عرض العناصر حسب علامة : الاغتراب

السمكة الكبيرة في الوعاء الصغير

خلقت الحرب السورية بأحداثها وتطوراتها جداراً سميكاً قسم عالم السوريين إلى نصفين؛ الداخل والخارج، هنا وهناك، من غادروا أو من بقوا. ورغم أن عشر سنين قد مرت منذ بدء الأزمة إلا أن تفاعلات هذا الانقسام ما تزال حاضرة في يوميات السوريين وحياتهم، التي تلقت ضربةً قاسية هشّمت الشبكات الاجتماعية، وكرّست حالة من الاغتراب بين الجميع؛ اغتراب من هجروا أوطانهم واغتراب من ظلّوا فيها. 

الأفلام والقصص القصيرة: زمن ثقيل وشخصيات مغتربة

هناك كما يبدو، سوء فهم شائع يتعلق بفنون ذات طبيعة خاصة، مثل: القصة القصيرة أو الفيلم القصير. يظن البعض بأنه يكفي أن تكون الأفلام المصورة أو القصص المكتوبة قصيرة، مقارنة بعمل روائي أو فيلم طويل حتى تستحق الاسم. لكن الأمر في الحقيقة لا يتعلق بالحجم فقط، بل بالبنية وما تفرضه من أساليب فنية.

الحياة الجديدة: متى أصبح العمل ضرورة؟

عند الكلام عن استبدال الرأسمالية كنمطٍ من العلاقات، تنتصب أمامنا الصّورة المعقدة المتحركة للمجتمع، القائمة على تفاعل وتداخل البناء التحتي الإنتاجي- الاقتصادي وعلاقاته مع البناء الفوقي ومستوياته المختلفة التي تنتمي إلى بنية الوعي (الفن، السياسة، أدوات التفكير...). وبالرغم من كون التحتي أساساً للفوقي، ولكنهما في تداخل جدلي لا يمكن فصله اعتباطياً، ومن أهم تبعات هذا التداخل- حسب ماركس- أنه يسمح للبناء الفوقي بالتأثير على البناء التحتي في ظل تحدُّدِه به. ومن أهم ملامح الطرح الغرامشي: تظهيرٌ لهذا التفاعل الجدلي بين البنيتين، وهو تحليل متزامن لعدم انفصالهما، وتتبّع تداخلهما في سياق الممارسة. وما مفهومه عن الفلسفة ممارسياً إلا تكثيف لذلك. ويشكل منطلق وحدّة وتفاعل، والتأثير المتبادل بين البنيتين أساساً في التصدي للمهام المتعددة المنتصبة أمامنا.

الإرهاق حتى الموت.. والمُتّهَم: الناس أنفسهم!

كل الأوهام والدعاية التي تم تعميمها سابقاً عن نجاح الليبرالية، وخصوصاً في ما عرف بالدول «الناجحة» تنكشف لا في أوروبا فقط، بل في بقية النماذج في العالم أيضاً. حيث تسقط أمام واقع هذه البلدان مقولات «نموذجية الغرب» الذي يقارن فيه الطموح والمخطط لرسم تقدم بلادنا «التي عليها التعلم من الغرب»، ليس لوهم وجود العدالة والمساواة في تلك الدول فقط (طبعاً تختلف نسبياً عن دولنا كونها دولاً استعمارية أساساً لا بسبب نجاحها، ولصعود الطبقة العاملة فيها في بدايات القرن الماضي وانتزاع واقعها الحقوقي والاجتماعي الحالي) بل لوهم وكذبة أخرى، هي: أن شعوب تلك الدول تعيش بسعادة وهناء حقيقيين.

الهروب إلى الفضاء الافتراضي

منذ أن انتشر استخدام الإنترنت، وقد أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا إما للتواصل أو لمعرفة ما يحدث في المحيط والعالم، وحتى أنه أصبح جزءاً أساسياً في حياة العديد من قطاعات العمل والدراسة والآلاف من طلاب الدراسات العليا. وعلى هذه الشبكات التقت إنتاجات البشرية من كتب وأفكار وأخبار وما إلى هنالك، والتقت مواقع تواصل الأفراد بين بعضها. وإلى الآن تتراوح الآراء حول أهمية الإنترنت أو سيئاته، حول ما هو الأثر التي تتركه مواقع التواصل الاجتماعي على الأفراد؟ وهل يمكن التعلق بها إلى حد الإدمان؟ فالعديد من الأبحاث النفسية تربط بين الاستخدام القهري للإنترنت، وبين النمو عند الأطفال والمراهقين، أو بين استخدام الإنترنت والوحدة أو الاكتئاب. لا تجزم هذه الأبحاث أن العلاقة مباشرة ولكنها مرتبطة إلى حد ما، ولا تجزم أن جميع من يستخدم الإنترنت بشكل قهري قد يؤثر سلباً على نموه أو قد يكون وحيداً أو مكتئباً، ولكن الاحتمالية هي للعلاقة الموجودة بين هذا وذلك.

محاولة للتخيّل في نقد الاغتراب

إحدى طرق التهكم والنقد تجاه الواقع المأساوي، والتي يمكن ملاحظتها مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي والمستخدمة أيضاً في الأحاديث اليومية غالباً، هي إظهار حالة قضية ما (مدينة، مشروع، منطقة سكنية، مساحات مائية أو برية) على غير ما هي عليه في الواقع. أي: أن الصورة (أو الشرح) المعلنة عن القضية تظهرها كما يتمناها صاحب الصورة، لإظهار الفرق الشاسع بين الرغبة والواقع المعاش.

النضج كوعي وممارسة الصراع

نقضي الفترة الأكبر من حياتنا في مرحلة النضج، وهي متفاوتة مع تفاوت الوعي والنضج العاطفي والإدراكي. صحيح أن هذه الفترة تعتبر الأكبر نسبة للسنين العمرية، ومن حيث ضرورة تحمل المسؤولية والعمل والإنتاج، ولكنها تختلف بين الجنسين وتختلف بين الأفراد ودورهم في المجتمع.

عن الخواء... وعلب السردين!!

«هكذا يفرِّغ أولئك الشباب كبتهم في الخواء، ويعودن لبيوتهم كأولاد مطيعين، بعد أن عاشوا حياة ألف ثوري وفنان وفيلسوف... في علبة سردين مغلقة ليس بإمكانها أن تزعج استقرار أية مؤسسة سلطوية».

موسيقا.. وإشارات عنف.. ورموز ميتة!

ظهرت في السنوات الأخيرة بعض المقطوعات الموسيقية والأغاني التي تتميز بطابعها الملحمي «epic»، ومن سماتها أنها منتشرة بشكل واسع على المستوى العالمي، ولا تنتمي إلى الثقافات المحلية للشعوب، ويسمعها جمهور واسع من مختلف الفئات والشرائح المختلفة وخصوصاً الشابة منها، تحمل المقطوعات الموسيقية التي نركز عليها هنا، عناوين وأسماء تختلف في الشكل ولكنها تتفق في المضمون..

 

الاغتراب والتموضع.. تفريق ضروري (4/4)

البرنامج العملي لتجاوز الاغتراب

بما أنّ الاغتراب حالة خاصة من التموضع، ملازمة للملكية الخاصة، فهذا يعني أنّ بلوغها ذروة تطوّرها في الرأسمالية يفتح الإمكانية أمام تجاوز الاغتراب من خلال نفي الملكية الخاصة، ويستنتج ماركس أن: «انعتاق المجتمع من الملكية الخاصة.. من العبودية، يجد التعبير عنه في الشكل السياسي من انعتاق العمّال. هذا ليس لأنّها مجرّد قضية انعتاقهم، بل لأنّه في انعتاقهم يكون ضمناً الانعتاق الإنساني الشامل. وسبب هذه الشمولية هو أنّ عبودية البشر برمّتها متضمَّنةٌ في علاقة العامل بالإنتاج، وجميع علاقات العبودية ليست إلا تعديلات وعواقب لهذه العلاقة».(1)