عرض العناصر حسب علامة : الشركة العامة للأسمدة

سماء حمص غيوم مسمومة تلوث قطينة وبحيرتها وعاصيها، تشوهات وأمراض خطيرة

صدْمَتُنا كانت كبيرة وذهولنا كان أكبر، من هول المنظر الذي طالعنا لدى وصولنا إلى مشارف حمص، فقد غطت سماءها سحب من الدخان الملون، سوداء مرة وزرقاء أخرى وصفراء أو نارنجية مرات كثيرة. صحيح أن المنظر لم يكن جديداً علينا فقد رأيناه في طفولتنا، عندما كنا نزور مدينة حمص لنستمتع بجمال نهرها العاصي وبحيرة قطينة العذبة، ولكنهما في هذه المرة كانا ملوثين مزريين، وسحب الدخان مازالت كما هي، مع أننا سمعنا كثيراً بالتطور العلمي الذي أوجد الفلاتر ومحطات المعالجة لهذه الملوثات، ولكنها لم تصل إلينا بعد.

«الكيس» العجيب.. ومافيا الفساد في شركة الأسمدة

تم مؤخراً عزل المهندس أحمد مصطفى خرما مدير عام شركة الأسمدة من موقعه، وتكليف نائبه بالإدارة، وقبل خرما تم عزل وإبعاد المهندس عبد الصمد الباقي ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة بعد إدانة التفتيش له ولإدارته بعشرات الملايين.. وقبل الباقي تم عزل المهندس هيثم شقيف، بشكل يثير الاستغراب، خصوصاً أنه قام بتحسين مؤشرات الأداء في الشركة وخفض الهدر وحل المشاكل الفنية والإنتاجية وألغى الكثير من المشاريع والمناقصات الوهمية، ونقل الشركة من الخسارة إلى ربح وصل إلى /1.4/ مليار ل.س!!

على طريق الفساد العام: هدر، عمولات، وصفقات مشبوهة معاقبة من يحاول كشف الفساد ويوفر الملايين لخزينة الدولة

من الواضح تماماً أن قوة ونفوذ أساطين الفساد في شركات ومؤسسات القطاع العام قد خرجت عن السيطرة، بعد أن نهبت ولا تزال تنهب المال العام على حساب التنمية والمجتمع. وحين يبشرنا النائب الاقتصادي ووزير الصناعة ووزير المالية بحجم استثمارات القطاع الخاص، ودوره في إدارة الاقتصاد الوطني من خلال استثماراته ومن خلال التشاركية مع القطاع العام، هذا يعني أنهم يؤكدون الفشل والعجز عن الإصلاح الإداري، والهروب من المشكلة إلى الأمام.

حلقات التآمر تتكامل لإنهاء الشركة العامة للأسمدة..

لم يعد سراً الخلل الكبير القائم في الشركات والمؤسسات والوزارات، وبات واضحاً أن الفساد والهدر والسمسرة والعمولات، أصبحت أموراً مشرعنة على حساب مؤسسات إنتاجية أُنشئت لتقوم بدورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكنها ما لبثت أن تعرضت منذ إنشائها إلى نهب منظم من مدراء وتجار وجِهات قائمة على رعايتها، ثم جاءت الضربة القاضية لأبرز هذه المؤسسات ليس بالخصخصة أو الاستثمار فقط، بل ومن خلال خطط وقرارات تبدو مرتجلة، بينما هي في الحقيقة تمارس عن سابق قصد وتصميم.

الاستمرار في إنتاج الفساد يوقف شركة الأسمدة

ربما ليست القضية الآن الحديث عن الفساد المنظم والمبرمج في الإدارات، وربما لم يعد مجدياً أن نقول إن هناك تماهياً بين الفاسدين وبعض الموجودين في مراكز القرار فالكل بات يعلم بذلك.. وما من جهة مسؤولة تحاول تغيير ذلك جدياً، خصوصاً أن معظم المتربعين على كراسي الإدارة ينتجون الفساد عبر قرارات يصدرونها لخدمة البعض، وبالمحصلة لخدمة مصالحهم الشخصية..

 إذن ما الذي يمكن التركيز عليه اليوم وقد طمى الخطب؟

الفساد مجدداً 200 مليار خسارة.. شركة الأسمدة.. هدر وسرقة وفساد في وضح النهار

«ارفعوا أيديكم عن الشركة العامة للأسمدة».. هذا شعار يردده كل غيور على القطاع العام، وعلى الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. فهذه الشركة كانت منذ إنشائها في السبعينيات من القرن الماضي ومازالت بقرة حلوباً لجهات عديدة: إدارات وتجار وسماسرة وجهات وصائية عديدة، ورغم ذلك يتم قتلها بالإهمال، ويجري تخريبها عن سابق تصور، وقد وصلت خسارتها إلى /200/ مليار ل.س مؤخراً. ورغم ذلك ساهمت بتوفير /45%/ من حاجة سورية للأسمدة، بعد أن سدت في الأعوام الماضية /75%/ من حاجة البلاد لهذه السلعة.

بعد أن تم عزلهم.. رموز الفساد يعودون إلى مواقعهم الإدارية في شركة الأسمدة فساد معلن على حساب الوطن!!

دراسة تاريخ الشركة العامة للأسمدة هي دراسة لواقع تحولت فيه مؤسسات اقتصادية كبرى إلى بيئة خصبة لنمو وانتشار الفساد وثقافته والمتمثل في هدر المال العام بدءاً من الاستلام الفني غير المكتمل لبعض الوحدات الإنتاجية، وصرف مئات الملايين من الموازنةالاستثمارية على مشاريع وهمية وأخرى ذات جدوى اقتصادية معدومة وبمبالغ أضعاف قيمتها الحقيقية، وعمليات شراء قطع غيار لتتراكم في المستودعات عشرات السنين ومشتريات داخلية مفبركة بأضعاف القيمة الحقيقية وهدر الموارد وتخريب البيئة وذلك بغيةتكديس المال العام في جيوب بعض المتنفذين وأدواتهم

بسبب الفساد والعقل الاداري القاصر خسائر بالمليارات في الشركة العامة للأسمدة

الوزير يتهرب من المسؤولية، عندما يقول نعم يوجد فساد في هذه الشركة، فساد في دفاتر الشروط وفي العقود وفي الاستيراد والتصدير..

 

مدير عام المؤسسة يتهرب من المسؤولية عندما يقول «أعترف أن مشروع الفلوت تعثر وتأخر وأن هناك أخطاء كبيرة وسواء بالعقد أو باختيار الموقع حيث أنه أقيم على أرض تكلفة الدونم فيها تصل إلى 40  مليون وأنه كان بالإمكان أن ينجز في مكان آخر مثل المدينة الصناعية في عدرا حيث تصل تكلفة دونم الأرض إلى مليون ونصف ل.س موضحاً أن قيمة المشروع تصل إلى 54 مليون يورو»