Skip to main content

اقتصاد (3531)

نشرت وزارة المالية السورية في 31 آب الماضي تقريراً عن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة خلال النصف الأول من عام 2026، أي عن الفترة الممتدة من بداية كانون الثاني حتى نهاية حزيران. ويأتي التقرير بعد نحو أربعة أشهر من نشر ما سمته الوزارة آنذاك «موازنة المواطن» لعام 2026، وهي نسخة مبسطة تعرض تقديرات عامة للإيرادات والنفقات والأولويات، لكنها لا تشكل بديلاً عن نشر الموازنة الأصلية بتفاصيلها الكاملة وبنودها القابلة للتتبع والمقارنة. وللمرة الأولى تتوافر، خلال السنة المالية نفسها، بيانات رسمية تسمح بمقارنة ما كان مخططاً له بما نفذ فعلياً بعد ستة أشهر. وهذه خطوة تستحق التسجيل، لأنها تفتح - من حيث المبدأ - باباً للمساءلة العامة حول كيفية جمع المال العام وكيفية إنفاقه، لكن الأرقام المنشورة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات: حيث ارتفعت الإيرادات بقوة، لكن الإنفاق ارتفع بوتيرة أسرع بكثير، وانتقلت المالية العامة من فائض طفيف في النصف الأول من 2025 إلى عجز يتجاوز مليار دولار في النصف الأول من 2026. ويدرك الكثير من السوريين بالتجربة إنه لا تكفي معرفة حجم العجز أو نسبة تنفيذ الموازنة، إنما المطلوب فهم من أين تأتي الإيرادات؟ ومن يستفيد فعلياً من الإنفاق؟ وما الذي حدث للدعم والحماية الاجتماعية مقارنة بالبنود الأخرى في الموازنة؟

مع انتقال القيود الأوروبية على سيارات الطاقة الجديدة الصينية من السيارات الكهربائية الخالصة إلى الهجينة القابلة للشحن، عاد الحديث في أوروبا عن «الدعم» و«فائض الطاقة الإنتاجية» و«الإغراق». لكن قراءة ما يجري من داخل الصناعة تقدم تفسيراً مختلفاً لميزة السيارة الصينية: انخفاض التكلفة لا يبدأ من الدعم، بل من الطريقة التي أُعيد بها تنظيم الصناعة نفسها، ومن التكامل بين السيارة والبطارية والإلكترونيات والبنية التحتية وسلسلة الموردين.

منذ أن نشر توماس روبرت مالتوس «مقالة في مبدأ السكان» عام 1798، ظهر في الفكر الاقتصادي تيار شديد الإغراء لكبار الأثرياء في العالم، حيث يمكن تفسير البؤس الذي يعاني منه مليارات البشر من خلال الربط بين عدد البشر ووسائل عيشهم. حيث يمتلك السكان، وفق التصور الكلاسيكي لمالتوس، قدرة على النمو أسرع من قدرة الغذاء على الزيادة، ولذلك، تعيد المجاعة والأمراض والحروب والفقر الكوكب دورياً إلى حدود موارده. لم تبق تلك الفكرة حبيسة الكتب، حيث منحت، عبر تاريخ طويل من إعادة الصياغة، أساساً يسمح بنقل مركز النقاش من ملكية الثروة وتوزيعها وطريقة تنظيم الإنتاج إلى التركيز على عدد الأفواه التي تطالب بحصة من هذه الثروة.

شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في استخدام اليوان الصيني في القارة الأفريقية، ولم يقتصر هذا التوسع على المعاملات التجارية فحسب، بل امتد ليشمل بناء بنية تحتية مالية متكاملة تدعم هذه العملة. ففي شهر يونيو الماضي، منح بنك الشعب الصيني تفويضاً لكل من «ستاندرد بنك» الجنوب أفريقي والبنك الصناعي والتجاري الصيني، ليتوليا معاً إدارة مركز المقاصة الأفريقي لليوان، والذي يغطي خدماته ١٩ دولة في القارة. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل أطلق فرع «ستاندرد بنك» في كينيا، في ٣١ يوليو، خدماته رسمياً عبر نظام المدفوعات العابرة للحدود باليوان «CIPS»، مما يعكس نقلة نوعية في توافر الأدوات المالية اللازمة لهذه العملة.  

لم تكن المأساة الطويلة التي عاشها الشعب السوري ولا يزال، نتاجاً حصرياً لسنوات الحرب الطاحنة فحسب، وإنما تتويج تراكمي لعقود طويلة من الإفقار الممنهج والتهميش الاقتصادي. حيث لم يصل المواطن السوري - الذي لا يزال يرزح اليوم تحت خط الفقر، مجرداً من أبسط مقومات الحياة الكريمة - إلى هذا المنحدر السحيق بفعل نقص في الموارد، بل بفعل سياسات اقتصادية حفرت عميقاً في بنية المجتمع ودمرته، وسلبت المنتجين السوريين الحقيقيين ثمرة تعبهم لمصلحة قلة طبقية احتكرت الثروة ونهبتها. وفي خضم هذا الواقع الاقتصادي الأسود، حيث لا يزال يدفع الفقراء وحدهم فاتورة استمرار السياسات الاقتصادية الموروثة من مرحلة الأسدين، تتصاعد الحاجة الماسة إلى قراءة نقدية لهذه السياسات تنحاز بوضوح إلى مصلحة الشعب المنهك. ولا سيما أن تفكيك الجذور الاقتصادية للخراب السوري يتطلب اليوم وضوحاً ومباشرة استثنائيين في مواجهة السرديات الزائفة التي يجري العمل على زراعتها بعناية في العقل الجمعي، والتي تهدف في جوهرها إلى تجهيل الضحية بطبيعة الجلاد، ودفع الفقراء للبحث عن خلاصهم في المستنقع ذاته الذي أغرقهم، وذلك عبر تزييف وعيهم وإبعادهم عن فهم آليات الاستغلال الحقيقية التي طحنتهم لعقود.

في 31 تموز 2026، تدخلت الولايات المتحدة واليابان معاً في السوق لدعم سعر صرف الين الياباني، فانخفض سعر صرف الدولار مقابل الين من قرابة 163 يناً إلى نطاق 157 يناً لفترة وجيزة. وكانت هذه المرة الأولى منذ 15 عاماً التي تتدخل فيها الولايات المتحدة مباشرةً لدعم الين.

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً كبيراً في حملة الضغط الموجهة ضد أحد أبرز رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد، محمد حمشو. حيث انتقلت حملة «هاتوا الفلوس اللي عليكم» - التي يقودها حسان عقاد وكانت قد بدأت بملاحقة أصحاب التعهدات المالية غير المسددة لصندوق التنمية السوري - في شهر آب الجاري إلى الدعوة المكثفة لمقاطعة شبكة الأعمال المرتبطة بحمشو. وفي 4 آب، نشرت منصة «تأكد» رداً من مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة يؤكد أن الأمم المتحدة لم تعد تستخدم فندق ومنتجع يعفور. وبعد ذلك، أعلنت شركة «سينالكو» الدولية، في بيان لها في 12 آب، أنها لن تمدد ترخيص علامتها التجارية للمرخَّص له محلياً في سورية وهي شركة مملوكة لحمشو. بالتوازي مع ذلك، وفي 11 آب تحديداً، تجمع محتجون أمام منزل حمشو في قرى الشام قرب منطقة الصبورة مطالبين بمحاسبته ومحاكمته، بالتزامن مع إحالة شكوى ضده تتعلق باتهامات بتهديد ناشطين بالقتل إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق. ثم قام عقاد بـ«تسريب» وثائق وصوراً تتضمن تفاصيل حول قيام حمشو بعمليات جمع ونقل وصهر عشرات آلاف الأطنان من خردة الحديد خلال سنوات الحرب. وهكذا لم تعد القضية مجرد جدال رقمي حول اسم قديم، بل صارت اختباراً علنياً لقدرة المجتمع على فرض أسئلة الملكية والمساءلة على مؤسسات وشركات داخل سورية وخارجها.

في 4 آب الجاري، أصدر صندوق النقد الدولي بياناً صحفياً اختتم به بعثته إلى دمشق، التي امتدت من 19 حتى 23 من تموز 2026. وكان البيان حافلاً بالمصطلحات التقنية التي توحي بالثقة والطمأنينة، مثل «تعاف متسارع»، و«نمو يمكن أن يتجاوز 10% في عام 2026»، و«تحسن في المالية العامة»، و«تقدم ملحوظ». وكما هو متوقع، سارعت عدد من وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية إلى تناول هذا البيان تناولاً انتقائياً، واستخلصت منه ما يشبه «شهادة دولية» على مزاعم أن الاقتصاد السوري يسير في الاتجاه الصحيح. غير أن القراءة الفاحصة لهذا البيان بما يتجاوز عناوينه العريضة، تكشف صورة مغايرة تماماً لا تبعث على الطمأنينة، بل تستدعي القلق البالغ، تحديداً من منظور مصلحة أكثر من 90% من السوريين يعيشون في الفقر.

أعلنت لجنة التحقيق الروسية عن جريمة اقتصادية بلغ حجم الضرر الناجم عنها مستوى هائلاً إلى درجة أنه يهدد أمن البلاد. وتتعلق القضية بمجموعة كبيرة من المحتالين العاملين في اقتصاد الظل، تمكنوا، وفق الحسابات الأولية للمحققين، من إخفاء أكثر من تريليون روبل عن الضرائب. لكن كيف تمكن هؤلاء المحتالون من خداع الدولة بمبلغ تريليون روبل، في وقت تستخدم فيه هيئة الضرائب الذكاء الاصطناعي، وقواعد بيانات ضخمة لمتابعة كل عملية مالية، بحيث يبدو الهروب من عينها- التي تكاد ترى كل شيء- أمراً شبه مستحيل؟

يمر النظام الرأسمالي المعاصر بمرحلة وصفها واضعو السياسات النقدية بـ «سيادة السياسة النقدية»، وهو مصطلح لا يعنى أن البنوك المركزية تسيطر فعلياً على الاقتصاد الكلي، بل يعني إخضاع كامل السياسات الاقتصادية الحكومية لتوجهات هذه البنوك في تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ورغم ما نشهده من محاولات فجة من بعض الإدارات السياسية للنيل من استقلالية البنوك الفيدرالية، فإن المبدأ الأساسي القائل: إن أسعار الفائدة هي الأداة الجوهرية لكبح التضخم، وتنظيم مستويات التشغيل والنشاط الاقتصادي لا يزال مقبولاً على نطاق واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية الجادة، باستثناء بعض النماذج كاليابان والصين.

Page 1 of 253