عرض العناصر حسب علامة : ثقافة

السمكة الكبيرة في الوعاء الصغير

خلقت الحرب السورية بأحداثها وتطوراتها جداراً سميكاً قسم عالم السوريين إلى نصفين؛ الداخل والخارج، هنا وهناك، من غادروا أو من بقوا. ورغم أن عشر سنين قد مرت منذ بدء الأزمة إلا أن تفاعلات هذا الانقسام ما تزال حاضرة في يوميات السوريين وحياتهم، التي تلقت ضربةً قاسية هشّمت الشبكات الاجتماعية، وكرّست حالة من الاغتراب بين الجميع؛ اغتراب من هجروا أوطانهم واغتراب من ظلّوا فيها. 

حينما ابتلعتنا ثقافة «الترند»

لا يتذكر الكثيرون منا متى وكيف دخل الترند (Trend) وتكرّس كنهجٍ أو أسلوب حياة. مر زمنٌ ثمّن الناس فيه الأفكار المُبتكرة، المغايرة للسائد، الأصيلة. كان الواحد فيهم يشعر بالفخر إن استطاع الخروج بفكرة جديدة لم يسبق- حسب ظنه- أن عالجها شخصٌ قبله. وحتى حينما اكتشف بأن آخرين سبقوه إليها، كان يجتهد لمعالجة الفكرة من زوايا جديدة بحيث تحمل بصمته، أو على الأقل أثر محاولاته الصادقة لتقديم شيء جديد. متى انقلبت الآية، وباتت الموضة بأن تُثمّن النزعة نحو التقليد والنسخ والتكرار؟ وأن يمسي الجري وراء الترند والموضة السائدة «Trendy» بحد ذاته؟

الدحيح: أي العلوم تستحق «الشعبنة»؟

بعد تعاونٍ دام ثلاث سنوات، أعلنت قناة «الجزيرة بلس»، عبر بيانٍ لها توقف برنامج الدحيح الذي يقدمه الإعلامي المصري أحمد غندور، مما أثار حالة من الحزن والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد النقاش حول الأسباب الحقيقة المحتملة لهذا الإيقاف كخلافات أيديولوجية بين مضمون البرنامج وسياسات قناة الجزيرة وتوجهاتها الدينية.

الحجر الصحي وحلم الثقافة المشاعية

«وأخيراً امتلكنا وقت فراغٍ كافٍ لقراءة كل تلك الكتب التي كومناها في انتظار أن يسمح الوقت أو المزاج بقراءتها، شاهدنا بعضاً من تلك الأفلام التي كنا نلوم أنفسنا لأننا لم نشاهدها بعد. وأخيراً كان الوقت ملائماً لسماع ساعات وساعات من الموسيقى، والرجوع إلى بعض القصائد المنسية التي سبق وأدهشتنا في الماضي».

هل اختفت الكتابة بالقلم؟

يزداد استخدام البشرية للحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، فهل سنودع قريباً الكتابة اليدوية بالقلم؟

التخلي و الجمود العقائدي والجديد التاريخي..

الاتهام بـ«الجمود العقائدي»، أو أحياناً يقال «المدرسة الأرثوذوكسية في الفكر الماركسي»، هو اتهام دارج جداً. ولكن مهلاً، من هو الجامد عقائدياً؟ يبدو أنه العكس تماماً. فملامح أساسية من فكر من يُطلق هذا الاتهام يمتاز بالجمود العقائدي الفعلي.

المثقفون بين تغيير العالم والخضوع لجلاديه

وراء مظهرهم اللا مبالي، وثيابهم غير الرسمية، وشعرهم المرتب بطريقة تنمّ عن اللامبالاة وإنسانيتهم المفرطة مع الحيوانات، هناك قيم وأساسيات فوقية تتشاركها فئتهم «كمثقفين نخبويين» منفصلين عن الطبقات الأكثر حرماناً في المجتمع. وقد تشكّلت هذه القيم بعناية، بحيث لا تشكل خطراً على الطبقة التي يعتاشون منها: النخب الرأسماليّة. يمكن للمرء رؤية المنتمين إلى هذه الطبقة بشكل واضح في الرأسماليات الطرفية حيث يَشْغَل المنضوون فيها عادة المناصب الإدارية الكبرى في المؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية التي تمنح أجوراً مرتفعة جداً بالمقارنة بوسطيّ الأجور الطبيعي في هذه البلدان، وكذلك في المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والفنيّة والترفيهية الكبرى. وهؤلاء هم المسؤولون «تبعاً للدور المنوط بهم» عن إنتاج الآداب والفنون التي يجب على طبقات المجتمع ككل، وخاصة الطبقات الأدنى، أن تعتمد بشكل تام على استهلاكها من أجل تلبية احتياجاتها الثقافية.

 

وحدة النشاط الاجتماعي والنشاط الروحي- العلمي والفني العضوية

شكَّلت التناقضات الاجتماعية في أنماط الإنتاج الاستغلالية أساساً وهمياً بَنَتْ عليه الطبقات المهيمنة أفكاراً مشوَّهَة في نخبوية النشاط الروحي (العلم والأخلاق والفن) للمجتمع، واحتكاره والاستقلالية لأشكاله، قابَلَتْها الطبقات والفئات الأخرى بترجمةٍ لتلك الأفكار تقول بمناقضة النشاط الروحي للنشاط الاجتماعي- العمل، وارتباط النشاط الروحي بالترف الاجتماعي والعمل بالبؤس.

الواقعية حاجة للفن والمجتمع

يتناقض مستوى التطور العلمي الذي أدركه المجتمع البشري اليوم مع جملة المفاهيم الشائعة والمشوَّهة ضمن أطر سيادة الليبرالية. فمن احتكار العلم وخصخصة منجزاته إلى تشويه الوعي الجمالي الفني، وهو ما ينعكس تشويهاً بشكل عميق على وعي الإنسان لأهدافه في خصوصيتها الفردية وعموميتها الاجتماعية التي تفترض أنه القوة الدافعة الأساسية لمجمل العملية الاجتماعية وبناها الفوقية التي تقع ضمنها الثقافة- الفن. وهو ما يؤدي أخيراً إلى صد تشكيل وعي فني ثقافي جذري، ويمنع وجود رواد فنيين ضمن مجتمعاتهم للنضال ضد إيديولوجيا الرأسمال المتفسخ بعين الفن الواعية.

التصدي لِتَركةِ الليبرالية...مهمة ضرورية

كل الوقائع تقول: إن العالم اليوم يعيش ظرفاً ثورياً عالمياً، فالعلاقات الرأسمالية لم تعد قادرة على الاستمرار، وعُمق النهب واتساعه وصل لمستويات أصبحت مدمرة مادياً ومعنوياً. ويولّد هذا الواقع تطوراً للسياسة العالمية باتجاه مواجهة هذه العلاقات حسب اختلاف ظروف كل دولة وكل مجتمع. ولأن الظرف الثوري وحده لا يكفي لتطور الحركة إلى عملية تغيير واعية تلاقي ضرورة المرحلة وقوانينها كعملية انتقال إلى الاشتراكية، فإن تشكّل الحركة المنظمة الواعية هي الشرط الذاتي للتغيير. ووعي شروط هذا التمايز في تطور حركة التغيير يساعد على تحديد آفاق تطورها، وأين يمكن أن تتركز الطاقة إذا كان هناك شح في العنصر الثوري البشري تحديداً. ولكن الأهم: إن هذا التمييز يساعد على حماية الحركة الأنضج من توقعات قد تكون مبالغ فيها.