عرض العناصر حسب علامة : غلاف العدد

هل يمكن تجاوز العقوبات؟ نعم ولكن بإزاحة الطبقة السائدة

العقوبات الاقتصادية التي من المرتقب أن يتشدد تطبيقها على البلاد في منتصف حزيران القادم، ستمثل انعطافة جديدة في التدهور السوري، فيما لو بقي الوضع على حاله... الكثير يُقال في مواجهة العقوبات، ولكن الآلية الأساسية واحدة لا بديل لها: (إزاحة الدولار) فالدولار هو أداة تطبيق العقوبات الأساسية، وتقليص وزنه في الاقتصاد السوري يقلص فعالية العقوبات. فهل هذا التقليص ممكن؟ نظرياً نعم، ولكن عملياً تقف المصالح السياسية للطبقة السائدة داخل البلاد عائقاً جدياً.

(إن لم تستحِ...) فصرّح ما شئت! (أزمة الاتصالات) تُدين الجميع

تصاعد التوتر في ملف قطاع الخليوي، وأصبحت الهيئة الناظمة للاتصالات ووزارة المالية وغيرها تعطينا اليوم معلومات لم يكن من الممكن أن تعلن سابقاً... وفجأة أصبح من اليسير أن تقول الهيئة أن عقدها الذي وقعته مع الشركات غير متوازن وأنّ هذه الشركات تتهرب ضريبياً، وأكثر من ذلك أن تقرّ وزارة المالية بعلمها بموضع أموال (كبير المستثمرين) المكدّسة في حسابات خارجية ضمن أماكن تهريب الأموال دوليا،ً مثل: هونغ كونغ وجزر الباهاماس وقبرص وغيرها.

المستثمرون مُدانون قبل الإدانة الرسمية

إن مستثمري قطاع الاتصالات مُدانون حتى قبل الإدانة الرسمية... والأمر لا يقتصر على شخص واحد فقط.
إذ يكفي أن يحصل هؤلاء على أرباح صافية تقارب 58 مليار ليرة لسيريتل في 2019، العام الذي تراجع فيه الناتج السوري بالتأكيد مع كل التهاوي الاقتصادي وتدهور قيمة الليرة وتعمّق الركود، وأن تكون نسبة 55% تقريباً من هذه الأرباح تعود لشخصين من أسرة واحدة في رئاسة مجلس الإدارة ونائبه.
ويكفي أيضاً أن تكون نسبة الربح الصافي من الإيرادات الكلية هي من أعلى النسب في الإقليم 32%، أي أن الشركة تستثمر مبالغ قليلة وتحصل على ربح كبير منها، بالقياس بغيرها من الشركات في القطاع.
هذا إذا ما تجاهلنا كل ما يعرفه السوريون عن مستوى نفوذ هؤلاء على إدارة المال العام واستثماره، ومستوى وزنهم في (حكومة لا تحكم).

(الجهات الرسمية) مُدانة أيضاً

ولكن السؤال يبقى: أليس ما يجري هو إدانة رسمية (للجهات الرسمية)؟!
مَن المسؤول عن تسليم قطاع الاتصالات إلى شركتين احتكاريتين منذ بداية تأسيس القطاع؟ ومن المسؤول عن تغيير العقود في خضم أزمة سورية وكارثتها الإنسانية في عام 2015، ليخسر المال العام جزءاً هاماً من الإيرادات لصالح هؤلاء؟
ثمّ من المسؤول عن الإدارة الاحتكارية المضبوطة للقطاع؟ فتسعيرة الخدمات والعروض متفق عليها بشكل عالي الانضباط، بتنسيق الهيئة الناظمة للاتصالات التي تضبط (المنافسة) بين الشركتين، لاقتسام السوق بأسعار احتكارية؟
الأهم من ذلك... مَن المسؤول عمّا أعلنته وزارة المالية من تكدّس أموال وثروات في الخارج، ومن المسؤول عن القدرة على تهريب أموال سورية تم جنيها من النفوذ والاحتكار في سورية إلى المواضع التي يصعب استردادها منها ويسهل مصادرتها؟!
إن مستوى النفوذ الذي كان يتمتع به هذا المستثمر الكبير وغيره، كان محمياً بمنظومة الفساد الكبرى التي تكيّف القوانين وفق التوافقات والصراعات... فتارة (تكشف الفاسد) وطوراً (تحميه).
إن تغيير العقود في الاتصالات، وصياغة عقود غير متوازنة، وتنظيم الاحتكار في خدماتها، وتهريب الأموال خارج البلاد جميعها كانت ممارسات محمية بالقانون، واليوم رُفع عنها الغطاء... الذي لا يزال يغطي فساد المنظومة ككل!

ما مصير استثمار الشركة؟

ثمّ يجب أن نسأل: ما مصير استثمار الشركة؟
هل سيُزاح مستثمر كبير ليُستبدل بآخر؟ هل ستدير الدولة هذا القطاع؟ كيف ستدير الدولة هذا القطاع، هل ستبقى عملية الاحتكار والتسعير وتقاسم السوق مدارة بالشكل السابق؟ هل ستبقى الإدارات العليا تحصل على هذا المستوى من الأتعاب؟ هل ستبقى حصة أجور قرابة 5300 موظف يخلقون الثروات لهؤلاء لا تتعدى 13% من ربح الشركة في 2019؟ هل ستُستثمر أموال الشركة لتحسين جودة قطاع الاتصالات المتردية بشكل استثنائي في سورية؟!
إنّ هذا القطاع يُدار عبر الكفاءات الإدارية والقوى البشرية السورية التي تعمل فيه، وهؤلاء هم مصدر المنفعة المقدّمة، بينما أصحاب الاستثمار يديرون الأموال التي جنوها في سنوات من النفوذ في سورية ومن الهيمنة على القرار، يديرونها بالشكل الذي يضمن لهم احتكاراً كبيراً وربحاً مرتفعاً ويقدم للمجتمع وللمشتغلين وللمال العام عائداً أقل. وهي ثلاثة جوانب يجب أن تنتهي في الإدارة المقبلة إن كانت النية جدياً محاربة الفساد... لتدار الشركة بربح معقول وليس احتكاري، وتنخفض تكاليف الخدمة وتتطور، وتزداد حصة المشتغلين في الشركة من الثروة التي ينتجونها، وأخيراً يحصل المال العام على العائد المتبقي ويوظفه في مجالات أخرى

(محاربة الفساد) والمعلومات مخفيّة!

أخيراً... يبقى السؤال موجهاً لمن يحاول إقناع السوريين بأن (حملة كبرى لمحاربة الفساد) قد انطلقت!
لماذا لا تنشر وزارة المالية أو أية جهة مختصة أخرى المعلومات المتاحة لديها، ما حجم الثروات التي تمتلكها نخب الأثرياء وأصحاب النفوذ؟ ما الحصة التي يمتلكها أكبر 1% من الثروة والدخل في سورية؟ ما حصتهم من ودائع ورؤوس أموال المصارف وشركات التأمين، ومن نشاط التجارة الخارجية وتجارة الجملة، ومن الملكيات العقارية، ومن سوق الدولار والذهب؟ وما علاقتهم بعقود استثمار وتجارة النفط والغاز والفوسفات وغيرها من الثروات؟ وكيف يستثمرون في سوق الغذاء والزراعة السورية، وما الترابطات فيما بنيهم ليكون واحدهم واجهة لفاسد أكبر... وما حجم أموالهم التي تدور في التجارة السوداء، وما حجم ثرواتهم التي يمتصونها من بقايا البلاد، ويودعونها في الخارج؟!
أسئلة كثيرة قد لا تكون لوزارة المالية أو كل الحكومة قدرة على الإجابة عنها، أو أدنى نيّة وعزيمة... ولكنها إجابات موجودة في مكاتب إدارة أموال هؤلاء الأثرياء التي لن تبقى مغلقة للأبد، وتحديداً مع مستوى التسخين الذي يعمّ المجتمع السوري وتعقّد الأزمات ووجود طريق واحدة للحل، فإما الخروج لتوافقات سياسية تضعف هؤلاء وتزيد وزن المجتمع في الثروة والدخل والقرار، أو استمرار السير المتسارع في نفقٍ قد لا تخرج البلاد منه واحدة موحدة!

(البترودولار) منظومة الهيمنة الأمريكية على النفط... الأسس تهتز والبدائل تُبْنى

تستمر حالة عدم الاستقرار في سوق النفط العالمية، ويتوقع البعض أن تصبح هذه سمتها العامة، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً على مصير منظومة (البترودولار) وبالتالي، على الموقع العالمي للدولار ذاته! فجميع الأسس التي قام عليها البترودولار تهتز، والأزمة الحالية هي انكشاف لجملة تناقضات تتفاعل منذ مطلع الألفية على الأقل...

ما هي منظومة البترودولار، وما هي أسسها، ثمّ ما المتغيرات الأساسية التي تهدد استمرارية هذه المنظومة والتحديات التي تقف في وجه بدائلها؟!

البنزين المستورد لسورية 3 أضعاف العالمي: و(ربح العقوبات) قد يصل 920 مليون دولار سنوياً!

بدأت الحكومة موجة جديدة من رفع الدعم، وهذه المرّة تريد أن تطبّق العدالة في توزيع الدعم، فاستهدفت السيارات ذات الاستطاعة الكبيرة ومن يمتلك أكثر من سيارة، في مسعى لتقليص استهلاك البنزين وتحصيل إيرادات إضافية من المبيع المحلي... ولكن لمن تذهب فعلياً مبالغ الدعم على المشتقات النفطية؟! إنّها مصدر ربح محلي ودولي لكل من يفرض حصاراً على السوريين.

انخفضت أسعار النفط العالمي بنسبة 60% منذ مطلع العام الحالي، ولكن مع هذا فإن الحكومة السورية تقول أن كلفة ليتر البنزين الوسطية في شهر شباط لعام 2020 بلغت: 600 ليرة سورية، أي حوالي 0,85 دولار لليتر وفق سعر صرف 700 ليرة الذي أصبح سعر الصرف المعتمد حتى لو أن الموازنة أعلنت سعر 435 دولار الذي أصبح وراءنا!

سورية: 100 مليون حبّة كبتاغون في أقل من عام! وسوق قد تقارب 16 مليار دولار...

في نهايات العام الماضي سجلت سورية رقماً قياسياً عالمياً جديداً... إذ كانت الوجهة التي خرجت منها أكبر شحنة كبتاغون مُصادرة عالمياً! عندما صادرت السلطات اليونانية 33 مليون حبة قادمة من موانئنا، ولكن ذاك الرقم القياسي لم يكن الأخير... إذ تتالت المصادرات الكبرى وفي أوقات متقاربة، كاشفة عن سوق سوداء سورية ضخمة ومتسارعة النمو بشكل قياسي.

حبوب الكبتاغون المنتجة أو المعبّأة في سورية تخرج بشكل دوري من الحدود السورية، ولكن الكميات الأكبر هي التي تخرج بسفن الشحن من الموانئ، فمثلاً في شهر 2- 2020 تمّت مصادرة أكثر من 35.3 مليون حبة كبتاغون من شرطة دبي قادمة من ميناء اللاذقية، ومؤخراً تمّت مصادرة 19 مليون حبة في السعودية، قادمة أيضاً مع البضائع السورية إلى الموانئ السعودية... وبين هذه الشحنات الكبرى هنالك العديد من الشحنات الأصغر التي يمكن متابعتها عبر التصريحات الرسمية في سورية ودول الجوار.

المزروعات السبعة الأساسية في 2020: (المال) يدخل حقول الخضار والفواكه ليهربها...

ارتفعت أسعار الخضار والفواكه الأساسية في السوق السورية بنسب استثنائية بين موسمين، ومثل هذا الارتفاع لم تشهده البلاد خلال عام واحد حتى في أكثر الأعوام التي شهدت تراجعاً في الإنتاج الزراعي 2013-2014، وقد طال جنون الأسعار على وجه الخصوص سبعة من المنتجات الأساسية الأكبر إنتاجاً والأعلى استهلاكاً وذات الفوائض!

ما هو مستوى تغيّر أسعار هذه المنتجات بين موسمين، وماذا تعكس الارتفاعات الكبرى في أسعار الحمضيات والتفاح والبطاطا والبندورة، والخيار، والثوم والبصل؟! وهل من عودة عن هذا المستوى؟!

التجارة الخارجية للغذاء السوري... لا تُفسر أسعار الغذاء المرتفعة

تشير البيانات الأولية لمستوردات سورية في عام 2019 إلى تراجع كبير في الاستيراد بنسبة قد تقارب 37%، وذلك وفق بيانات ict المركز الدولي للتجارة، فمن مستوى 6.7 مليار دولار في 2018 هبوطاً إلى 4.2 مليار دولار... ولكن مستوردات الغذاء بقيت ثابتة الحجم رغم التراجع الكبير في المكونات الأخرى.

فما هي مستوردات الغذاء الأساسية، وما نسبتها من جملة المستوردات، وما حجم تجارة الغذاء الخارجية السورية من مجمل ناتج الغذاء...

أزمة الغذاء السورية... ستتصاعد ماذا بعد 8 مليون جائع!

تقشف في الطحين وبطاقة ذكية للخبز، أسعار خيالية للخضار المحلية وأسمدة محلية بأسعار أعلى من العالمية... البيض يدخل في (مصلحة) التهريب والبيضة بـ 100 ليرة، واللحوم الحمراء نسيت السوريين ونسوها وإنتاجها تصديري تهريبي، والـ 8 مليون سوري الذين عدّتهم المنظمات الدولية غير آمنين غذائياَ يتزايدون يومياً. وإن كان جرس الإنذار قد قُرع سابقاً ومطوّلاً، فإننا اليوم في (الخطر) وأزمة الغذاء ستشتد... لماذا ستتصاعد، ومسؤولية مَنْ، وهل من سبيل للخروج؟

430 ألف ليرة تكاليف المعيشة لأسرة من خمس أشخاص ارتفاع بنسبة 13% في ثلاثة أشهر

رقم قياسي تسجّله تكاليف المعيشة في سورية... حيث خلال الأشهر الثلاثة الماضية مرّ على البلاد ما لم يمر سابقاً. من الدولار، إلى القرارات، إلى التوقف الاقتصادي ووصلت تكاليف معيشة أسرة من خمسة أشخاص في سورية إلى مستوى لم تصله من قبل.

خلال الفترة الماضية الدولار ثبت على سعر 700 ليرة وما فوق، الأسعار استمرت بالارتفاع سواء في السوق أو لدى الحكومة، فارتفعت أسعار سلع مؤثّرة مثل: الأسمدة والبنزين، ومؤخراً الرز والسكر ومواد غذائية أخرى، كما أن الأزمات لم يتم حلّها: الغاز والكهرباء وغيرها... وما يرتبط بها من تكاليف أعلى لتأمين الغاز مثلاً.

 

 

إجراء سياسي- اقتصادي وحيد... لنكون أو لا نكون

تدخل كارثة بلادنا الاقتصادية الاجتماعية والسياسية منعطفاً جديداً، فالبلاد المثقلة بالعقوبات وأمراء الحرب، وبنخب الفساد والنهب وبتغييب الناس عن الدفاع عن مصالحهم وبابتلاع جهاز الدولة وتهميشه... تقف اليوم على حافة أزمة صحيّة كبرى قد تتحول إلى كارثة.