_
الاقتصاد التركي... مؤشرات خطر مسيسة

الاقتصاد التركي... مؤشرات خطر مسيسة

تتكثف الغيوم في سماء الاقتصاد التركي، فمعركة المنظومة المالية الغربية مع الليرة التركية لا زالت متفاعلة بقوة، حيث ترقب تحركات المركزي التركي وترصد التغيرات... نشرت مجلة فايننشال تايمز البريطانية المالية، مقالاً تحذيرياً حول احتياطيات المصرف المركزي التركي، كان قد سبقه تحذير لبنك جي بي مورغان للمستثمرين ليبيعوا الليرة التركية.

وصلت الليرة التركية في تبادلات سوق لندن في شهر نيسان الحالي، إلى 5,84 ليرة مقابل الدولار، وهو المستوى الأقل منذ شهر 10-2018، عندما تراجعت الليرة التركية إلى أقل مستوياتها. حيث يربط البعض تراجع قيمة الليرة التركية، بالتراجع في احتياطيات البنك المركزي التركي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

فحسب البنك المركزي التركي فإن صافي الاحتياطيات الأجنبية المعلن عنه في أوائل شهر نيسان الحالي: 28,1 مليار دولار، بينما الاحتياطي الإجمالي للبنك المركزي التركي (باستثناء الذهب) يقارب: 77 مليار دولار، متراجعاً عن المستويات المسجلة في عام 2017 والبالغة: 84 مليار دولار.
انخفض صافي احتياطي الأصول الأجنبية خلال شهر آذار بشكل حاد، حيث تراجع بين تاريخي 6-22 آذار، بمقدار 9,4 مليار دولار، ليصل إلى مستوى 19,5 مليار دولار، وهو أقل مستوى منذ عام 2007، ثم عاد للارتفاع في أوائل شهر نيسان الحالي إلى 28,1 مليار دولار كما ذكر سابقاً.
فايننشال تايمز تشير إلى أن هذه التغيرات في صافي الاحتياطيات التركية، ليست بمجملها دولارات اكتسبها البنك المركزي، بل دولارات مقترضة، عبر آليات سواب (تبادل العملات). حيث إن البنك المركزي التركي يقوم بعمليات شراء وبيع الدولار من البنوك التركية المحلية، لتثبيت قيمة الليرة وتحديداً خلال فترة الانتخابات المحلية في 31 آذار الماضي.
حيث تشير التقديرات إلى أن عملية اقتراض الدولارات من البنوك المحلية قد ارتفعت بشكل حاد خلال الربع الأول من العام، لتصل إلى 13 مليار دولار في الثامن من شهر نيسان الحالي، مقابل مستويات في الربع الأول لم تتجاوز 500 مليون دولار.
لدى تركيا مشاكل مالية متمثلة بالدرجة الأولى، ليس بحجم الديون، بل بطبيعتها ومصادرها. فأرقام الديون التركية، ليست أقل خطورة من الأرقام الغربية. إلّا أن المشكلة في أن الديون التركية، تعود إلى مؤسسات مالية غربية، تضغط على الاقتصاد التركي: اقتصادياً وسياسياً.
فإذا ما قارنَّا، فإن مجمل الاحتياطيات التركية (بما فيها الذهب) تغطي نسبة 23% من مجمل الديون الخارجية، وهي نسبة مرتفعة بالقياس إلى الأرقام الدولية، ففي فرنسا مثلاً تشكل الاحتياطيات نسبة لا تتعدى 3% من الديون الخارجية. بينما تشكل نسبة الديون التركية إلى الناتج الإجمالي 48%، وهي أيضاً نسبة منخفضة بالقياس إلى المستويات العالمية، حيث يتجاوز الدَّين نسبة 80% من الناتج كوسطي للدول المتقدمة.
ولكن مشكلة الاقتصاد التركي، هي في الاعتماد الكبير في تمويل ونمو قطاعات المصارف والخدمات والتصنيع والزراعة على التمويل الاستثماري الأجنبي، حيث تشكل احتياطيات وأصول المستثمرين الأجانب في تركيا نسبة 15,5% من الناتج المحلي، كما أنّ القطاع الخاص التركي ممول بالدَّين وبالعملات الأجنبية، حيث تشكل ديونه نسبة 170% من ناتجه، ونسبة لا تتعدى الـ 5% من هذه الديون بالليرة التركية، أما الباقي فهي ديون بالدولار واليورو.
يشار إلى أن تركيا، تتصدر مع روسيا والصين الدول الأكثر شراءً للذهب عالمياً في عام 2018، بناء على المجلس العالمي للذهب، وهي واحدة من الخطوات التي أصبحت ترتبط بعملية مواجهة الدولار بناء على تصاعد وتيرة العقوبات الأمريكية، ووتيرة العلاقات الاقتصادية الدولية التي تسعى إلى تجنُّب الدولار.

معلومات إضافية

العدد رقم:
910