_
التصعيد الصهيوني: تخبّط الأمريكي
يزن بوظو يزن بوظو

التصعيد الصهيوني: تخبّط الأمريكي

تصعيد جديد آخر جرى في فلسطين من قبل قوات الاحتلال بذريعة إطلاق عدة صواريخ من غزة على تل أبيب، حيث دوت صفارات الإنذار «الإسرائيلية» هناك وجرى استنفار عسكريّ وأمني، تبعها ردّ جوي على مواقع عدّة داخل غزة.

حدث التصعيد يوم الخميس الماضي، وقد أعلن جيش العدوّ إسقاط صاروخ واحدٍ من بين ثلاثة أطلقت على تل أبيب، متهماً حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالمسؤولية، بينما نفى الأخيران مسؤوليتهما عن هذا الأمر متهمين كيان العدو بالبحث عن مبررات لشنّ عدوانه. بالتوازي مع هذا الحدث انطلقت في غزة يوم الأربعاء –أي: قبل يوم من العدوان- مظاهرات شعبية رافضة للوضع المعيشي من غلاء وضرائب، وقوبلت بالقمع والاعتقال من قبل «السلطات الفلسطينية»، بالإضافة إلى الأحاديث الغربية عن إسقاط واشنطن لصفة «الاحتلال» عن الضفة الغربية والجولان، واستمرار الاجتماعات الغربية والخليجية التي تخصّ «صفقة القرن».

حلّ نهايته زوال الكيان

بعيداً عن المهاترات الجارية حول من المسؤول عن إطلاق الصواريخ من غزة، فإن هذا العدوان الإسرائيلي يأتي ضمن آلية التلاعب بالتناقضات فيما بين الفصائل مع بعضهم والسلطة والشعب الفلسطيني، لتحريضها وبشكل أساسي لعرقلة وتشويش ذاك الضغط الشعبي الفلسطيني الذي يدفع باتجاه حلّ هذه التناقضات بمعزل عن وصاية أيّ من تلك الفصائل وبعيداً عن خلافاتها، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً لكيان العدوّ عبر تطوره وتأثيراته سواء في غزة أو الضفة الغربية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات التصعيد هذه ومن خلفها الأمريكيون، تكون بمثابة محاولة الضغط على جميع الأطراف الفلسطينية للقبول بما سُمّيَ «صفقة القرن» الأمريكية، والتي تعني بعد كل التطورات السابقة: محاولة واشنطن إبقاء يدٍ لها ضمن المسألة بمقابل تراجعها وتزايد دخول الطرف الروسي لحلّ الأزمات في المنطقة والتي تعني القضية الفلسطينية أيضاً كبؤرة توتر وحريق لا بدّ من معالجته وإطفائه... معالجة لن تُنجز إلّا باستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه وبإقامة دولته بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

عصا مكسورة

أما الأحاديث المتداولة إعلامياً عن إسقاط واشنطن لصفة الاحتلال عن الجولان والضفة الغربية، فهي كمثل حدث نقل سفارتهم للقدس في العام الماضي: غايتها استفزاز الأطراف الفلسطينية بالتوافق مع بقية الأفعال الأخرى، بغاية التصعيد وتفعيل التناقضات لتضييق آليات حلّها وتطورها... قطعة أخرى من عصا مكسورة تجري محاولة إعادة وضعها في دواليب تطور حلّ القضية الفلسطينية.

خُطا التراجع

مع تغيّر موازين القوى، وانسحاب الأمريكي ودخول الطرف الروسي على خط القضية الفلسطينية مباشرة بآليات التوازن الجديد محلياً ودولياً، بالإضافة إلى الحراك الشعبي المتواصل والمتصاعد الذي فرضّ نفسه على جميع الأطراف، أي: انتقال منطق المعالجة من فضاء السياسات القديمة طيلة عقود خلت، إلى فضاء جديد، واستمرار آليات الردع العسكرية، ليزيد من تخبط «الإسرائيلي» والأمريكي من خلفه عبر المراوحة في المكان دون أية خُطا سوى التراجع.

معلومات إضافية

العدد رقم:
905
آخر تعديل على الإثنين, 18 آذار/مارس 2019 11:08