عشتار محمود

عشتار محمود

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عامان من التدهور الاقتصادي السوري السريع... و«السياسات القناصة»

تعيش سورية أزمتها السياسية لعامها العاشر على التوالي، وقد كانت الأزمة الاقتصادية رديفاً دائماً للتداعي السياسي، بل كانت أساساً ومقدمات لها... ولكن ما كان يجري حتى عام 2018 هو مرحلة في الأزمة الاقتصادية، وما جرى ويجري خلال عامي 2019-2020 هو مرحلة أخرى، أصبح فيها التدهور الاقتصادي المتسارع أساساً لاهتزاز البنية، ووصول الأزمات الاجتماعية إلى كوارث إنسانية.

أين نجد «الفساد الكبير» بالملموس؟!

الفساد الكبير مفردة متكررة في الوقائع والحياة الاقتصادية والسياسية في سورية، ورغم أن وجودها محسوم عبر نتائجها المعلومة... إلّا أنّه يصعب مع مستوى الحريات السياسية المتدني في سورية تاريخياً أن تصل إلى تفاصيل ملموسة وتكون موثقة وقابلة للنشر وينتج عنها تغييرات... لأن المسألة فوق قانونية بل سياسية.

أزمة الطاقة... أقل من نصف الحاجات الدنيا بين التمويل وتجاوز العقوبات

لماذا يصعب لهذه الدرجة تأمين تدفقات مستقرة من الطاقة؟! هل هي العقوبات؟! تنفي الجهات المسؤولة السورية أن تكون العقوبات سبباً أساسياً في الأزمة الاقتصادية الحالية، بل تشير إلى التكيّف معها، وأنها كانت موجودة سابقاً... وتُرجع المشكلة إلى نقص الدولار، وتحديداً نقصه لدى المالية العامة، وعدم القدرة على التسديد للموردين.

تاريخ الدولارات الخارجة... ومصير الدولارات الداخلة؟

تحولت مسألة كتلة الدولارات السورية المحجوزة في أزمة المصارف اللبنانية إلى واحدة من العناوين الأساسية في الأسبوع الماضي، وعاد البعض بالأسباب إلى عشرات السنين وإلى بنية المنظومة الاقتصادية السورية ككل... وهو أمر منطقي، فالمسألة «تاريخية» أي: جرت لأسباب وتطورت نتيجة عوامل وتستمر نتيجة مصالح وآليات.

ماذا يخبّئ النشاط العالي للمالية؟!

تنشط وزارة المالية في الفترة القريبة الماضية في سيل من التصريحات والظهورات الإعلامية التي مضمونها الأساس «تغييرات في المالية العامة». ورغم أن الحديث يطول، ولكن يمكن اختصار التعليقات في النقاط التالية:

تصعيد «العنف الاقتصادي».. جهاز الدولة لم يعد قادراً على تمويل النهب

موجة جديدة من الرفع الحكومي لأسعار الأساسيات، طالت البنزين والمازوت والخبز دفعة واحدة، بينما يترقب الجميع رفع جديد لأسعار مازوت التدفئة والغاز المنزلي. وأكثر من الرفع، تجتمع الحكومة بنقابات العمال وترسل مجموعة من الرسائل الواضحة «لتغييرات هامة» أبرز عناوينها: تغيرات في الدعم، تغييرات في المالية العامة، هيكلة في المؤسسات وغيرها. ولكن أيّاً كانت العناوين، فإن جوهرها الأساس: تعميق السير في طريق الليبرالية، باتجاه تهميش دور جهاز الدولة، وتنظيم عملية استيلاء قوى المال الكبرى (تحديداً) على ما تبقى من أدوار لهذا الجهاز. بالطبع الحكومة لم تقل هذا في تصريحاتها، ولكن لا يصعب وضع مثل هذا التنبؤ...

ماكرون و«الإسلام السياسي».. محاربة الجموع المنظمة «بالذئاب المنفردة»

هل تعلم أنّ الإسلام وما حدث قبل 1400 سنة هو آخر ما يعني أمراء «المال السياسي الإٍسلامي» وقادة الإرهاب الدولي! هل تعلم أن هؤلاء عملياً أشدّ علمانية وعالمية من «أتخن مثقف»... إنهم يفصلون الدين عن المال والمصالح: يمتلكون حصصاً في أكبر المصارف الغربية وشركاء (لقادة الليبرالية) العالمية، وهم أسياد في قطاع الظل العالمي، ولهم علاقات عابرة للإيديولوجيات مع مافيات دولية من آسيا للشرق الأوسط إلى أوروبا إلى الولايات المتحدة، حتى إنهم يواكبون آخر التطورات، فهم مثلاً جزء من الاستثمار في العملات الإلكترونية مثل بيتكوين التي تفيد في تحويل الأموال دون رقابة.

بعد الحرائق... هل سيثبت المزارعون في أراضيهم؟!

انتهت ضجة الحرائق، واختتم الإعلان عن سلسلة الإجراءات الموعودة للتعويض والدعم... وبقيت أكثر من 28 ألف أسرة متضررة مباشرة أمام الأراضي المحروقة، بعد أن خسروا الدخل الزراعي المرتقب من موسم الزيتون أو الليمون، أو من ماشية يربونها أو من خلايا النحل أو من أراضي مزروعة بالتبغ أو الخضار... بعضهم الآخر تضرر منزله بالكامل، وبعضهم خسر الكثير من أثاث المنزل، ومجمل القرى المتضررة تدهورت خدماتها العامة بعد أن طالت الحرائق شبكات مياه ومحولات كهرباء وغيرها.

الأساسيات مسألة سياسية ولكنهم «...لا يفقهون»

مع كل مستجد اقتصادي في الوضع السوري تستطيع أن تسجّل رقماً قياسياً جديداً، ومع كل خطوة نحو التدهور نتقدم للصدارة في أرقام المآسي، وبينما تستمر العقوبات الإجرامية الدولية، تستمر أيضاً سلسلة التجاوب معها بإجراءات وسياسات لم تتبعها أية دولة معاقبة دولياً، إجراءات تنم عن التغاضي عن حقائق بسيطة ولكن كارثية.

بريتون وودز جديدة... تبديل المال العالمي حتى 2022

أصبح التجهيز لمرحلة ما بعد الدولار، أمراً محسوماً. (فالنقد العالمي) بمجمله سينتقل إلى صيغة جديدة... ويبدو أن الأزمة تضع هذا الاستبدال (على نار حامية)، حيث أطلق صندوق النقد الدولي دعوة إلى مفاوضات بريتون وودز جديدة لإعادة صياغة النظام النقدي، والانتقال من قاعدة الدولار إلى نظام موحد للعملات المركزية الإلكترونية.