عرض العناصر حسب علامة : الاشتراكية

حول ردّات فعل “اشتراكية”

منذ بداية أزمة الكورونا عالمياً، ونحن نشهد تعطُّلاً لنمط الحياة الذي ساد طوال العقود الماضية. هذا النمط الذي يعود تبلوره إلى النصف الثاني من القرن الماضي. مستوى التعطّل هذا هو نقطة متقدمة من الأزمة التي بدأت تطبع نمط الحياة الليبرالي منذ ما قبل الأزمة الرأسمالية في الـ2008. فاختناق النشاط عمليا، النشاط الذي كان الهامش الوهمي لتحقيق السردية الليبرالية عن تحقيق الذات والسعادة (الاستهلاكية) واحتمالات التقدم ضمن نمط الحياة المتاح وعاداته وقيمه وسلوكياته السائدة والمعممة، أنتج هذا الاختناق، اختناقاً في الوعي، هو الوعي الليبرالي. هذه العلاقة الجديدة مع العالم أنتجت موقع نظر نقدي للفكر تجاه واقعه الذي كان سابقاً متماًهيا معه.

صدمة كورونا والتحرّك بالتدريج لتغيير النظام الرأسمالي

دولة تلو أخرى بدأت بالحجر طويل الأمد مع انتشار الفيروس وإصابة المزيد من الناس ووفاتهم. وكنتيجة للحجر والعزل الطويلين، ركدت الأنشطة الاقتصادية لتقترب من التوقف. أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً أشارت فيه إلى أنّ 25 مليون وظيفة ستتم خسارتها بسبب «صدمة-كورونا»، وبأنّ العمال سيخسرون عائدات بقيمة 3,4 مليار دولار في نهاية العام. كما أنّ الأمر قد يسوء مع استغلال قطاع العمال والشركات لصدمة-كورونا من أجل إعادة هيكلة عملياتها لتصبح أكثر «فاعلية» وأقل عمالاً. وكنتيجة لزمن طويل من البطالة والبطالة الجزئية، وكذلك عدم الاستقرار في سوق النفط، سينخفض معدل النمو العالمي إلى قرابة 1% وفقاً لصندوق النقد الدولي. وحتّى هذا الأمر سيعتمد في الحقيقة على النمو الصيني، والذي بالرغم من توقع ازدياده تبعاً لانحسار وإدارة انتشار وباء فيروس كورونا داخل الحدود الصينية. أسواق الأسهم من هانغ سينغ إلى وال ستريت شهدت خسارات هائلة، وقيمها المتضخمة تنهار بالفعل.

«شبحٌ» يبعث مكارثي من قبره

فجأة وكأن شيئاً لم يكن، كل الكلام السابق الذي كررته الإدارة الأمريكية والنخب الغربية عن أن الرأسمالية هي «نهاية التاريخ» جرى تجاوزه. ومن جديد، باتت التصريحات الرسمية التي تذم الشيوعية تُوحي وكأن الولايات المتحدة قد عادت إلى نهاية أربعينات القرن الماضي: ها هم برتولد بريخت وألبرت آينشتاين وتشارلي شابلن وآرثر ميلر وغيرهم يجلسون إلى طاولة الاتهام، وها هو السيناتور جوزيف مكارثي يحاول تصيّد «المتهمين» ليلصق بهم «تهمة الشيوعية».

اشتراكيّة القرن 21 وإعادة امتصاص الدولة

يعتمد النمو الرأسمالي على استغلال العمالة وعلى تدمير البيئة. فقد خلق عبر التمييز الجنسي والعنصرية مواطنين من الدرجة الثانية يتم استغلالهم بشكل مضاعف. الديمقراطية في ظلّ الرأسمالية ذات تنوّع «ضئيل»، حيث اتخاذ القرارات المتعلقة بتوليد الموارد الاقتصادية واستخدامها مغلق أمام غالبيّة السكان، وحيث تسهّل الأنظمة السياسيّة إساءة تمثيل الناخبين. تعزز التنمية الرأسمالية ميزات وثروات قلّة قليلة من سكان العالم، وتدعم من العمق انتشار الفقر بين الطبقة العاملة حول العالم.

على عتبات التحول الحضاري: الاشتراكية اقتراح التاريخ

كل شيء من حولنا يدفعنا للقول: إننا نعيش في عالمٍ يتحول، الارتفاع الهائل في أعداد المُعطَّلين الجدد عن العمل في العالم، الأعداد المتزايدة من الشركات التي تُغلق جراء الأزمة الاقتصادية، انهيار أسعار النفط، والانكشاف التام لدرجة الضعف التي وصلت إليها المنظومة الرأسمالية.

السينما واشتراكية القرن الواحد والعشرين

لا تملك المنظومة الرأسمالية الوسائل الضرورية لمكافحة وباء كورونا، ولا تستطيع التوقف عن شن الحروب والتسبب بالأزمات الاقتصادية وتجويع الشعوب، ولكنها تملك أموالاً طائلة لصرفها على مبارزات سينمائية- تلفزيونية خُلّبية.

عالم جديد يولد وماذا عن الإنسان الجديد؟

إن أزمة العالم الرأسمالي هي أزمة نمط حياة شامل لكل المستويات: السياسية والاقتصادية والفكرية. إنها أزمة إعادة إنتاج المجتمع كمنظومة من العلاقات والممارسات. على المستوى المجرد، هي أزمة حركة تاريخية، وعلى المستوى الملموس هي أزمة نشاط بشري يتمثّل في حياة الأفراد اليومية، وميادين هذا النشاط. وكونها كذلك، إنها إذاً، في انعكاسها على مستوى الوعي، أزمة التشكيلة النفسيّة للإنسان في المرحلة الرأسمالية. هذه التشكيلة التي تتضمن وحدة التفكير- العاطفة- الحاجات، والعلاقات، وما يجمع هذه المستويات من علاقات وانقسامات. وولادة عالم جديد من رحم الأزمة، تعني تحوّلاً ضرورياً في كل ما سبق. إنها مقدّمة لولادة الإنسان الجديد.

أصابهم الوباء بالشلل! نحن سنحرّك دفّة الغد

يقول المثل الروسي: «لن تكون هناك سعادة على الإطلاق إلّا عندما نساعد المنكوبين»، ووباء فيروس كورنا قد عرّى أكثر المشاكل حدّة في حياتنا الجماعية، وكشف تناقضاتها الرئيسيّة.

ألكسندر بوزغالين*
تعريب وإعداد: عروة درويش

الهجوم ثم الهجوم ضد بقايا النظام الذي يموت


إذا كانت الرأسمالية تتلقى الضربات على رأسها من كل صوب، فعلى النقيض الاشتراكي أن يهجم ويتقدم. كلمة الاشتراكية التي كان يستحي بها «الثوريون» التقليديون، عادت وتصدّرت المشهد خلال أيام محدودة فقط، في حين يظهر الشلّل الذي أُصيب به العقل الإيديولوجي للرأسمالية ومنظريه، مع محاولة بعض منظري الرأسمالية إطلاق الخزعبلات، وتشويه الحدث واحتمالاته القادمة. هذا الهجوم الذي كَبحَه، في المرحلة السابقة، تردُّد العقل «الثوري» التقليدي، ينفتح فضاؤه اليوم.