة بمبلغ تريليون روبل، في وقت تستخدم فيه هيئة الضرائب الذكاء الاصطناعي، وقواعد بيانات ضخمة لمتابعة كل عملية مالية، بحيث يبدو الهروب من عينها- التي تكاد ترى كل شيء- أمراً شبه مستحيل؟

يمر النظام الرأسمالي المعاصر بمرحلة وصفها واضعو السياسات النقدية بـ «سيادة السياسة النقدية»، وهو مصطلح لا يعنى أن البنوك المركزية تسيطر فعلياً على الاقتصاد الكلي، بل يعني إخضاع كامل السياسات الاقتصادية الحكومية لتوجهات هذه البنوك في تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ورغم ما نشهده من محاولات فجة من بعض الإدارات السياسية للنيل من استقلالية البنوك الفيدرالية، فإن المبدأ الأساسي القائل: إن أسعار الفائدة هي الأداة الجوهرية لكبح التضخم، وتنظيم مستويات التشغيل والنشاط الاقتصادي لا يزال مقبولاً على نطاق واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية الجادة، باستثناء بعض النماذج كاليابان والصين.

نشرت «هيئة التخطيط والإحصاء» - المكتب المركزي للإحصاء سابقاً - في 30 تموز 2026 دراسة حول واقع التضخم خلال الفترة 2010 - 2025، في محاولة لتقديم رواية كمية متكاملة لتحول الأسعار في سورية منذ ما قبل الحرب وحتى التحولات الأخيرة. الجديد في الدراسة هو إعادة تقسيم الأعوام الـ15 الماضية إلى مراحل تضخمية مختلفة، وربط الرقم القياسي لأسعار المستهلك بسعر الصرف والغذاء والطاقة والنقل، وصولاً إلى توصيف عام 2025 بوصفه سنة شهدت «تصحيحاً سعرياً» واسعاً بعد سنوات من الارتفاع المتراكم. وتقول الدراسة إن التضخم كان نتاجاً لتفاعل تراجع قيمة الليرة مع انهيار الإنتاج، واختناقات التوريد، وارتفاع كلفة الطاقة والنقل، والعقوبات والسياسات الحكومية. وهي بذلك تصف جانباً من المسألة. لكن المشكلة تبدأ عندما ننتقل من السرد إلى القياس. فالدراسة التي تريد أن تشرح كيف عاش السوريون واحدة من أقسى أزمات الأسعار في تاريخهم المعاصر تبني معظم حساباتها على سلة استهلاك تعود في أصلها إلى واقع سابق، أي إلى مجتمع واقتصاد ونمط معيشة سابق للحرب والنزوح وانهيار الدخول وتبدل مصادر الطاقة والأسواق. والأسوأ أن الدراسة نفسها تعترف لاحقاً بأن هذه السلة لم تعد ممثلة لأنماط الاستهلاك والإنفاق خلال السنوات التي تلت.

في اليوم التالي لتوليه منصب رئيس الوزراء البريطاني، بادر أندي برنهام- على طريقة المسؤول الجديد الذي يسارع إلى إطلاق قراراته الأولى- إلى إشعال «ناره الأولى»: اعتباراً من الأول من تشرين الأول من العام الجاري، ستُخفض ضريبة القيمة المضافة المفروضة على فواتير الكهرباء المنزلية في بريطانيا من 5 ٪ إلى الصفر، لمدة ستة أشهر.

شهد شهر تموز الجاري تكثيفاً كبيراً في التنسيق الفني والمالي بين الحكومة السورية والمؤسسات المالية الدولية، بوتيرة تفوق كل ما شهدته العلاقة بين الطرفين منذ سقوط النظام السابق. حيث عقد وزير المالية سلسلة اجتماعات موسعة مع بعثة مشاورات صندوق النقد الدولي التي زارت دمشق بين 20 و22 تموز، تناولت موضوع الدين العام، و«إصلاح» القطاع المالي، و«تطوير» الإدارة الضريبية والجمركية، إضافة إلى التجهيز لإصدار أدوات تمويل كالصكوك السيادية وسندات الخزينة. وترافق ذلك مع إعلان رسمي عن إحداث «وحدة السياسات المالية الكلية» داخل وزارة المالية، بـ«تعاون» مباشر ومعلن مع فريق الصندوق، لتتولى رسم الإطار المالي متوسط المدى الذي ستبنى عليه موازنات الدولة ابتداءً من عام 2027. وفي موازاة هذا المسار المالي، أنهى وفد وزارة الزراعة السورية في العاصمة الأردنية عمان التحضيرات الفنية لإطلاق برنامج «STAR» الممتد ست سنوات، بمنحة من البنك الدولي قيمتها 175 مليون دولار تستهدف «تحديث» الإنتاج النباتي والحيواني ورقمنة الوزارة. كما أعلنت الحكومة توسيع محفظة الدعم الدولي بالتزامن مع مبادرتها لإنهاء النزوح المخيمي، حيث وافق البنك الدولي على مشاريع إضافية ضمن محفظة الدعم الشاملة، والتي تشمل منحاً سابقة ومستمرة لإعادة تأهيل قطاع المياه والصرف الصحي بقيمة 150 مليون دولار، وإنعاش النظام الصحي بقيمة 75 مليون دولار.

تناول الجزء الأول من هذا المقال الطبقة الأولى من مشروع استعادة السيادة في دول تحالف الساحل، وهي السيادة الاقتصادية، من خلال استعادة السيطرة على الموارد، وإعادة تنظيم قطاع التعدين، والبحث عن مصادر تمويل محلية، ومحاولة الاحتفاظ بعمليات التصنيع والقيمة المضافة داخل البلاد.

خلال الأسابيع الأخيرة، جرى توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين وزارة الزراعة السورية و«الصندوق السيادي» من جهة، وبين مجموعة من الشركات الخليجية من جهة أخرى، من بينها مجموعة «سلال» ومجموعة «مير» ومجموعة «البكراوي القابضة» من الإمارات، ومجموعة «المهيدب» من السعودية. وجاءت هذه التفاهمات على هامش معارض تجارية، وبتغطية إعلامية رسمية مكثفة، وبخطاب يصف كل اتفاق بأنه «نقلة نوعية» لمصلحة المزارع السوري والأمن الغذائي الوطني، بينما يقف في الخلفية مرسوم جديد أعاد صياغة قانون الاستثمار جذرياً، ومنح المستثمر الأجنبي، للمرة الأولى منذ عقود، حق التملك الكامل بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي، إلى جانب إعفاءات ضريبية دائمة وكاملة على مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني.

عندما يتعلق الأمر بمنطقة الساحل الأفريقي، تدور معظم التقارير حول ثلاثة موضوعات مألوفة: الانسحاب من «الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا - إيكواس»، وطرد القوات الفرنسية، وتغيير أسماء الشوارع الموروثة من الحقبة الاستعمارية. وتظل قصة «اتحاد الدول الثلاث في مواجهة فرنسا» تدور حول اللقطات نفسها، فيما تبقى الأسئلة الأكثر أهمية معلقة في الهواء: 

Page 1 of 252