_
حرب اليمن:  بريطانيا تهيئ السلاح.. والسعودية تطلق!
هشام  الأحمد هشام الأحمد

حرب اليمن: بريطانيا تهيئ السلاح.. والسعودية تطلق!

يصادف شهر إبريل الحالي مرور الذكرى السنوية الرابعة لشن السعودية وحلفائها الحرب على اليمن. وفيما يعيش مشعلو هذه الحرب واقعاً سياسياً وميدانياً شديد التأزم والغموض، تظهر الكارثة الإنسانية في اليمن بوصفها الثمرة الأكثر مأساوية لهذه الحرب. الأمر الذي بات يسلط الضوء على المنحى الإجرامي للضربات العسكرية السعودية، والأدوار الخفية للدول الداعمة لها. 

في البداية، لا بدَّ من التذكير بأنه ومنذ انطلاق الهجمات الجوية السعودية والإماراتية بالإضافة إلى فرض الحصار الاقتصادي على اليمن، قتل ما يقارب 60 ألف يمني، معظمهم قضوا بالضربات الجوية للتحالف، بالإضافة إلى تفشي المجاعة والأوبئة ووفاة حوالي 85 ألف رضيع حتى الآن من جراء ذلك. كذلك فإن 14 مليون مواطن يمني معرضون لخطر الموت بمختلف الأشكال، بحسب دراسات رسمية. وبالرغم من التجاهل الإعلامي المستمر على مدى سنوات للأزمات التي تسببت بها هذه الحرب، إلّا أن تفاقمها وتحولها إلى «فضيحة» كبيرة محتملة في سجل مشعلي الحروب في العالم، بات يوجه الأنظار بنحوٍ أكبر إلى طبيعة الأدوار المتبادلة في هذه الحرب بين السعودية وحلفائها.

بريطانيا في الكواليس

نشرت القناة الرابعة البريطانية فيلماً وثائقياً قصيراً يكشف حقيقة الدور الذي تلعبه المملكة المتحدة في مساندة الضربات الجوية السعودية، ووفقاً لهذا الفيلم فإن خبراء فنيين بريطانيين لدى أكبر شركة عسكرية «BAE Systems» في المملكة المتحدة، (متعددة الجنسيات ومقرها لندن)، يعملون في قواعد جوية في السعودية، وأن هؤلاء هم الإدارة الحقيقية لحرب اليمن. وقال أحد العمال السابقين في الشركة، والذي غادرها قبل بضعة أشهر: أنّ القوات الجوية الملكية السعودية لا تجيد أصلا تشغيل أسطولها من طائرات مقاتلة من طراز «Typhoon» بدون الخبراء البريطانيين.
وأضاف: أن «مع كمية الطائرات التي حصلوا عليها (السعوديون) والمتطلبات التشغيلية، لو لم نصل إلى هناك خلال 7 إلى 14 يوماً، لما طارت طائرة مقاتلة في السماء».
كما كشف الفيلم الوثائقي: أن لدى القوات البريطانية والأمريكية «ضباط اتصال» عسكريين في مركز العمليات الجوية السعودي في الرياض، للمساعدة على ضمان التزام السعوديين بـ«القانون الدولي الإنساني»، غير أنّ التباساً في دور هؤلاء ينعكس من خلال عملية الاستهداف السعودية، إذ أنّ معظم الغارات الجوية ليست موجهة من قبل مركز العمليات الجوية السعودي، ما يعني: أنّ «الأهداف لا يتم فحصها دائماً» لتشمل المدارس والمستشفيات والأهداف المدنية الأخرى.

التوقيت والخلاصات

لا ينبغي الركون إلى محتوى الفيلم الوثائقي المذكور على أساس أنه يعكس كل مجريات الجريمة المرتكبة بحق الشعب اليمني، بل هو يعكس جزئياً قيام بريطانيا بقيادة الحرب الفعلية، فيما ينفّذ الطيارون السعوديون عديمو الخبرة دور «ضغط الزر» في المرحلة الأخيرة، وهذا ما أشار إليه العامل السابق في شركة BAE بقوله أن «هنالك من يحضر الدور بنسبة 95% (بريطانيا) ومن ينفذه بنسبة 5% (السعودية)».
يمكن الاستنتاج من محتوى هذا الفيلم عدة مسائل، منها: أن وجود ضباط بريطانيين وأمريكيين لضمان «القانون الدولي الإنساني» هو غطاء لحقيقة خوضهما لحرب فعلياً. لكن الأهم من ذلك، هو توقيت ظهور المعطيات التي تدين القوات البريطانية، وهي بالأساس معروفة وغير صادمة للعالم، نظراً لقائمة الحروب والجرائم الطويلة في سجل المملكة المتحدة. هذا التوقيت يشي بأن استفحال الكارثة الإنسانية في اليمن والتي دخلت مرحلة الموت الجماعي لملايين الجائعين اليمنيين، سيُدخل عمّا قريب السعودية وحلفاءها في مرحلة تراشق المسؤوليات عن ذلك، ولا سيما مع تعسّر ظهور أية نتائج عسكرية وسياسية مثمرة للتحالف.

معلومات إضافية

العدد رقم:
908
آخر تعديل على الإثنين, 08 نيسان/أبريل 2019 13:53