_
اليمن والأمل بحلّ سياسي
ملاذ سعد ملاذ سعد

اليمن والأمل بحلّ سياسي

صدر خبران في منتصف الشهر الماضي، أحدهم عن وكالة «رويترز» للأنباء، والآخر من «آسوشييتد برس AP»، يفيدان بوجود مفاوضات ومباحثات غير معلنة بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن «الحوثيين» ويؤكدان أن هذه المفاوضات قد بدأت في أعقاب هجوم أرامكو.. فما مدى صحة هذا الأمر، وما التطورات الجارية في الأزمة اليمنية؟

بعد تنفيذ هجمات «أرامكو» قبل بضعة أشهر والتي تبناها الحوثيون، بدأت السعودية باتخاذ منحى سياسي مختلف بالتعاطي مع الأزمة اليمنية، في محاولات للتهدئة والتسوية السياسية، والحدّ من الأعمال العسكرية الجارية لما باتت تشكله من تهديد مباشر وحاد على الوضع الداخلي السعودية واقتصادها، القائم أولاً على تجارة النفط.. فضلاً عن التعقيدات السياسية الأخرى في منطقة الخليج.. ليُعلن في الخامس من تشرين الثاني عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، قد وُقع في الرياض، لإنهاء الصراع، حيث اعتبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن «الاتفاق خطوة نحو الحل السياسي وإنهاء الحرب في اليمن».

من نصّ اتفاق الرياض

ينص الاتفاق الموقع في بعض بنوده على: «تشكيل حكومة كفاءات سياسية- توحيد قوات عسكرية وترقيمها وضمها لوزارة الدفاع- إعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية- الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة لكافة أبناء الشعب اليمني ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام- إيقاف الحملات الإعلامية المسيئة بكافة أنواعها بين الأطراف.». وقد رحّب الطرف الروسي في بيان صادر عن خارجيته بهذا الاتفاق واصفاً إياه «خطوة هامة باتجاه تعزيز تلاحم المجتمع اليمني، ومثالاً إيجابياً للوصول إلى حلول مقبولة لدى جميع الأطراف».

من المبكر اطلاق الاحكام

بعد 3 سنين من الحرب في اليمن، وحرب اليمن مع قوات التحالف العربية بقيادة السعودية، لا يزال من المبكر وضع احكام نهائية حول مجرى تنفيذ اتفاق الرياض ومآلاته، وحول نجاحه أو فشله، فلا تزال مختلف الأطراف ومن بينها جماعة أنصار الله والسعوديون يقدمون تنازلات خدمة للاتفاق تارة، وتصعيداً في تارة أخرى وفقاً لضرورات كل جهة من موقعها التفاوضي، لكن على الرغم من بعض الخروقات لعدد من بنود الاتفاق، والتأخير نوعاً ما، إلا أن الميل العام يسير باتجاه تنفيذه، فبعد سنتين ونصف التقى الرئيس اليمني مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل مباشر، ووصل رئيس مجلس الوزراء اليمني مع عدد من أعضاء حكومته إلى العاصمة المؤقتة عدن تنفيذاً للاتفاق، وبادرت السعودية-على الرغم من استمرار المعارك العسكرية بوتيرة أقل نوعأ ما – إلى الإفراج عن 200 أسير من جماعة أنصار الله، الأمر الذي لاقى ترحيباً من قبل الحوثيين في صنعاء، وأصدرت الخارجية الروسية بياناً حول الأمر ذُكر فيه أن « موسكو ترحب بمثل هذه الخطوات من قبل الأطراف المتنازعة في اليمن» ومضيفة أنها « تهيئ أجواء ضرورية في الظروف الراهنة في اليمن لتعزيز الثقة والانتقال إلى تسوية سياسية ودبلوماسية»، ومن الملفت أن هذه التطورات الأخيرة تجري عبر صمت أمريكي رسمي حيالها، حيث إنها لا تخدم بأية حال من الأحوال المصلحة الأمريكية في منطقة الخليج التي كانت سمتها الدفع بالتوتير والضغط على حلفائها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
943
آخر تعديل على الإثنين, 09 كانون1/ديسمبر 2019 12:42