عرض العناصر حسب علامة : توزيع الثروة

السؤال هو «متى» وليس «هل»... الولايات المتحدة تقف على أعتاب «حرب أهلية» همجية..

قراءة المشهد في الولايات المتحدة، في سياق ما يمكن توقعه من الرأسمالية في إطار أزمتها، وكذلك في سياق الأحداث الجارية على مستوى البنية الاجتماعية الاقتصادية، تكشف أنّ الاتجاه الواضح هو نحو تعمق الفوضى وتصاعد الصراع... والمسألة لم تعد حول «هل» سيحصل ذلك، بل «متى» سيحصل، وبأية درجة من القسوة...

أجر 2010 كان على حدّ الجوع والأجر اليوم يجب ألّا يقل عن 490 ألف ليرة!

يقف البعض على (أطلال) ما قبل الأزمة ليتغنوا ويقولوا: (أين كنّا وأين أصبحنا!) وهو بالفعل سؤال محقّ، ولكن الإجابة موضوعياً تقول: إننا كنا عند حد الكفاف، أما اليوم فقط سقطنا في أعماق الفقر. وهذا بالطبع حال معظم السوريين، وتحديداً الشغيلة العاملين بأجر الذين كانت ولا زالت منظومة توزيع الثروة والدخل في سورية تعطيهم أجراً لا يكفي للاستمرار!

افتتاحية قاسيون 896: استعادة سيادة الشعب السوري

ترزح الأغلبية الساحقة من السوريين تحت أعباء ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة تتوالى فيها الأزمات دون توقف؛ من الكهرباء إلى الغاز والمازوت، إلى اضطراب سعر الصرف والتهتك المتسارع للخدمات العامة، وأزمات المواصلات، إضافة إلى أزمة الأزمات المتمثلة بالارتفاع المستمر للأسعار بما فيها أسعار المواد الأكثر أساسية للبقاء على قيد الحياة...

 

بصراحة الذين دفعوا الثمن

أعوام انقضت من عمر الأزمة الوطنية السورية، توضح فيها عمق الأزمة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والديمقراطية، التي دعمتها السياسات الليبرالية عبر حزمة واسعة من الإجراءات والتشريعات، حيث انقسم المجتمع تقريباً إلى طبقتين أساسيتين من حيث نصيب كل منهما من الدخل الوطني «أجور_ أرباح»، وهذا يعني من الناحية السياسية والاقتصادية، أن الأغنياء ازدادوا ثراءً ونفوذاً، والفقراء ازدادوا فقراً، وتقيدت حريتهم في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.
تأثير الأزمة كان وما زال كبيراً على الفقراء ومنهم العمال، وهم من دفعوا فاتورة الفقر والبطالة والتشرد والتهجير من مناطقهم التي دمرتها الحرب الظالمة، وسيبقون يدفعون الفواتير الناتجة عنها لعشرات من السنين، إذا لم يحدث تعديل حقيقي في موازين القوى لمصلحة أغلبية الشعب السوري، ليمارس سلطته الحقيقية، ويمنع إعادة إنتاج الأزمة مرةً ثانية.

وفق القوانين النافذة!

عن طريق التظاهرات والإضرابات والاعتصامات، تمارس الطبقة العاملة عادةً نضالها من خلال هذه الأساليب السلمية، ومن أجل تحسين مستوى معيشتها ولتنتزع من أرباب العمل حصتها من ميزان توزيع الثروة، وتفرض نمط توزيع عادل للثروة يؤمن حياة كريمة للعمال.

أين تكمن المشكلة الجوهرية؟

طريقة توزيع الثروة بين الأرباح والأجور هي جوهر الصراع بين أصحاب الربح وأصحاب الأجور، فكلما زادت نسبة أصحاب الربح من الثروة وتمركزت في أيدي القلة القليلة، كلما تدهورت الأوضاع الاقتصادية وزاد مستوى بؤس وفقر الطبقة العاملة، مما قد يقود البلاد إلى إعادة إنتاج الأزمة، ويتحول معها الصراع بشكله الحالي إلى صراع قد يأخذ أشكالاً أكثر ضراوة وخطورة.

سوروس يطلب المستحيل...

لا بد أن جورج سوروس الملياردير الأمريكي من أصول أوروبية شرقية، لم يفقد اهتمامه العميق بالاقتصاد البريطاني والأوروبي عموماً، وهو الذي أخذ لقبه كأهم مضارب عالمي منذ عام 1992 عندما جنى سوروس مليار دولار من استثمار بـ 10 مليار دولار في المضاربة على الجنيه الإسترليني، في المعركة التي نشبت بينه وبين بنك إنجلترا، والتي أدت إلى انسحاب الإسترليني من اتفاقية تبادل العملات الأوروبية.

في 2016: 11% للأجور.. 89 % للأرباح

ينبغي دائماً تقفي أثر التشوه في توزيع الدخل والثروة، لأنه في سورية كما في غيرها: تحصل الأغلبية من المنتجين على جزء ضئيل ومتراجع مما تنتجه، بينما «تشفط» الأقلية المالكة الجزء الأعظم.. وفي سورية كما في غيرها، يعتبر هذا الواقع الاقتصادي، أساس الاحتقان الاجتماعي، وتعطل النمو الاقتصادي، وهدر القدرات..

دستور جديد ... ولكـن؟

يفيدنا العلم  ،بأن الأضداد توجد متوحدة  وفي صراع مستمر في كل الظواهر طبيعية كانت أم اجتماعية، وأن التراكمات الكمية التي تتراكم نتيجة لهذا التناقض التناحري بين الأضداد ينتج عنها كيفية جديدة  أكثر تطورا من سابقتها، وباعتبار أن طريق التطور ليس مستقيما بل لولبياً ، فإن هذه الكيفية الجديدة التي نفت الكيفية السابقة يجب أن تحافظ على كل ما هو إيجابي فيها ، وتعطينا في الوقت نفسه ظاهرة وكيفية أكثر تقدما وتطورا من الظاهرة السابقة .