_
ماذا بعد التصعيد الإيراني؟ الملف النووي الإيراني... تصعيد ووعيد
سلوى الأحمد سلوى الأحمد

ماذا بعد التصعيد الإيراني؟ الملف النووي الإيراني... تصعيد ووعيد

من جديد، يعود الملف النووي الإيراني ليتصدّر المشهد على الساحة الإقليمية والدولية، فبعد سلسلة من الضغوطات والعقوبات الأمريكية، قامت إيران باتخاذ خطوة جديّة فيما يخص إعلانها في الثامن من شهر أيار بالتوقف عن تنفيذ عدد من بنود الاتفاق النووي المتعلقة باليورانيوم المخصب والماء الثقيل.

حيث تجاوزت إيران الحد الأقصى المسموح به بموجب الاتفاق المبرم مع السداسية الدولية عام 2015 لمخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو 300 كيلوغرام، وبناءً على ذلك أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها ستعقد الأربعاء المقبل، اجتماعاً طارئاً بشأن الملف النووي الإيراني، بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية.

الموقف الإيراني

أعلن عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الايراني في الشؤون السياسية: أن بلاده تمتنع حاليا عن تفعيل مفاعل أراك بعد تلقيها وعوداً من الأطراف المعنية الأوروبية بتنفيذ التزاماتها. فرغم كلّ هذا التصعيد الحاصل، إلّا أن الإيرانيين أبدوا بعض المرونة في التعاطي مع باقي البلدان الموقّعة على الاتفاق، حيثُ أكّد محمد جواد ظريف، زير الخارجية الإيراني: أنّ بلاده لم تنتهك الاتفاق النووي، وإنما بدأت باتخاذ إجراءات طبيعية بعد انقضاء فترة الـ 60 أسبوعاً من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، مشيراً إلى أن إيران ستتراجع عن خطوتها فور بدء الدول الأوروبية الثلاث الباقية في الاتفاق، أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بتنفيذ التزاماتها لحماية الجمهورية الإسلامية من تداعيات العقوبات الأمريكية،

الموقف الأوروبي والأمريكي

أصدر وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن «قلقهم» البالغ إزاء خطوة إيران برفع مخزونها من اليورانيوم المخصّب، ودعوا إيران إلى التراجع عن هذه الخطوة والامتناع عن أية إجراءات لاحقة تقوض الصفقة النووية، وأكدوا على أنّ تمسكهم بالصفقة النووية يتوقف على الالتزام الشامل بها من قبل إيران.
وكانت القوى الأوروبية قد أنشأت في وقتٍ سابق آلية «انستكس» للتبادل التجاري مع طهران، في محاولة لحماية جزء من الاقتصاد الإيراني على الأقل من العقوبات الأمريكية، ولكن، وعلى أهمية هذه الآلية إلّا أنّها لم تُفعّل بشكل جدّي حتى الآن.
فيما دعت الولايات المتحدة، عبر بيان صدر عن البيت الأبيض، إلى إلزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم على الإطلاق، متهمة إياها بانتهاك الاتفاق النووي ومتعهدة بمواصلة حملة «الضغط الأقصى» على الجمهورية الإسلامية.

الموقف الروسي

كعادتهم أكّد الروس عبر وزير خارجيتهم سيرغي لافروف، على أهمية الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني، ورأوا أنّ الموقف الإيراني جاء كردّ فعل على الممارسات الأمريكية بحقّ إيران في الآونة الأخيرة، حيثُ قال لافروف: «منذ وقت غير بعيد، أي منذ مايو الماضي، اتخذت الولايات المتحدة مجموعة جديدة من العقوبات وحظرت على أي طرف كان توريد الكميات الفائضة من اليورانيوم منخفض التخصيب والماء الثقيل من إيران. وفي حقيقة الأمر، حظرت الولايات المتحدة بهذه الصورة على كلّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي وافق على خطة الأعمال المشتركة الشاملة».
كما دعا الوزير الروسي إيران إلى ضبط النفس وعدم الاستسلام للمشاعر ومواصلة تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
بالنظر إلى مجمل التبعات التي حدثت بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق، وفيلم العقوبات الأمريكي الطويل الذي أنتجته الولايات المتحدة، والخلافات التي تشتعل تارة وتهدأ تارة بين أطراف الاتفاق، يبدو للبعض: أنّ مصير هذا الاتفاق هو الفشل، ولكن الإصرار الروسي وفهم الدول الأوروبية لأهمية هذا الاتفاق يعدّ عاملاً أساسياً في إنجاحه رغم العوائق الكثيرة. ويبقى مصير هذا الاتفاق رهناً للتطورات الدولية المتسارعة والتي تسير بمجملها باتجاه مصلحة من هم ليسوا بصف الأمريكان.

معلومات إضافية

العدد رقم:
921
آخر تعديل على الإثنين, 08 تموز/يوليو 2019 14:06