عرض العناصر حسب علامة : غلاف العدد

انتشار الوباء في سورية بصمت.. بينما المقاربات (صارخة)!

تأخّر انتشار وباء كورونا في سورية قياساً بالعالم وبالإقليم، وإن كان هذا التأخّر يفيد في زيادة الخبرة البشرية مع هذا الوباء واقتراب إنتاج أول لقاح... إلا أن هذا لا ينفي أن الانتشار يضيف إلى قائمة الكارثة السورية بعداً جديداً، وتحديداً مع مؤشرات حجم الانتشار وضمن أية ظروف ينتشر!

الاستيراد والدولار يهدم الإنتاج الغذائي الدواجن خير مثال

هدأ جنون أسعار الغذائيات في شهر تموز بالمقارنة مع حزيران، فبعد أن ارتفعت أسعار الغذائيات بنسبة وسطية قاربت 45% خلال شهر 6، فإنها انخفضت نسبياً في شهر 7 بنسبة لم تتعدَ 3% ولكن بالمقابل استمرت أسعار بعض المواد الغذائية بالارتفاع، لتعكس مرحلة أسوأ من أزمة الغذاء، وتدل على تدهور في البنية الإنتاجية الغذائية! والفروج والبيض المثال الأبرز...

تشير التقديرات إلى تراجع إنتاج الدواجن بنسبة 60% للبيض و72% للفروج، في السوق السورية، وذلك خلال موجة ارتفاع سعر صرف الدولار السابقة، التي شهدتها البلاد منذ مطلع العام، وهو رقم تقديري يأتي من تصريحات لمدير المؤسسة العامة للدواجن منذ شهر شباط، والنسبة قد ازدادت فعلياً إلى حد بعيد مع موجة الارتفاع الجنوني في الأسعار.

الأسعار وارتباطها بالدولار... النزعة التجارية والريعية

تبدو سوق السلع المحلية مرتبطة بتغيرات الدولار... وهذا صحيح، فالدولار يتحول إلى أداة التسعير في السوق السورية اليوم، رغم كل القوانين والتشريعات التي تبقى (حبراً على ورق) لأن القوانين الموضوعية في السوق هي التي تفعل فعلها. ولكن هل الدولار فعلياً هو محدد الأسعار؟!

يطرح السوريون سؤالاً بسطياً ومنطقياً: لماذا ترتفع الأسعار مع ارتفاع سعر الدولار، ولكنها لا تنخفض مع انخفاضه؟! والإجابة يمكن أن تكون بسيطة حيث لا ثقة للسوق بأن انخفاض الدولار مستمر بل يعلمون أنه مؤقت... ولكن أبعد من هذا، تكشف هذه الحالة أن التسعير لا يرتبط بالدولار إلّا جزئياً، وهو فعلياً يرتبط بفقدان الثقة بالليرة وسوق المضاربة على السيولة.

الحُكم على الصناعة السورية... بالفشل! الصناعة تحتاج (سياسات وطنية)

لا أحد يستطيع أن يقدّر الحجم الفعلي لتراجع الإنتاج الصناعي السوري سواء في عام 2019 أو في العام الحالي 2020... ولكن جولة سريعة على المناطق الصناعية، وتحديداً في ريف دمشق ومناطق الكسوة والباردة تشير إلى أن حجم التراجع كبير! وضمن عينة بسيطة، فإنّ المعامل تشتغل بثلث طاقتها في أفضل الأحوال، وفي حالات أخرى يتم تشغيل 5% من طاقات المنشآت فقط لا غير...

لا يوجد اليوم أي عامل داعم لاستدامة الصناعة الخاصة، إنها تفقد كل عوامل مناعتها التي ساعدتها على الاستمرار في أصعب الظروف الأمنية وفي أكثر سنوات الأزمة حدّة بين 2013-2016. ولكن المفارقة أن الصناعيين باتوا (يترحمون اليوم) على (سنوات القذائف)! مقابل ما يحصل اليوم... حيث تتداعى كامل البنية الاقتصادية الاجتماعية التي تؤمن استدامة التشغيل.

مافيا الكبتاغون السوري على مستوى دولي

100 مليون حبة كبتاغون هو مجموع ما رصدته قاسيون من خلال متابعتها لحجم المصادرات الإقليمية والمحلية المعلن عنها لحبوب المخدرات من نوع الكبتاغون ذات المصدر السوري، وذلك خلال فترة أقل من عام بين شهر 6-2019 وشهر 4-2020، ليرتفع الرقم السنوي إلى 184 مليون حبة بعد المصادرة الأخيرة المعلنة في إيطاليا نهاية شهر حزيران، والبالغة 84 مليون حبّة كبتاغون، والتي تعتبر (نقلة نوعية) في حجم المصادرات الدولية، حيث أشارت السلطات الإيطالية أنها على مستوى الاستهلاك الأوروبي، ما يدل على حجم الأعمال ومستوى الشبكة التي ترتبط بها أطراف سورية.

الشوندر السكري.. بـ 5% من الموازنة يتم إلغاء الطلب على 96 مليون دولار

يتذكر الجميع اليوم، إنتاج الشوندر السكري وصناعة السكر... تلك العملية التي كانت واحدة من منظومات غذائية متكاملة مدارة زراعياً وصناعياً وتجارياً عبر الدولة. والتي توقفت في عام 2015 بشكل كامل، بينما كانت تنازع منذ عام 2013.

في مثل هذه الفترة تماماً من عام 2011 وما قبله كانت شاحنات المزارعين تنقل الشوندر السكري إلى معامل السكر المتوزعة في سلحب في حماه، وجسر الشغور في إدلب، ومسكنة في حلب، إضافة إلى فرعين أصغر في الرقة ودير الزور. لتنقل إنتاجاً قارب 1,8 مليون طن من الشوندر، تستطيع أن تنتج 180 ألف طن من السكر الأبيض.

 

 

إعطاء وزن لليرة... بإنهاء السياسات الليبرالية ثلاثة محاور: الغذاء- الصناعة – إزاحة الدولار

انتهت (العملية الأمنية لمواجهة المضاربة) التي لم نر منها إلاّ صوراً فايسبوكية لدولارات مكدسة، وما بعد هذه الإجراءات انخفض سعر السوق المتداول بنسبة 30% وارتفع سعر المركزي بنسبة 80% تقريباً، ومع ذلك لم يلتقيا حتى الآن... والأهم: استمرت مجمل الأسعار، ومنها: الأغذية بالصعود لترتفع خلال أسبوعين بنسبة فاقت 38%، وكل هذا ولم يكن قانون قيصر قد دخل حيّز التطبيق بعد! 

لماذا الليرة هي عنوان المرحلة؟! إمّا الهاوية أو الخلاص

منذ نهايات العام الماضي والليرة تنهار بمستوى متسارع، بما أصبح ينذر بالوصول إلى الوضع الذي تفقد فيه آخر وظائفها... ترافق هذا مع تشديد العقوبات والحديث عن قانون قيصر، وأزمة لبنان، والركود الاقتصادي، والأزمات بين نخب الفساد والنفوذ والثروة داخل البلاد... وخلال أقل من ستة أشهر شهدنا حالتين تعرضت فيهما الليرة لتدهور يومي متسارع (الأولى: في مطلع العام الحالي، والثانية: في الأسبوع الماضي) وفي الحالتين يتم (وقف) التدهور بآليات أمنية ودعائية مؤقتة، ولكن عند حدود أعلى مما سبق، وغالباً مع رفع سعر الصرف الرسمي.

(قيصر)... خيار (الصمود في الهاوية) أو الهجوم الممكن في عالم اليوم!

العقوبات الغربية المطبقة على سورية هي جريمة إنسانية تُضاف إلى السجل الغربي الحافل دولياً... لقد أصبحت العقوبات الأداة الأمريكية رقم (1) لاستدامة الفوضى في البلاد، وتمهيد أرضية من التدهور الاجتماعي تفتح كل الاحتمالات، وهي تعتمد اعتماداً كلياً على سياسات (الصمود) السابقة والمستمرة التي تجعل نخب الفساد الكبرى السورية قادرة على إدارة الدفّة إلى حيث يريد الأمريكيون.

العقوبات ليست جديدة على الاقتصاد السوري الذي يحتاج اليوم للخروج من هاوية الجوع والعوز والتدهور، ولن يستطيع أن يفعل ذلك جدياً إلا بسياسات هجومية ممكنة في عالم اليوم واللحظة الدولية التي نعيشها. إن جوهر الهجوم على العقوبات هو الهجوم على الدولار أداة هيمنة النظام المالي الغربي، واستبعاد وساطة المصارف الدولية وفروعها المحلية والإقليمية، وهو ما تفعله دول عديدة عبر العالم، ليست في معركة وجود كما هو حال سورية!

هل يمكن تجاوز العقوبات؟ نعم ولكن بإزاحة الطبقة السائدة

العقوبات الاقتصادية التي من المرتقب أن يتشدد تطبيقها على البلاد في منتصف حزيران القادم، ستمثل انعطافة جديدة في التدهور السوري، فيما لو بقي الوضع على حاله... الكثير يُقال في مواجهة العقوبات، ولكن الآلية الأساسية واحدة لا بديل لها: (إزاحة الدولار) فالدولار هو أداة تطبيق العقوبات الأساسية، وتقليص وزنه في الاقتصاد السوري يقلص فعالية العقوبات. فهل هذا التقليص ممكن؟ نظرياً نعم، ولكن عملياً تقف المصالح السياسية للطبقة السائدة داخل البلاد عائقاً جدياً.